واشنطن تحذز.. ضغوط أشد على لبنان إذا! ترجمت اليوم أول مفاعيل جلسة الجمعة الوزارية فتحول المشهد السياسي الى تفاؤلي وربما…
أخبار محليةلبنان “مفاوض محاصَر” بين نار الجنوب وضغط طهران: واشنطن تفاوض وأممية تحاسب إيران
لبنان “مفاوض محاصَر” بين نار الجنوب وضغط طهران: واشنطن تفاوض وأممية تحاسب إيران

نادراً ما وجد لبنان نفسه في هذا المستوى من الضغط المتعدد الاتجاهات، ففي يوم واحد بالغ الكثافة الدبلوماسية والميدانية، كانت بيروت تراقب بقلق محطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بكين، حيث يُبحث ملف إيران النووي الذي تمتد خيوطه حتى الجنوب اللبناني، فيما كانت دبابات الاحتلال تُرسم خطوط “الأمر الواقع” شمال الليطاني، ومفاوض لبناني يُحاول في واشنطن انتزاع وقف نار حقيقي يسبق كل شيء آخر.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مفاوض تحت النار
وصفت مصادر سياسية لبنانية على خصومة مع حزب الله المشهد الراهن بدقة لافتة، إذ أكدت أن الدولة اللبنانية باتت في موقع “المفاوض المحاصَر”، محاطاً من كل جانب بضغوط متضاربة لا تترك له هامشاً واسعاً للمناورة. فإسرائيل تُصرّ على فرض منطق “التفاوض تحت النار”، وحزب الله يرفض المفاوضات المباشرة مبدئياً ولا يضع سلاحه في خدمة الدولة بل يحتفظ به ورقةً إيرانية استراتيجية، فيما تتشابك خيوط الملف الإيراني مع الملف اللبناني في دوائر القرار الدولي رغم الجهود اللبنانية الحثيثة لفصل المسارين.
وكشفت المصادر أن الأولوية اللبنانية المطلقة في الجولة الثالثة من مفاوضات واشنطن هي انتزاع تثبيت وقف شامل وتام لإطلاق النار في جلسة الخميس، تمهيداً لمعالجة ملفات الجمعة الأكثر تعقيداً، وتشمل: الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين، وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية.
إسرائيل ترسم الحدود بالدبابات
ولم تكن عملية عبور الدبابات الإسرائيلية لنهر الليطاني عملاً عسكرياً عادياً بمعزل عن السياق التفاوضي، بل قرأتها المصادر رسالةً مقصودة مفادها: “إما أخذ سلاح حزب الله بالمفاوضات، أو نأخذ الأرض بجنودنا”. وهكذا تحوّل الليطاني إلى خط ضغط وليس مجرد خط جغرافي، في مسعى إسرائيلي واضح لتجميع “أوراق ذهبية” قبل أي تمديد للهدنة أو قبل أي سيناريو لاستئناف القتال على الجبهة الإيرانية.
وقد تجلّى هذا التصعيد في أعنف موجة استهداف منذ بدء الهدنة، شملت سيارات مدنية على طول الشريط الساحلي من الجية والسعديات مروراً بصيدا وصولاً إلى قضاء صور، وسقط فيها اثنا عشر شهيداً، بينهم طفلان قضيا في الغارات المتتالية على الجية والسعديات، في مشهد يصعب التوفيق بينه وبين أي حديث جاد عن هدنة أو تهدئة.
بيروت وطهران: توتر يبلغ حد القطيعة
وفي الوقت الذي تدور فيه المفاوضات على طاولة واشنطن، تخوض بيروت في الوقت ذاته معركة دبلوماسية هادئة لكنها شديدة الدلالة في أروقة الأمم المتحدة. فقد أودعت الخارجية اللبنانية في الحادي والعشرين من نيسان الماضي رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى رئاسة مجلس الأمن الدولي، وإن كانت الخارجية اللبنانية قد أوضحت أنها جاءت رداً على رسائل إيرانية سابقة وليست شكوى رسمية بالمعنى القانوني الدقيق.
غير أن مضمون الوثيقة يكشف عمق الأزمة في العلاقة بين بيروت وطهران، إذ تضمّنت إشارة صريحة إلى حق لبنان في مطالبة إيران بتحمل مسؤوليتها الدولية جراء تصرفاتها المخالفة للأعراف والقواعد الدولية. وحمّلت الوثيقة الأجهزة الإيرانية بما فيها الحرس الثوري، مسؤولية ما وصفته بأفعال غير مشروعة أدت إلى توريط لبنان في حروب مدمرة خلافاً لإرادة مؤسساته الدستورية، تسببت في سقوط آلاف القتلى والجرحى، وتهجير أكثر من مليون مواطن، وإلحاق خسائر مادية هائلة، وفتح الباب أمام الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية.
المشهد الكبير: لبنان بين قممٍ وتطاحن
في القراءة الأشمل للمشهد، يبدو لبنان اليوم واقعاً في تقاطع دقيق بين دبلوماسية القمم الدولية التي تُناقش خرائط النفوذ في بكين ونيويورك وواشنطن، وبين “تطاحن القاع” الذي تفرضه الدبابات والمسيّرات على أرض الجنوب. ورهان المفاوض اللبناني الوحيد المتاح في هذا المناخ المعقد يبقى على حجم الضغط الأميركي الذي يمكن توظيفه لإجبار إسرائيل على وقف النار أولاً، قبل الخوض في أي ملف آخر، وهو رهان تحكمه متغيرات كثيرة لا تملك بيروت وحدها مفاتيحها.



