إغتيال مرشح لانتخابات البرلمان العراقي تم اغتيال مرشح انتخابات البرلمان العراقي عن “تحالف السيادة” صفاء المشهداني، بعبوة ناسفة في الطارمية…
أخبار محليةبالوثائق… حقيقة جنسية وضاح الصادق قبل دخوله البرلمان
بالوثائق… حقيقة جنسية وضاح الصادق قبل دخوله البرلمان
عاد اسم النائب وضاح الصادق إلى دائرة الجدل، ليس بسبب موقف سياسي عابر فحسب، بل نتيجة أسئلة تتعلق بسيرته الشخصية وتاريخ حصوله على الجنسية اللبنانية، بالتزامن مع خطاب سياسي يقدّمه بوصفه مدافعًا شرسًا عن لبنان وسيادته وانتمائه العربي.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هذا الجدل دفع ناشطين إلى استعادة معلومات متداولة عن ولادته خارج لبنان، وأصوله الفلسطينية، وحصوله على الجنسية اللبنانية بموجب مرسوم التجنيس الصادر في تسعينيات القرن الماضي. لكن ماذا تقول المعلومات المتاحة فعلًا؟ وهل تمنح الخلفية الشخصية للنائب خصومه حق التشكيك في انتمائه، أم أن النقاش الحقيقي يجب أن يتركز على مواقفه وأدائه السياسي؟
بحسب عدد من السير المنشورة، وُلد وضاح الصادق في دمشق عام 1968، قبل أن ينشأ في بيروت ويرتبط بمنطقة الطريق الجديدة، التي يقدم نفسه بوصفه واحدًا من أبنائها. أما موقعه الرسمي، فيصفه بأنه «ابن طريق الجديدة»، ويشير إلى دراسته وخبرته في الإعلام والإعلان وإدارة الحملات السياسية.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الصادق حصل على الجنسية اللبنانية ضمن مرسوم التجنيس الصادر عام 1994، وليس عام 1995 كما تتداول بعض المنشورات. وقد أقرّ الصادق بنفسه، خلال مقابلة تلفزيونية تناولت الموضوع، بأنه حصل على الجنسية في ذلك العام. إلا أن الصفحة الرسمية الخاصة به على موقع مجلس النواب لا تنشر تفاصيل عن مكان ولادته أو تاريخ تجنيسه، إذ تكتفي بإدراج اسمه وصفته النيابية والمحافظة التي يمثلها.
في المقابل، تتداول حسابات ومنشورات سياسية ادعاءً بأنه كان يحمل الجنسية الأردنية قبل حصوله على الجنسية اللبنانية. وبعد مراجعة المصادر العلنية المتاحة، لم نعثر على وثيقة رسمية أو مصدر موثوق يثبت هذا الادعاء بصورة قاطعة. لذلك لا يمكن تقديمه بوصفه حقيقة صحفية قبل ظهور مستند رسمي أو تصريح واضح من الصادق نفسه.
أما الثابت سياسيًا، فهو أن وضاح الصادق فاز في الانتخابات النيابية عام 2022 عن دائرة بيروت الثانية، ودخل البرلمان ضمن النواب الذين ارتبطت أسماؤهم بقوى التغيير الناتجة عن انتفاضة 17 تشرين. وقد حصل، بحسب النتائج المنشورة، على 3760 صوتًا تفضيليًا، قبل أن تتباعد مواقفه لاحقًا عن عدد من النواب التغييريين ويعلن تحركه بصورة مستقلة.
مسيرته السياسية لم تبدأ مع الانتخابات. فقد عمل في الإعلام الرياضي، ثم انتقل إلى مجال العلاقات العامة والاتصال السياسي، وتعاون لسنوات مع الرئيس الراحل رفيق الحريري، قبل أن يبتعد عن تيار المستقبل ويؤسس لاحقًا حركة «خط أحمر». وتظهر هذه المحطات أن الصادق لم يدخل الحياة العامة فجأة، بل راكم خبرة طويلة في الإعلام وصناعة الخطاب وإدارة الحملات.
