
لبنان على حافة النار… ثلاثة أسابيع مفصلية/ محمد اسماعيل

كل المؤشرات تقول إنّ لبنان يعيش مرحلة «ما قبل الانفجار». الجنوب يغلي، البقاع يستنزف، والسماء لم تعد تُفرّق بين هدفٍ عسكري ومدني.
لكن السؤال الذي يتردّد اليوم في كل بيت: هل نحن مقبلون على حرب شاملة؟
الجواب ليس بسيطًا، لكنه واضح لمن يقرأ الخريطة الإقليمية بعقلٍ بارد.
إسرائيل تتهيّأ منذ أسابيع لعملٍ عسكريّ أوسع من مجرد الغارات المحدودة، والحدود اللبنانية باتت مسرحًا لتجريب أنواع جديدة من الأسلحة الدقيقة. في المقابل، حزب الله لم يعد يتعامل مع الاعتداءات كـ”خروقات”، بل كمعركة مفتوحة تُدار بالهدوء لا بالانفعال.
كلّ هذا يُنذر بتصعيدٍ حتميّ، لكن الحرب الشاملة ليست قرارًا محليًا… بل إقليميًا ودوليًا.
السيناريو الأول، وهو الأكثر ترجيحًا، أن نشهد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة تصعيدًا كبيرًا:
غارات أعمق، عمليات نوعية متبادلة، وربما استهداف لمناطق داخل العمق اللبناني والسوري في وقتٍ واحد.
الهدف: الضغط السياسي، لا الاحتلال. إنها حرب “القياس بالوجع”، حيث يُراد للبنان أن يتألم دون أن ينفجر.
السيناريو الثاني، الأقل احتمالًا لكنه الأخطر، أن تُقدِم إسرائيل على مغامرة واسعة نحو الجنوب تحت ذريعة “إنهاء الخطر”. حينها، لن تكون حرب الجنوب فقط، بل حرب المشرق بأكمله، من غزة إلى دمشق إلى بيروت.
أمّا السيناريو الثالث، وهو الأضعف، فيقوم على التهدئة المؤقتة عبر وساطات متسارعة، بعد أن تصل الأطراف إلى نقطة الإنهاك المتبادل.
لبنان اليوم يقف على خيطٍ رفيع بين الهدوء والانفجار، بين صوت البيانات وصوت الصواريخ.
ومن لا يرى ذلك، يعيش خارج الزمن.
الجنوب لم يعد جبهة بعيدة، والبقاع لم يعد خطًا خلفيًا. إنها ساحة واحدة لقدرٍ واحد، يُكتب بالنار.







