
الفوعاني في ذكرى شهداء أمل في بعلبك :لبنان لا ينهض إلا بوحدته وثقة أبنائه بالدولة
احيت حركة امل الذكرى السنوية الاولى لشهداء بعلبك في حسينية ال عثمان في بعلبك بحضور رئيس الهيئة التنفيذية د مصطفى الفوعاني ، مقرر هيئة الرئاسة د عباس نصرالله ، النائب غازي زعيتر ، علماء دين ، مسؤول الشؤون البلدية المركزي بسام طليس ، مسؤول اقليم البقاع اسعد جعفر ، النائب السابق جمال الطقش ، الوزير السابق حمد حسن ، اعضاء قيادة اقليم، ممثل عن حزب الله والحزب القومي وحزب البعث ، عوائل شهداء بعلبك ، قادة أمنيين وعسكريين ، مدراء جامعات ، رؤساء مصالح ودوائر ، رؤساء بلديات ومخاتير , لجان اصلاح ، وفود من الدفاع المدني اللبناني والهيئة الصحية وجمعية شفاء وكشافة الرسالة الاسلامية، لجان مناطق حركية ، فعاليات من عائلات بعلبك ،
الفوعاني
رئيس الهيئة التنفيذية القى كلمة حركة امل جاء فيها :
“البقاع ليس جغرافيا فقط، بل ذاكرةٌ ووصيةٌ ومساحةٌ تُولد فيها الأرواحُ من جديد”، ثم قال:
في ليل البقاع، حين تتثاءبُ الجبال وتغفو السنابلُ على أذرع الريح،
ينهضُ من بين الحصى وجهُ الإمام الصدر،
بهيًّا كفجرٍ لم يُكمل ضوءه بعد،
ينادي من عمق الصمت:
“كونوا حيث تكون الكرامة… فالأرض لا تُروى إلا باليقين”.
ومن حوله، أرواحُ الشهداء تتوهّجُ كنجومٍ في تربةٍ عطشى.
وجوهٌ من ترابٍ وعزيمة،
من حنينٍ ووصيّة،
من قسمٍ أقسمهُ في بعلبك رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه،
فلم يتركوا الجنوب وحيدًا،
ولا البقاع صامتًا،
ولا لبنانَ مهيضَ الجناح.
ولفت الفوعاني في سياق استحضار هذه المحطات إلى أنّ “ذاكرة البقاع ليست سطورًا تُقرأ، بل دمًا يسري في أرضٍ تعرف أسماء شهدائها كما تعرف نبضَ الربيع”، وقال:
في عين البنية، انفتحت الينابيع على وجعٍ مقدّس،
كانوا هناك، أبناء الضوء،
ينظرون إلى السماء كأنّها أمٌّ تبكي أبناءها،
ثمّ يبتسمون، لأنهم يعرفون أن البكاء آخر شكلٍ من أشكال النصر.
كانت البنادقُ ترتّل، وكانت الأرض تُجيب،
وكانت الحجارةُ تتفتّح كزنابق حمراء،
يخطّون على وجنات الليل:
“لن نترك الجنوب…
لن نترك الإنسان…
لن نترك الفجر وحيدًا في مواجهة الظلام.”
ورأى رئيس الهيئة التنفيذية أنّ هذه المحطات ليست للتاريخ فقط، بل “دروسٌ تُضيء حاضر الوطن وتؤسس لمستقبله”، مشددًا على أنّ:
في تلال شلعبون،
حيث تختلطُ رائحة البارود بعبق الزعتر البري،
كانوا يسيرون حفاةَ القلوب إلّا من حبّ الوطن،
يتقدّمون والريحُ خلفهم تُردّد:
“أملٌ، أملٌ، أملٌ…”
كأنّها ترسمُ اسمَهم في هواء الأبد.
وفي بنت جبيل،
حيث الجنوبُ يكتبُ تاريخه بالدم لا بالحبر،
ارتفعوا كأعمدة من ضوءٍ لا ينكسر،
وحين سقطوا، لم يسقطوا…
بل عادوا إلى الأرض بذورًا من نارٍ وذاكرة،
ليولد منهم جيلٌ يحرسُ النورَ في كلّ قريةٍ ووديان.
وشدد الفوعاني على أنّ “شهداء البقاع هم ركنٌ من هوية لبنان الحديثة، وهم النداء الذي لا يسقط بمرور الزمن”، وقال:
يا شهداء البقاع،
يا خفقَ القسم في بعلبك،
يا ملامحَ الصدر في وجوهِ المقاتلين،
أنتم ليسوا موتى،
أنتم الذين يوقظون الوطن كلّما همَّ بالنوم،
أنتم الذين تحرسون العَلَم حين يهبّ عليه الغبار،
أنتم الذين صنعتم من الطلقة صلاة،
ومن الجرح طريقًا إلى القيامة.
ثم تابع:
انطلاقًا من النهج الذي أرسته حركة أمل منذ تأسيسها بقيادة الإمام السيّد موسى الصدر، وتأكيدًا على الثوابت الوطنية التي دفعت الحركة إلى حمل هموم الناس والدفاع عن حقوقهم، تجدّد حركة أمل تمسّكها المطلق بـ الوحدة الوطنية باعتبارها الشرط الأساسي لبقاء لبنان واستمراره. فلبنان، بتعدديته، ليس مجرد مساحة جغرافية، بل رسالة إنسانية وحضارية.