لكن خلفيته المهنية نفسها تجعل كلماته موضع تدقيق أكبر. فالرجل الذي يعرف تأثير العناوين والرسائل السياسية يدرك أن الحديث عن «اللبنانية» والانتماء والسيادة لا يمرّ من دون ردود، خصوصًا حين يستخدم لغة يراها خصومه حادة أو إقصائية أو قائمة على توزيع شهادات الوطنية بين اللبنانيين.
من هنا يطرح المنتقدون سؤالًا مباشرًا: كيف يمكن لشخص حصل على الجنسية اللبنانية بالتجنس أن يتحول إلى مرجع في تحديد من هو الأكثر لبنانية أو الأكثر انتماءً إلى الوطن؟
السؤال يحمل شحنة سياسية واضحة، لكنه يحتاج إلى مقاربة قانونية وأخلاقية دقيقة. فالمواطن الذي حصل على الجنسية بصورة قانونية يتمتع بحقوق المواطنة، ولا تصبح لبنانيته ناقصة بسبب مكان ولادته أو أصول عائلته. كما أن وصول الصادق إلى البرلمان جاء نتيجة انتخابات شارك فيها ناخبون لبنانيون، وليس نتيجة تعيين خارجي أو منصب مُنح له من دون اقتراع.
بالتالي، لا يصح تحويل مكان الولادة أو الأصل الفلسطيني إلى تهمة، ولا استخدامهما لنزع حقوق سياسية منحها القانون. لبنان نفسه تشكّل عبر موجات من الهجرة والنزوح والتداخل العائلي، وعدد كبير من شخصياته السياسية والاقتصادية وُلد خارج أراضيه أو تنحدر عائلاتها من مناطق باتت اليوم ضمن دول أخرى.
لكن المساواة القانونية لا تعفي أي نائب من المساءلة السياسية. فمن حق اللبنانيين أن يسألوا الصادق عن مواقفه، وتحالفاته، وخطابه، ومدى انسجامه مع الوعود التي قدمها خلال الانتخابات. ومن حقهم أيضًا انتقاد أي محاولة للمزايدة عليهم في الانتماء أو تخوين فئات كاملة بسبب اختلافها معه.
المشكلة، إذًا، ليست في أن يولد السياسي في دمشق، أو أن تكون جذوره فلسطينية، أو أن يحصل على الجنسية لاحقًا. المشكلة تبدأ عندما يتحول مفهوم الوطنية إلى أداة في الصراع السياسي، ويصبح الانتماء شعارًا يُستخدم لتصنيف الناس بين وطني وخائن، أو بين لبناني «أصيل» وآخر مشكوك فيه.
وإذا أراد وضاح الصادق إغلاق هذا الملف، فإن الطريق الأقصر هو الشفافية: نشر روايته الكاملة حول مكان ولادته، والجنسية التي كان يحملها قبل عام 1994، والأساس القانوني الذي مُنحت بموجبه الجنسية اللبنانية له ولعائلته. فالوضوح لا ينتقص من موقعه، بل يمنع خصومه من ملء الفراغ بالمعلومات المتضاربة والشائعات.
وفي المقابل، على منتقديه تقديم الوثائق بدل الاكتفاء بمنشورات مواقع التواصل. الادعاء بأن الصادق كان أردني الجنسية، أو أن حصوله على الجنسية اللبنانية شابه تزوير، لا يصبح حقيقة بمجرد تكراره. الاتهامات الخطيرة تحتاج إلى مستندات وأحكام قضائية، لا إلى خصومات سياسية أو مقاطع مجتزأة.
يبقى وضاح الصادق نائبًا لبنانيًا منتخبًا عن بيروت الثانية، وتبقى مواقفه خاضعة للنقد والمحاسبة مثل أي نائب آخر. إلا أن المحاسبة الأكثر قوة ليست تلك التي تهاجم أصله أو مكان ولادته، بل التي تقارن بين خطابه وفعله، وبين الوعود التي أطلقها والنتائج التي حققها.
وفي بلد أنهكته المزايدات، ربما يكون السؤال الأهم: هل تُقاس اللبنانية بمكان الولادة وتاريخ الحصول على الجنسية، أم بالعمل الذي يقدمه المسؤول للناس والدولة؟
الجواب يجب ألا يكون شعارًا جديدًا، بل سجلًا سياسيًا واضحًا يضعه الناخبون تحت المجهر.




