طلب من “المركزي” إلى المصارف طلب مصرف لبنان في بيان، من المصارف تسديد مبلغ يساوي دفعتين شهريتين، خلال شهر كانون…
متفرقاتمن طرق أبواب الجيران إلى ملايين المشاهدات… قصة نجاح طفل من ديربورن هايتس لم يستسلم للرفض
من طرق أبواب الجيران إلى ملايين المشاهدات… قصة نجاح طفل من ديربورن هايتس لم يستسلم للرفض
ما بدأ بمحاولات بسيطة لطرق أبواب الجيران وسماع كلمة “لا” أكثر من مرة، تحوّل خلال فترة قصيرة إلى قصة نجاح ملهمة لطفل لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره. بطل القصة هو علي شعيب، الطفل المقيم في ديربورن هايتس، والذي قرر أن يقضي عطلته الصيفية بطريقة مختلفة عن كثير من الأطفال في مثل سنّه.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فبدل أن يمضي أيامه بين ألعاب الفيديو والجلوس الطويل أمام الشاشات، اختار علي أن يبحث عن وسيلة يكسب من خلالها ماله الخاص، ويتعلم معنى العمل والمسؤولية والاعتماد على النفس. كانت فكرته بسيطة، لكنها احتاجت إلى الكثير من الجرأة: أن يطرق أبواب المنازل في الحي ويعرض على أصحابها القيام بأعمال مختلفة مقابل أجر.
حمل علي معه حماسه، وبدأ يتنقل من منزل إلى آخر عارضًا مجموعة واسعة من الخدمات، من بينها قص العشب، وتنظيف السيارات من الداخل والخارج، وإخراج القمامة، وترتيب الحدائق، وتنظيف الساحات، إضافة إلى مساعدة الجيران في أي أعمال بسيطة قد يحتاجون إليها.
كان يعتقد أن مجرد إظهار استعداده للعمل سيجعله يحصل سريعًا على زبائن، إلا أن الواقع لم يكن كما توقع. فقد واجه في البداية سلسلة من الرفض، وأغلق بعض أصحاب المنازل الأبواب من دون أن يمنحوه فرصة حقيقية، بينما اعتذر آخرون عن الاستعانة بخدماته.
البداية كانت أصعب مما توقّع
بالنسبة لطفل في الحادية عشرة من عمره، لم يكن تكرار الرفض أمرًا سهلًا. فقد شعر علي بالإحباط، وبدأ يتساءل إن كانت فكرته قابلة للنجاح أصلًا. وبعد محاولات لم تؤدِّ إلى النتيجة التي كان يأملها، راودته فكرة التوقف والتخلي عن المشروع بالكامل.
وأقر علي بأنه شعر في لحظة من اللحظات بأنه لم يعد يريد الاستمرار، خصوصًا بعدما واجه أكثر من رفض متتالٍ. لكن هنا جاء دور والده، الذي لم يسمح له بأن ينظر إلى الرفض على أنه نهاية الطريق.
شجعه والده على متابعة المحاولة، وذكّره بأن النجاح لا يحدث بين ليلة وضحاها، وأن معظم المشاريع تبدأ بخطوات صغيرة وتواجه صعوبات قبل أن تجد طريقها إلى الناس. كما أوضح له أن كلمة “لا” التي يسمعها اليوم لا تعني أن الجميع سيرفضونه غدًا، وأن الاستمرار هو ما يميز من ينجح عن من يتوقف مبكرًا.
استمع علي إلى نصيحة والده، وقرر ألا يدع خيبة البداية تقضي على فكرته. عاد إلى طرق الأبواب، وحافظ على الحماس نفسه، واستمر في تقديم خدماته بروح إيجابية، رغم أن النتائج لم تكن مضمونة.
أول زبون غيّر كل شيء
بعد فترة قصيرة، حصل علي على أول فرصة عمل حقيقية، وكانت تلك الخطوة كافية لتغيير معنوياته. فقد أثبت لنفسه أنه قادر على النجاح، وأن الرفض الذي واجهه لم يكن دليلًا على فشل المشروع، بل جزءًا طبيعيًا من البداية.
ومع إنجازه الأعمال الأولى، بدأ الناس يلاحظون جديته والتزامه. لم يعد مجرد طفل يطرق الأبواب، بل أصبح شابًا صغيرًا يعمل بجد ويقدم خدمة حقيقية لأفراد مجتمعه.
