× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
معلمو الأساسي يدعون للتصعيد: ما مطالبهم وإلى أين تتجه الأزمة؟ أخبار تربوية

معلمو الأساسي يدعون للتصعيد: ما مطالبهم وإلى أين تتجه الأزمة؟

2026-08-10 11:56 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-08-10 1824 مقالات
كل المقالات
معلمو-الأساسي-دعوة-تصعيد-رواتب-وزارة-التربية-لبنان-إضراب
معلمو المدارس الرسمية في مرحلة التعليم الأساسي يُطلقون دعوة للتصعيد مطالبين بتحسين أوضاعهم المالية والوظيفية في ظل أزمة متراكمة.

في مؤشر جديد على تصاعد الاحتقان في القطاع التربوي اللبناني، أطلق معلمو المدارس الرسمية في مرحلة التعليم الأساسي دعوةً إلى التصعيد، في خطوة تُعيد إلى الواجهة ملف المعلم اللبناني الذي يئنّ تحت وطأة أزمة مالية خانقة وغياب أي أفق حقيقي لتحسين أوضاعه المعيشية والوظيفية. وتأتي هذه الدعوة في سياق متوتر يعيشه القطاع التعليمي الرسمي الذي يواجه تحديات متراكمة تبدأ من الرواتب المتدنية ولا تنتهي عند شح المستلزمات وغياب البيئة التعليمية الملائمة.

من يقف وراء دعوة التصعيد؟

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

وتصدر دعوة التصعيد عن روابط ونقابات معلمي المدارس الرسمية في مرحلة التعليم الأساسي، التي طالما حاولت التفاوض مع وزارة التربية والجهات المعنية للوصول إلى حلول مقبولة لمطالبها المتراكمة. وحين تصل هذه الجهات إلى قناعة بأن التفاوض لم يُفضِ إلى نتائج ملموسة، تلجأ إلى ورقة الضغط الأقوى في يدها وهي التصعيد الذي قد يشمل الإضراب عن العمل أو التوقف عن أداء بعض المهام الإدارية أو التصعيد في الشارع.

ويعلم كل من يتابع الملف التربوي اللبناني أن المعلم الرسمي يُمثّل عصب المنظومة التعليمية الوطنية التي تستقبل مئات الآلاف من الطلاب الذين لا يملك ذووهم إمكانية التعليم الخاص. وأي اضطراب في هذه المنظومة سيطال مباشرةً الشريحة الأكثر هشاشةً في المجتمع اللبناني.

المطالب: ما الذي يريده المعلمون؟

وتتمحور مطالب معلمي الأساسي حول ملفات متعددة تقع في قلب أزمة القطاع التربوي الرسمي. أبرزها ملف الرواتب والتعويضات التي تآكلت قيمتها الشرائية بشكل كارثي منذ الانهيار المالي عام 2019، إذ بات المعلم اللبناني يتقاضى راتباً يُعادل بضع عشرات من الدولارات شهرياً وفق سعر الصرف الفعلي، في حين ترتفع تكاليف المعيشة بصورة متواصلة.

ويُضاف إلى ذلك ملف التدرج الوظيفي والترقيات المجمّدة منذ سنوات، وملف التأمين الصحي الذي لا يُغطي الحاجات الفعلية للمعلمين وعائلاتهم، وملف الاستقرار الوظيفي لمن هم في أوضاع تعاقدية غير مثبّتة. كل هذه الملفات مجتمعةً تُشكّل جبل جليد أكبر بكثير مما يبدو على السطح.

المعلم اللبناني: ضحية الأزمة المركّبة

ولفهم عمق الأزمة التي يعيشها المعلم اللبناني لا بد من استيعاب الواقع المزدوج الذي يُحاصره: فهو من جهة موظف حكومي تُقيّده القوانين والأنظمة التي تُحدد راتبه وشروط عمله، ومن جهة أخرى مواطن يعيش في سياق الانهيار الاقتصادي اللبناني الذي أفقر شريحة واسعة من الطبقة الوسطى التي كان المعلمون يشكّلون جزءاً أصيلاً منها.

وفي ظل غياب أي تصحيح حقيقي للرواتب يواكب التضخم المتواصل، وجد المعلم اللبناني نفسه أمام خيارات مؤلمة: إما الاستمرار في التدريس برواتب لا تُغطي تكاليف التنقل اليومي، وإما الهجرة إلى الخارج، وإما اللجوء إلى التدريس الخاص جانباً لتأمين الحد الأدنى من الدخل. وكثيرون سلكوا الطريق الأول محاصَرين، والثاني هرباً، والثالث بحثاً عن توازن مستحيل.

التصعيد وتداعياته على العام الدراسي

وتأتي دعوة التصعيد في توقيت يستدعي الانتباه، إذ تقترب بداية العام الدراسي الجديد وتشرع وزارة التربية في التحضير للمرحلة المقبلة. وأي تصعيد يُطيح باستقرار العملية التعليمية في المدارس الرسمية سيُلقي بتداعياته على مئات الآلاف من الطلاب الذين يُمثلون الشريحة الأكثر هشاشة وحاجةً إلى التعليم المنتظم.

وهذا ما يجعل الملف بالغ الحساسية السياسية والاجتماعية، إذ لا يمكن للحكومة أن تتجاهله أو تماطل في التعامل معه دون أن تتحمل تبعات اجتماعية واسعة. وفي الوقت ذاته لا يمكن التعامل مع مطالب المعلمين ببساطة تقديم وعود شفهية جديدة في غياب خطة مالية واضحة وموارد حكومية كافية.

وزارة التربية: بين المطرقة والسندان

وتجد وزارة التربية نفسها في موقع بالغ الصعوبة بين مطالب المعلمين المشروعة وبين محدودية الإمكانات المالية للدولة اللبنانية. فالوزارة التي تسعى إلى تأمين عام دراسي منتظم تعلم أن إطفاء هذا الاحتقان يستلزم موارد ليست في متناولها وحدها، ويستوجب قرارات حكومية أشمل تتعلق بسلم الرواتب وصندوق التعاضد وبنية التوظيف في القطاع العام.

وفي المحصلة، تبقى دعوة معلمي الأساسي إلى التصعيد صرخة في وجه منظومة قاصرة لا تزال تعالج الأزمات بالمسكّنات لا بالعلاج الجذري. والمعلم اللبناني الذي أعطى طلابه من وقته وجهده وأحياناً من جيبه في أصعب الظروف، يستحق أكثر بكثير مما تُقدمه له الدولة اليوم. والسؤال ليس هل سيتصعد المعلمون بل متى ستُدرك الدولة أن القطاع التربوي هو آخر ما يمكن المساس به دون أن تدفع الأجيال ثمنه لعقود.

الوسوم: إضراب رواتب المعلمين لبنان معلمو الأساسي وزارة التربية