برّي يتخوّف من تكرار سيناريو طرابلس في بيروت أكّدت أوساط مطلعة أنّ هناك تخوفاً لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن…
أخبار محليةبري في موقف حازم عشية التفاوض: لا نقبل بأقل من انسحاب إسرائيل ولبنان سيلاحقها قضائياً
بري في موقف حازم عشية التفاوض: لا نقبل بأقل من انسحاب إسرائيل ولبنان سيلاحقها قضائياً

في موقف بالغ الوضوح والحزم، حدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري الخطوط الحمراء اللبنانية في المفاوضات قُبيل ساعات من انطلاق جولتها الثالثة في واشنطن، مؤكداً أن لبنان لن يقبل بأي تسوية تقل عن انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وكاشفاً عن توجه لبناني جدي نحو ملاحقة إسرائيل قضائياً على ما ارتكبته من جرائم موثقة بحق لبنان وشعبه.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
التفاوض يبدأ والسقف واضح
وأعلن بري في تصريح لصحيفة “الديار” أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تنطلق اليوم الخميس في تمام الساعة التاسعة بتوقيت واشنطن، مشدداً على أن الموقف اللبناني في هذه الجولة ينطلق من سقف تفاوضي محدد وغير قابل للتفاوض، يتمثل في انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي لا يزال يحتلها، يعقبه انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وإعادة الإعمار، وعودة المهجّرين إلى قراهم ومنازلهم.
وقال بري بلغة لا تحتمل التأويل: “لا نقبل بأقل من انسحاب الجيش الإسرائيلي، ثم إعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي”، في رسالة واضحة تُحدد المعادلة التفاوضية اللبنانية بشكل لا يدع مجالاً للالتباس.
وقف النار الحقيقي أم “كل شيء خرب”
ولم يتوانَ رئيس المجلس عن وضع الأمور بمنتهى الصراحة، إذ ربط نجاح المسار التفاوضي بشرط جوهري واحد هو تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي وفعلي لا شكلي، معتبراً أن انعدام هذا الوقف الحقيقي يعني ببساطة أن “كل شيء خرب”، في توصيف يعكس حجم القلق اللبناني من استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني في الجنوب حتى وهي تُشارك في مفاوضات.
وتأتي هذه التصريحات في سياق متشابك ودقيق، إذ تتواصل الغارات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية بالتوازي مع الحديث عن هدنة وجلسات تفاوض، وهو تناقض صارخ لا يخفى على أحد، ويُلقي بظلاله على مصداقية أي مسار دبلوماسي في ظل استمرار نيران الاحتلال.
لبنان يتجه نحو ملاحقة إسرائيل قضائياً
ومن أبرز ما كشفه بري في هذا التصريح إعلانه عن توجه لبناني رسمي لمقاضاة إسرائيل دولياً على خلفية ما ارتكبته من عدوان ودمار وجرائم موثقة بحق لبنان وأهله، مؤكداً أن كل هذه الجرائم يجري توثيقها بصورة منهجية استعداداً لهذه الملاحقة القانونية.
وتُعدّ هذه الخطوة المُعلنة، إن تحولت إلى واقع عملي، من أبرز الأوراق التي يملكها لبنان في مواجهة سياسة الإفلات من العقاب الإسرائيلية، لا سيما في ضوء ما وثّقته منظمات حقوق الإنسان الدولية من عمليات تجريف وهدم ممنهجة للقرى الجنوبية وصفتها بجرائم الحرب.
المظلة الإقليمية والدولية ضرورة لا خيار
وفي قراءة سياسية أشمل، رأى بري أن لبنان لا يستطيع بمفرده الخروج من أزمته المتشعبة دون توفر مظلة إقليمية ودولية داعمة تُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحفظ مكتسباته. وهذا الموقف يعكس وعياً لبنانياً بأن الأزمة في جوهرها إقليمية ودولية الأبعاد، وأن حلها لا يمكن أن يكون لبنانياً خالصاً بمعزل عن محيطه وشركائه الدوليين.
وفي المحصلة، تدخل المفاوضات الثالثة في واشنطن وهي محملة بثقل المواقف اللبنانية الواضحة والسقوف المرسومة، في مقابل تصعيد إسرائيلي ميداني لم يتوقف، ما يجعل الساعات المقبلة محطة فارقة قد تحدد مسار الأشهر القادمة في الجنوب اللبناني وما وراءه.



