التشويش لن يعرقل مرور ملف “ستارلينك” كتبت بولين فاضل في “الأنباء الكويتية”: إذا كانت خدمة «ستارلينك» بتعريف مبسط هي خدمة…
أخبار محليةلبنان والمنطقة مهددان بانقطاع الانترنت… “ستارلينك” خط احتياطي للإنترنت وليس بديلاً شاملاً؟
لبنان والمنطقة مهددان بانقطاع الانترنت… “ستارلينك” خط احتياطي للإنترنت وليس بديلاً شاملاً؟
تظلل المخاوف المنطقة من احتمال استهداف الكابلات البحرية للإنترنت في حال اندلاع مواجهة عسكرية جديدة ، وما قد يترتب على ذلك من انقطاع خدمة الإنترنت عن لبنان، يعود النقاش حول مدى جهوزية البنية التحتية للاتصالات، وإمكانية الاستعانة بتقنيات بديلة، وفي مقدّمها خدمة “ستارلينك”، لضمان استمرارية الاتصال، ولا سيما للمؤسسات والقطاعات الحيوية.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وفي هذا السياق، اعتبر مقرر لجنة الاتصالات النيابية ياسين ياسين، في حديث إلى”ليبانون ديبايت”، أن خدمة “ستارلينك” قادرة على تجاوز الأضرار التي قد تلحق بالكابلات البحرية، باعتبار أنها تعتمد على اتصال مباشر بالأقمار الصناعية، ويمكن بالتالي أن تشكل خطاً احتياطياً في حالات الطوارئ.
إلا أن ياسين شدد على أن تفعيل “ستارلينك” لا يعني تلقائياً تأمين خدمة الإنترنت لجميع اللبنانيين، موضحاً أن عدد مستخدمي الإنترنت في لبنان يُقدّر بنحو أربعة إلى ستة ملايين شخص، بين الشركات والمؤسسات والمنازل والأفراد، ما يجعل من الصعب اعتبار هذه الخدمة بديلاً شاملاً عن شبكة الإنترنت التقليدية المعتمدة على الكابلات.
ولفت إلى أن «ستارلينك» يمكن أن يشكل خط طوارئ للمؤسسات والقطاعات التي تحتاج إلى ضمان استمرارية الاتصال، لكنه لا يستطيع في الوقت الراهن أن يحل مكان الإنترنت الأرضي على نطاق واسع، نظراً إلى محدودية قدرته الاستيعابية وعدد المستخدمين الذين يمكنه تغطيتهم، فضلاً عن ارتفاع تكلفته التشغيلية.
وفي هذا الإطار، أوضح أن استخدام الخدمة يتطلب تجهيزات خاصة، إذ لا يعمل الاتصال عبر «ستارلينك» تلقائياً داخل المباني، بل يحتاج إلى تركيب جهاز استقبال في الخارج وربطه بالشبكة الداخلية، مشيراً إلى أن كلفته المرتفعة قد تكون مقبولة بالنسبة إلى بعض الشركات والمؤسسات التي تعتبر الإنترنت ضرورة لاستمرار أعمالها، حتى لو ارتفعت كلفة الاشتراك من 40 دولاراً إلى 400 دولار.
أما على مستوى الأفراد، فاعتبر ياسين أن اعتماد “ستارلينك” بديلاً عن الإنترنت الأرضي التقليدي لا يشكل خياراً عادلاً أو متاحاً للجميع، نظراً إلى الفارق الكبير في الكلفة والقدرة على الاستفادة من الخدمة.
وأكد أنه لم يكن يوماً ضد تفعيل “ستارلينك”، بل كان موقفه واضحاً في هذا الشأن، مشدداً على أن مقاربته تستند إلى ثلاثة مبادئ أساسية يضعها دائماً في صلب عمله: احترام الدستور والقوانين، والعدالة الاجتماعية، واعتماد أفضل الممارسات.
وأوضح أن هذه المبادئ الثلاثة كانت موضع تجاوز، بحسب رأيه، من قبل الحكومتين السابقة والحالية، لافتاً إلى أن الدستور ينص على أن بعض القرارات المتعلقة بهذا الملف تحتاج إلى المرور عبر مجلس النواب.
وعن الخطة البديلة لضمان استمرارية الإنترنت في لبنان، شدد ياسين على ضرورة أن تتحمل الدولة مسؤولياتها في تطوير قطاع الاتصالات وتحديث الإطار القانوني الناظم له، مشيراً إلى أن قانون الاتصالات الحالي يعود إلى نحو 24 عاماً، ولم يعد يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وكشف أن اقتراح قانون جديد للاتصالات قُدّم بهدف تحديث التشريعات وجعلها محايدة تكنولوجياً، بما يتيح للشركات الاستفادة من مختلف التقنيات المتاحة، ويسمح بتطور القطاع بعيداً من القيود التي تفرضها تشريعات قديمة تتضمن تقنيات لم تعد مستخدمة أو أصبحت متجاوزة.
وأوضح أن المقصود بالحياد التكنولوجي هو إتاحة استخدام مختلف وسائل الاتصال والتقنيات، سواء عبر الشبكات الأرضية أو الخلوية أو غيرها، من دون حصر القطاع بتقنيات محددة، بما يسمح بمواكبة التطورات وفتح المجال أمام حلول أكثر مرونة وفاعلية.
وفي سياق متصل، دعا إلى معالجة ملف الإنترنت غير الشرعي والمخالف للقانون، معتبراً أن استمرار هذه المخالفات يؤدي إلى هدر مبالغ مالية كبيرة تُقدّر بعشرات ملايين الدولارات شهرياً، في وقت لا تتخذ فيه الحكومة، وفق تعبيره، خطوات جدية لمعالجة هذا الملف.
ولفت إلى أن المخالفات الجسيمة لا تزال مستمرة، بالتزامن مع عمليات الجرد والتقييم التي تُجرى للشركات، وملف تأسيس شركة “لبنان تليكوم” قبل تحديث الإطار القانوني، معتبراً أن الحكومة لا تستطيع المضي في تطوير القطاع وتحقيق الإصلاحات المطلوبة في ظل قوانين قديمة لم تعد تتناسب مع الواقع التكنولوجي الحالي.
وختم ياسين بالتأكيد على أن معالجة أزمة الإنترنت لا تقتصر على تفعيل خدمة “ستارلينك”، بل تتطلب خطة متكاملة تقوم على تحديث قانون الاتصالات، وتطوير البنية التحتية، وتنظيم عمل الشركات، ومكافحة المخالفات، بما يضمن استمرارية الخدمة ويحفظ حق اللبنانيين في الوصول إلى الإنترنت بكلفة عادلة.