وبدأ علي يشارك تجربته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موثقًا رحلته، ومحاولاته، والأعمال التي يقوم بها، والتحديات التي واجهها. لم يكن يتوقع أن تجذب قصته هذا القدر من الاهتمام، لكن أحد مقاطع الفيديو التي نشرها حقق انتشارًا واسعًا ووصل إلى ملايين المشاهدات.
تحولت قصته من تجربة محلية داخل الحي إلى مصدر إلهام لأشخاص في أنحاء مختلفة من البلاد. رأى كثيرون في علي نموذجًا مختلفًا لطفل قرر أن يستثمر وقته في العمل والتعلم بدل الاكتفاء بالترفيه.
أكثر من ألف دولار بجهده الشخصي
ومع تزايد عدد العملاء واستمرار العمل، تمكن علي من تنمية مشروعه الصغير وتحقيق دخل يتجاوز ألف دولار، بحسب ما قاله. وربما لا يبدو الرقم ضخمًا في عالم الأعمال، لكنه يحمل قيمة كبيرة عندما يكون صاحبه طفلًا في الحادية عشرة من عمره بدأ من الصفر، ومن دون رأس مال كبير أو شركة أو فريق عمل.
ما حققه علي لم يكن مجرد مكسب مالي، بل تجربة عملية علّمته مجموعة من الدروس المهمة في سن مبكرة، أبرزها كيفية التعامل مع الرفض، وأهمية الاستمرار، والالتزام بالمواعيد، واحترام العملاء، والعمل الجاد من أجل بناء السمعة.
كما تعلم أن النجاح لا يعتمد فقط على الفكرة، بل على المثابرة والقدرة على إقناع الآخرين وتقديم خدمة جيدة تجعل الزبائن يثقون به ويطلبون مساعدته مرة أخرى.
إشادة واسعة عبر الإنترنت
قصة علي لاقت تفاعلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد آلاف المتابعين بأخلاقه المهنية وإصراره على العمل. ورأى كثيرون أن ما يقوم به يعكس عقلية ريادية مبكرة تستحق الدعم والتشجيع.
ودعا عدد من المعلقين الأهالي إلى منح أطفالهم فرصًا مشابهة لتجربة العمل وتحمل المسؤولية، بدل حصر أوقاتهم في الألعاب الإلكترونية والأنشطة التي لا تمنحهم خبرة حقيقية.
ولم يكن الإعجاب بعلي بسبب الأموال التي جمعها فقط، بل بسبب الطريقة التي تعامل بها مع الفشل الأولي.
فقد كان بإمكانه التوقف بعد أول رفض، لكنه قرر أن يستمر حتى وجد أول زبون، ثم الثاني، ثم بدأ مشروعه يحقق نموًا ملحوظًا.
عمر صغير وطموح كبير
ورغم الانتشار الواسع الذي حققته قصته، لا تبدو أهداف علي معقدة. فهو يقول إن خطته بسيطة: أن يواصل العمل، وأن يطوّر مشروعه، وأن يثبت أن العمر لا يحدد ما يمكن للإنسان إنجازه.
ويرى علي أن ما بدأ كمحاولة لكسب بعض المال خلال العطلة، أصبح تجربة أكبر بكثير. فهو اليوم لا يجني المال فقط، بل يبني الثقة بنفسه، ويتعلم التواصل مع الناس، ويطوّر مهارات عملية قد يستفيد منها طوال حياته.
وتحمل قصته رسالة واضحة للأطفال والكبار على حد سواء: النجاح لا يبدأ دائمًا بفرصة كبيرة، بل قد يبدأ بباب يُطرق، أو عمل بسيط، أو رفض يتبعه قرار بالمحاولة مرة أخرى.
من طفل شعر بالإحباط وكاد ينسحب، إلى صاحب مشروع صغير يتابعه الملايين ويشيد به الناس، أثبت علي شعيب أن الإصرار قد يحول أصعب البدايات إلى قصة نجاح حقيقية.
وفي وقت يبحث فيه كثيرون عن طرق سريعة للنجاح، يقدم علي مثالًا مختلفًا يقوم على العمل اليومي، والصبر، والتواضع، والاستعداد للبدء من أبسط المهام. وفي الحادية عشرة فقط، يبدو أنه تعلم مبكرًا واحدًا من أهم دروس الحياة: من لا يسمح للرفض بإيقافه، قد يجد النجاح خلف الباب التالي.



