تحذير من الأمن العام! حذرت المديرية العامة للأمن العام المواطنين من عصابات تنشط على منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook وInstagram…
أخبار محليةجعجع يكسر الصمت: موقف واضح من العفو العام يُربك المشهد السياسي
جعجع يكسر الصمت: موقف واضح من العفو العام يُربك المشهد السياسي

في مشهد سياسي يتسم بالتعقيد والتشابك، خرجت القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع عن صمتها لترد بحزم على ما وصفته بـ”محوّري الحقائق”، مؤكدةً أن موقف جعجع من قانون العفو العام واضح لا لبس فيه ولا غموض، وأنه يدعم إقرار قانون العفو الذي بات يحظى بتوافق الأكثرية السنية وعدد من الكتل النيابية الفاعلة في المجلس النيابي.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
رد القوات: لا تحريف لمواقفنا
واختارت القوات اللبنانية المواجهة المباشرة في مواجهة ما رأته تشويهاً متعمداً لموقفها، إذ أكدت أن الحزب لم يتغير موقفه ولم يتراجع عنه، وأن ما يتداوله بعض المحللين والمعلقين من ادعاءات بأن جعجع يعارض قانون العفو أو يتحفظ عليه لا أساس له من الصحة. وشدّدت القوات على أن موقفها مبني على قناعات وطنية وليس على حسابات سياسية ضيقة، مؤكدةً أن العفو عن الموقوفين الإسلاميين ومن بينهم الشيخ أحمد الأسير يندرج ضمن إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي تُنادي بها القوات منذ سنوات.
التوافق السني: قاعدة صلبة لمشروع العفو
ويكتسب دعم القوات اللبنانية للعفو العام ثقله السياسي من كونه يتقاطع مع موقف الأكثرية السنية التي تُشكّل الداعم الرئيسي لهذا المشروع. وقد برز في الأسابيع الأخيرة توافق واسع بين النواب السنة ينبثق من قناعة راسخة بأن ملف الموقوفين الإسلاميين يجب أن يُعالج بشكل إنساني وسياسي شامل، بعيداً عن الأجندات الحزبية الضيقة.
وفي هذا السياق، جرت اجتماعات نيابية موسعة جمعت عدداً كبيراً من النواب السنة بزملاء لهم من الكتل الأساسية في المجلس النيابي، وأسفرت عن اتفاق شبه نهائي على إدراج السجناء الإسلاميين ضمن قانون العفو العام، وفي مقدمتهم الشيخ أحمد الأسير الذي غدت قضيته رمزاً لملف أشمل يتعلق بعشرات المعتقلين الذين يقضون محكومياتهم في ظروف متفاوتة منذ سنوات طويلة.
جعجع وملف الأسير: قراءة في الموقف
ولفهم موقف القوات اللبنانية من قانون العفو لا بد من استيعاب تعقيدات العلاقة التاريخية بين جعجع والمكون السني اللبناني. فعلى الرغم من أن القوات حزب مسيحي في جوهره إلا أنها أولت في السنوات الأخيرة اهتماماً متصاعداً ببناء جسور التواصل مع القوى السنية المعتدلة، ورأت في دعم قانون العفو فرصة لترسيخ هذا التحالف وتوسيع قاعدة تأثيرها السياسي.
وقضية الشيخ أحمد الأسير بالذات تمثل اختباراً حقيقياً لهذا التوجه، إذ إن الشيخ الذي اعتُقل عام 2015 إثر أحداث عبرا عام 2013 وصدر بحقه حكم خُفّف لاحقاً إلى السجن المؤبد، يحظى بتعاطف واسع في الأوساط السنية التي ترى في قضيته نموذجاً لمظالم أشمل تتعلق بمعاملة الدولة للمكون السني ومتدينيه.
ماذا يعني العفو عملياً؟
وفي حال أُقرّ قانون العفو العام بالصيغة المتداولة، فإنه سيُفضي إلى الإفراج عن عشرات المعتقلين الإسلاميين الذين ينتظر بعضهم قرار الإفراج منذ سنوات خلف القضبان، ويشمل القانون وفق الصيغ المتداولة كلاً من: إدراج كل من أمضى مدةً معينة من محكوميته في السجن، والنظر في القضايا ذات الطابع السياسي التي اعتُقل فيها أشخاص بسبب مواقف لا بسبب جرائم جنائية بحتة، وتخفيف الأحكام القاسية التي صدرت في ظروف استثنائية.
وتُعدّ هذه الخطوة، إن تحققت، من أبرز الأوراق التي يمكن أن تُقدّمها الدولة اللبنانية للمكون السني في إطار مساعي المصالحة الوطنية، وقد تُشكّل إشارة واضحة بأن الدولة تُميّز بين من اعتُقل بسبب قناعاته وبين من ارتكب جرائم يستحق العقوبة عليها.
موقف حزب الله: غياب لافت
ومما يستوقف المراقبين في هذا الملف أن حزب الله، الذي لم يُشارك بأي من نوابه في الاجتماعات النيابية التي بحثت قانون العفو، لن يذهب وفق المعلومات المتاحة إلى حد التصويت ضد القرار في حال صار محسوماً. وهذا الموقف المُعبَّر عنه بـ”الامتناع الضمني” يعكس حرصاً على عدم الصدام مع مشاعر الشارع السني الذي يرى في العفو مطلباً محقاً ومشروعاً.
الاعتراضات والمخاوف
في المقابل، تُبدي جهات عدة تحفظات على قانون العفو تتصل باعتبارات أمنية وقانونية، أبرزها مخاوف من أن يشمل العفو أشخاصاً ارتكبوا جرائم جسيمة، وأن تُفسَّر الأحكام الموسّعة للقانون بطريقة تتجاوز القصد منه. كما يرى بعض المدافعين عن حقوق الضحايا أن قانون العفو يجب أن يُرافقه مسار عدالة انتقالية يُنصف الضحايا ولا يُغفل معاناتهم.
غير أن المؤيدين لقانون العفو يردون بأن الصيغة المقترحة تحمي من ارتكب جرائم حقيقية وتقتصر على من اعتُقل في سياقات سياسية أو طائفية استثنائية، وأن استمرار احتجاز هؤلاء الأشخاص لسنوات طويلة يُشكّل بحد ذاته ظلماً يستوجب المعالجة.
التوقيت السياسي: هل يمر القانون؟
ويُشير المراقبون إلى أن الظروف السياسية الراهنة توفر فرصةً نادرة لإقرار قانون العفو، إذ يتقاطع الدعم السني الواسع مع موقف القوات اللبنانية ومواقف عدد من الكتل المسيحية والدرزية، مما يُشكّل أغلبية نيابية قادرة نظرياً على إقرار القانون في المجلس النيابي. غير أن تحويل هذه الأغلبية النظرية إلى تصويت فعلي يستلزم تجاوز ألغام سياسية كثيرة وإدارة توقعات متباينة بمهارة عالية.
وفي المحصلة، يبدو قانون العفو العام أمام فرصة تاريخية ربما لا تتكرر بهذه المعطيات، وموقف القوات اللبنانية الداعم له يُضيف ثقلاً سياسياً لا يُستهان به في معادلة الأكثرية النيابية المطلوبة لإقراره. والسؤال المطروح الآن: هل تُترجم هذه التوافقات السياسية إلى قانون نافذ يُغلق صفحة مؤلمة في تاريخ لبنان؟ أم أنها ستظل توافقات معلّقة في انتظار لحظة سياسية مناسبة لم تأتِ بعد؟


