قائد الجيش عرض مع تاياني التطورات على الحدود الجنوبية استقبل قائد الجيش العماد جوزاف عون، في مكتبه، في اليرزة، نائب…
أخبار محليةنديم الجميل يُفجّرها: “قائد الجيش فاتح دكانة على حسابه”
نديم الجميل يُفجّرها: “قائد الجيش فاتح دكانة على حسابه”

في تصريح صادم بحدّته ووضوحه يُعيد تأجيج الجدل حول دور قائد الجيش اللبناني في المشهد السياسي الراهن، خرج النائب نديم الجميل عن صمته بعبارة لاذعة وناقدة لم تُوفّر قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إذ وصف تصرفاته بأنه “فاتح دكانة على حسابه”، في توصيف صريح يُلمّح إلى أن قائد الجيش يتصرف وفق أجندة شخصية أو سياسية تتجاوز الإطار المؤسسي لدور الجيش كمؤسسة وطنية جامعة تعلو فوق الاعتبارات السياسية الضيقة.
ماذا يقصد الجميل بـ”الدكانة”؟
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لا تأتي عبارة “فاتح دكانة على حسابه” من فراغ في القاموس السياسي اللبناني، بل هي توصيف شعبي لاذع يُعبّر عن قناعة بأن شخصاً ما يُوظّف موقعه أو مؤسسته لخدمة مصالحه الخاصة أو لبناء نفوذ شخصي لا علاقة له بالمهمة الوطنية التي يُفترض أن يضطلع بها. وحين يُطلق هذا التوصيف على قائد الجيش، فإنه يحمل اتهاماً ضمنياً خطيراً مفاده أن هيكل تجاوز حدود دوره العسكري المؤسسي ودخل في لعبة المواقف والتحالفات التي تخص السياسيين لا العسكريين.
ويُشير الجميل من خلال هذه العبارة إلى جملة من التصرفات والمواقف التي يرى أنها تتخطى صلاحيات قائد الجيش وتُلقي به في متاهات السياسة اللبنانية المعقدة. وهذا النقد ليس حكراً على الجميل بل يُعبّر عنه في كواليس السياسة اللبنانية عدد من الأطراف التي ترى أن المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية.
نديم الجميل: صوت ناقد لا يُجامل
ولا يُفاجئ هذا التصريح من يعرف نديم الجميل الذي اشتُهر بلهجته الصريحة وعدم مجاملته للشخصيات الكبيرة حين يرى أنها تتصرف بما يُخالف المصلحة الوطنية. فالجميل ابن بيئة سياسية تتمسك بمبدأ المحاسبة والشفافية في التعامل مع المؤسسات الوطنية، ولا يتردد في الاصطدام بأي شخصية مهما كان ثقلها حين يرى أن الأمانة الوطنية تستدعي ذلك.
وتأتي هذه التصريحات في سياق خلافات متراكمة بين بعض أطراف في المعارضة اللبنانية وقيادة الجيش حول جملة من القرارات والمواقف، لا سيما ما يتصل بطريقة تعامل الجيش مع ملف الانتشار في الجنوب وعلاقته ببعض القوى السياسية.
الجيش: بين الإشادة والانتقاد
ويجد قائد الجيش العماد رودولف هيكل نفسه في موقع يستقطب تقييمات متباينة في الوقت ذاته. فمن جهة تشيد به أطراف واسعة داخل لبنان وخارجه، وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية التي أبدت دعمها الصريح للمؤسسة العسكرية اللبنانية وللجهود التي تبذلها في مجال الانتشار جنوباً. ومن جهة أخرى، يرى فيه بعض السياسيين شخصية تتجاوز الأدوار المرسومة لقائد الجيش في الدستور اللبناني وفي العرف السياسي المتعارف عليه.
ويعكس هذا التباين في التقييمات واقعاً مُعقداً في لبنان حيث تتداخل الأدوار وتتشابك الصلاحيات في بلد تتنازع فيه القوى على كل موقع ودور، بما في ذلك دور المؤسسة العسكرية التي يريدها بعضهم فوق السياسة ويريدها آخرون في قلبها.
السياق السياسي: ما الذي استدعى هذا التصريح؟
ولا يمكن قراءة تصريح الجميل بمعزل عن السياق السياسي الراهن الذي تتصاعد فيه التوترات حول ملف الانتشار العسكري في الجنوب والتساؤلات المطروحة حول طبيعة العلاقة بين الجيش اللبناني والقوى السياسية المختلفة وحول كيفية إدارة الجيش لملف التنسيق مع الجانب الأمريكي والقوات الدولية.
ويرى الجميل وأطراف تتقاسم موقفه أن قائد الجيش يجب أن يتقيّد بحدود صلاحياته الدستورية وألا يُقحم المؤسسة العسكرية في السجالات السياسية أو يُظهر ميلاً لأطراف على حساب أطراف أخرى. وهذا النقد يُطرح في الغالب في الأوساط المسيحية التي لها حساسية تاريخية خاصة تجاه دور المؤسسة العسكرية ومستوى تمثيل مكوناتها.
هيكل وعيد الجيش: توقيت لافت
ويكتسب التصريح دلالة إضافية من توقيته المتزامن مع الاحتفال بعيد الجيش اللبناني في الأول من آب، وهو عيد يستقطب تقليدياً موجة من الإشادة والتهاني بحق المؤسسة العسكرية. وخروج الجميل بهذا التصريح في هذا التوقيت تحديداً يُشير إلى أنه يرفض الانجرار إلى موجة الإشادة المجانية ويُفضّل الصراحة على المجاملة حتى في أوقات الاحتفال، وهو موقف يحتاج إلى جرأة سياسية في مجتمع يُحيط المؤسسة العسكرية بهالة من القداسة تجعل انتقادها أمراً محفوفاً بمخاطر شعبية.
ردود الفعل المتوقعة
ومن المرجح أن يستدعي تصريح الجميل ردود فعل متباينة: فأنصار هيكل والداعمون للمؤسسة العسكرية سيُسارعون إلى الدفاع عن قائد الجيش ووصف تصريح الجميل بأنه “تهجم على الجيش”، في حين سيجد المتبنّون لرأي الجميل فيه تعبيراً عن قلق مشروع من تجاوز المؤسسة العسكرية لدورها الدستوري. وبين هذين الموقفين يقع النقاش الحقيقي حول حدود دور الجيش في لبنان وطبيعة علاقته بالسلطة السياسية في مرحلة بالغة الحساسية.