ورأى رئيس الهيئة أنّ العيش المشترك ليس مجرد صياغة أو شعار، بل “فعل يومي ومسؤولية وطنية تتطلب مواجهة كل خطاب فتنة وتقسيم”. ودعا إلى تعزيز مؤسسات الدولة وتفعيل حضورها العادل لا سيما في المناطق المحرومة.
وأكد الفوعاني في سياق الحديث عن المقاومة أنّ التزام الحركة “ثابت بوصية الإمام الصدر: السلاح الذي لا يُوجّه نحو العدو غير شرعي”. وقال إنّ المقاومة خيار وطني جامع أثبتت التجارب ضرورته في حماية لبنان وردع العدوان.
وفي الشأن الدستوري، شدد الفوعاني على أنّ إجراء الانتخابات النيابية في موعدها “ليس تفصيلًا بل حجر أساس في الانتظام الديمقراطي”. وأكد أن أي محاولة للتهرب من هذا الاستحقاق تشكل “اعتداءً على الدستور وعلى حقوق الناس”.
وأكد أيضًا أنّ المرحلة الراهنة بما تحمله من تحديات تتطلّب “أعلى درجات المسؤولية الوطنية والتعاون السياسي بعيدًا عن الحسابات الضيقة”، مشيرًا إلى أنّ “لبنان لا ينهض إلا بوحدته وثقة أبنائه بالدولة”.
ورأى الفوعاني ان ذكرى شهداء حركة أمل اليوم يصادف عيد الاستقلال وهنا نستحضر ما قاله الرئيس نبيه بري البارحة:”
بمناسبة الذكرى ال82 للاستقلال :” الإستقلال ليس يوماً من تاريخ، وليس فعلاً ماضياً مبنياً على المجهول ، إنما هو امتحان يومي للبنانيين شعباً وجيشاً ولسائر السلطات ، وهو دعوة دائمة لهم لاستكمال معركة إستقلال الوطن وتحصينه من الإرتهان والخضوع ، وصون السيادة ، وتحصين الإرادة الوطنية من التبعية ، وتحرير الأرض والإنسان من براثن الإحتلال ، والسعي الحثيث لتأمين كل مستلزمات الدعم والمؤازرة لتمكين الجيش من تحقيق وانجاز كل المهام المناطة به باعتباره مؤسسة ضامنة وحامية للبنان واللبنانيين ولسلمهم وبالطبع لمكافأة قيادتها وجنودها وضباطها ورتبائها على عظيم ما يقدمون ، وليس التشكيك والوشاية والتحريض عليهم في الداخل والخارج وإستهداف دورهم الوطني المقدس الذي كان وسيبقى عنواناً للشرف والتضحية والوفاء من أجل حماية لبنان وصون كل تلك العناوين من عدوانية اسرائيل التي كانت ولا تزال تقف حائلاً بين اللبنانيين وبين إستقلالهم الحقيقي الناجز براً وبحراً وجواً .
فاللبنانيون كل اللبنانيين، وكل قواهم السياسية في ذكرى الاستقلال هذا العام ،هم أمام إختبار مصيري لمدى إستحقاقهم “الإستقلال” بكل ما يمثل من مفاهيم وأبعاد وقيم وطنية ، إن ميدان هذا الإختبار اليوم هو الجنوب الذي يجسد صورة مصغرة عن لبنان الوطن والرسالة ، يجسدها أبناؤه عيشاً واحداً ، شراكة في الجرح والألم والأمل والشهادة والتضحية والقيامة والرجاء ، هناك مقياس الوطنية والإنتماء الحقيقي ، وهناك تختبر جدية كل السلطات الرسمية وفاء بكل التزاماتها وخاصة إعادة الاعمار وبذل كل جهد مستطاع لوقف العدوان الاسرائيلي المتواصل وذلك بإعتبارها حاضنة ومسؤولة أمام وعن أصحاب الأرض الذين يصنعون إلى جانب الجيش الإستقلال الحقيقي ، صموداً وتمسكاً بآخر ذرة من التراب الوطني وبالثوابت مهما غلت التضحيات ولم ولن يبدلوا تبديلا ، فهل ننجح جميعاً في هذا الإختبار ، ونحقق الاستقلال فنستحقه؟….”
واردف الفوعاني بالقول عن البقاع وشهدائه
في البقاع… حيث الأرضُ تُنبتُ من طينها الوعر أنفاسَ المقاتلين،
هناكَ، بينَ السهل والجبل، انفتحَ بابُ السماء على موعدٍ مع الخالدين.
شهداءُ أمل… لم يكونوا ظلالًا، بل جذورًا مغروسةً في قلبِ الذاكرة.
كانوا يمشون والليلُ يُنصتُ لحفيف خطاهم،
كأنَّ الأرضَ تعرفُهم واحدًا واحدًا.
يا أبناء البقاع، يا نُدُبَ الضوء على وجه الجنوب،
أنتم مجاز الحياة حين تتطهّر بالكرامة،
أنتم اليقين في زمن الالتباس.
سلامٌ عليكم،
يا من جعلتم من أجسادكم جسورًا بين العزّة والخلود،
ومن أرواحكم منارةً على طريق الكرامة.
وختم الفوعاني كلمته بالقول:
“إن حركة أمل، التي قدّمت أغلى التضحيات من أجل لبنان، تلتزم أمام الشعب اللبناني بمواصلة النضال من أجل دولة عادلة، قوية، قادرة، تحترم تنوعها، وتحتضن جميع أبنائها دون استثناء، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.”
وفي الختام اقيم مجلس عزاء حسيني عن أرواح الشهداء






