
تحذير من مصرف لبنان بشأن مشروع ردّ الودائع قبل إقراره

طالب حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، بإخضاع مشروع قانون ردّ الودائع لمراجعة دقيقة وشاملة قبل إحالته إلى مجلس النواب، محذّرًا من تداعيات مالية واقتصادية قد تنتج عن تطبيقه بصيغته الحالية، ومشدّدًا على ضرورة تحقيق العدالة وقابلية التنفيذ لحماية حقوق المودعين وضمان الاستقرار المالي.
بحسب ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط، جاء موقف حاكم مصرف لبنان في خضم النقاشات الحكومية المستمرة حول مشروع قانون معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، حيث شدد في توصية خطية على أهمية إدخال تحسينات جوهرية على المشروع، بما يضمن توزيعًا عادلًا للأعباء بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية.
وأوضح سعيد أن مصرف لبنان يُعد الجهة المحورية في تنفيذ آليات السداد النقدي وإدارة الأدوات المالية البديلة للودائع التي تتجاوز سقف مائة ألف دولار، محذرًا من أي مقاربة قد تؤدي إلى استنزاف رساميل المصارف قبل إزالة المطالبات غير النظامية من ميزانياتها.
وأكد أن المصارف التجارية تشكل ركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي، وأن أي إجراءات تؤدي إلى إضعافها بشكل ممنهج ستنعكس سلبًا على المودعين وعلى الاقتصاد الوطني، من خلال تعميق الاقتصاد النقدي غير الرسمي وتقويض فرص النهوض المالي.
وفي السياق نفسه، أشار مسؤولون ماليون إلى أن المشروع بصيغته الحالية يعاني من ثغرات قانونية وإجرائية، أبرزها غموض تحديد المسؤوليات المتراكمة منذ بداية الأزمة المالية، والتباين في تقدير حجم الفجوة المالية، ما يعرقل وضع آلية واضحة وقابلة للتنفيذ لمعالجة الأزمة.
وشدد الحاكم على أن نجاح أي تشريع مرتبط بمعيارين أساسيين: تحقيق العدالة في توزيع الخسائر، وضمان القدرة الواقعية على التطبيق، داعيًا إلى تحديد التزامات الدولة بشكل صريح وملزم، كونها الجهة التي استخدمت الجزء الأكبر من الأموال على مدى سنوات طويلة.
وختم بالتأكيد أن سداد الودائع حق قانوني ثابت للمودعين، إلا أن تنفيذه يتطلب برنامجًا ماليًا موثوقًا يستند إلى أصول حقيقية وسيولة فعلية وجدول زمني قابل للتنفيذ، بما يضمن انتظام المدفوعات وعدم المساس بحقوق أصحاب الودائع.







