
قضم الأظافر.. الخطر الصامت في طفولتنا!

كتبت الأستاذة رقيّة حسن النجار – خبيرة الطفولة والتربية في موقع ZNN الاخباري
هل لاحظتِ أن طفلك يقضم أظافره أو يضع يده في فمه دون وعي؟
قد تظنين أنها عادة بسيطة ستزول مع الوقت، لكنها في الحقيقة نافذة تكشف عن مشاعر داخلية خفية لدى الطفل، وتُعدّ من أكثر السلوكيات النفسية شيوعًا في الطفولة
ما هو هذا السلوك؟
قضم الأظافر أو وضع اليد في الفم هو سلوك اعتيادي لا إرادي يلجأ إليه الطفل غالبًا عندما يشعر بالتوتر أو القلق أو الملل.
ويظهر عادة في عمر ما بين ٣ إلى ٦ سنوات، لكنه قد يستمر إلى مراحل لاحقة إن لم تتم معالجته بطريقة تربوية صحيحة.
ما أسبابه؟
الأسباب تختلف من طفل إلى آخر، لكنها في الغالب ترتبط بعوامل نفسية وبيئية:
1. القلق أو التوتر: بسبب الخوف من المدرسة أو العقاب أو المشكلات الأسرية.
2. الملل أو الفراغ: الطفل لا يجد ما يشغله فيبدأ بهذا السلوك للتسلية أو الطمأنينة.
3. تقليد الآخرين: قد يرى أحداً من أقرانه أو الكبار يقوم بذلك فيقلّده.
4. نقص الحنان أو الشعور بعدم الأمان: فيلجأ الفم كمنطقة مريحة نفسيًا تُذكّره بالرضاعة أو القرب من الأم.
5. الضغط الزائد أو التوقعات العالية من الأهل: تولّد لدى الطفل توترًا داخليًا يفرغه عبر هذا السلوك.
ما تأثيره على الطفل؟
صحياً: يؤدي إلى انتقال الجراثيم من اليد إلى الفم، التهابات في اللثة، تشوه الأظافر والأسنان.
نفسياً: يُشعر الطفل بالذنب أو الخجل عندما يُوبَّخ، مما يزيد من توتره وتكرار السلوك.
اجتماعياً: قد يُعرضه للسخرية من زملائه ويضعف ثقته بنفسه.
إنه خطر صامت لا يُرى بسهولة، لكنه يعبّر عن احتياج نفسي عميق.
ما الحلول التربوية؟
1. تجنّب التوبيخ أو السخرية: لأن العقاب يزيد القلق ويجعل السلوك يتفاقم.
2. فهم السبب الحقيقي: هل هو خوف؟ ملل؟ توتر؟ عند معرفة السبب، يسهل العلاج.
3. إشغال اليدين: بالألعاب الحسية، الرسم، التلوين، أو العجين.
4. تعزيز الثقة بالنفس: امدحيه عندما يتحكم في نفسه أو يتوقف عن القضم.
5. العناية بالأظافر: قصّها بانتظام، وتشجيعه على الحفاظ عليها نظيفة وجميلة.
6. التعبير عن المشاعر: علّميه أن يقول “أنا خائف” أو “أنا متوتر” بدلًا من أن يُفرغ ذلك بسلوكه.
7. في الحالات الشديدة: يُستحسن استشارة اختصاصي نفسي للأطفال، لمعرفة الجذر الانفعالي العميق للسلوك.
قضم الأظافر ليس مجرد عادة سيئة، بل رسالة خفية من الطفل تقول: “أنا قلق، أريد أن تطمئنوني.
فلنسمع تلك الرسالة بحب واحتواء،
ولنقدّم لهم بدائل صحية تُشعرهم بالأمان والثقة.
تذكّري دائمًا: السلوك ليس مشكلة.. بل علامة تحتاج إلى فهم.






