× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الثلاثاء، 28 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
مدارس لبنان تُهدم… فأين الضمير الدولي؟ أخبار تربوية

مدارس لبنان تُهدم… فأين الضمير الدولي؟

2026-07-28 05:29 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-07-28 1801 مقالات
كل المقالات
مدارس-لبنان-تهدم-أين-الضمير-الدولي-كرامي-إسرائيل
وزيرة التربية ريما كرامي تُناشد الدول الكبرى الضغط على إسرائيل لوقف هدم المؤسسات التربوية اللبنانية في جريمة تستهدف مستقبل جيل بأكمله.

في نداء استغاثة يحمل ثقل المأساة التربوية اللبنانية في أقسى تجلياتها، ناشدت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي الدول الكبرى والمجتمع الدولي ممارسة ضغط فعلي وجاد على إسرائيل لوقف عمليات هدم المؤسسات التربوية اللبنانية من مدارس وثانويات ومراكز تعليمية، في صرخة تكشف عن جريمة ممنهجة يرتكبها الاحتلال بحق جيل بأكمله تُسرق منه حقه في التعليم بالنار والحديد.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

الأرقام التي تُوجع القلب

ولا تأتي مناشدة كرامي في فراغ بل تستند إلى أرقام صادمة توثّق حجم الكارثة التربوية التي يخلّفها العدوان الإسرائيلي. فعشرات المؤسسات التربوية في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية والبقاع طالها الدمار بين كلي وجزئي، وبعضها أُزيل من الوجود كلياً بعد أن كانت تحتضن آلاف الطلاب وتُشكّل ركيزة المستقبل في مجتمعاتها.

وقد وثّقت وزارة التربية إلى جانب منظمات دولية كاليونيسف واليونسكو عشرات حالات الاستهداف المباشر للمدارس، وهو توثيق يتجاوز احتمال الوقوع العرضي ليكشف عن نمط ممنهج يستهدف البنية التحتية التعليمية بوصفها جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تفتيت المجتمع اللبناني وإضعاف قدرته على إعادة بناء نفسه.

وتأتي هذه الكارثة التربوية في وقت يُعاني فيه القطاع التعليمي اللبناني أصلاً من إرهاق بنيوي تراكم عبر سنوات من الأزمة الاقتصادية والجائحة والانفجارات والحروب المتكررة، مما يجعل كل مدرسة مهدومة جرحاً عميقاً يُشقّ في جسم قطاع لا يحتمل مزيداً من الجراح.

كرامي تُخاطب العالم: رسالة أم صرخة؟

واختارت الوزيرة كرامي لغة المناشدة الدولية بدلاً من الاكتفاء بالإدانة الداخلية، في رهان على أن الضغط الدولي على إسرائيل قد يُفضي إلى ما عجزت عنه الضغوط المحلية. وتتوجه مناشدتها بشكل خاص إلى الدول الكبرى التي تمتلك نفوذاً فعلياً على إسرائيل وقدرة على ممارسة ضغط مؤثر على قراراتها الميدانية.

وتستند الوزيرة في مناشدتها إلى منظومة من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تُجرّم استهداف المؤسسات التعليمية في أوقات النزاعات. فاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي وإعلان اليونسكو بشأن حماية التعليم في حالات النزاع المسلح كلها تُحرّم بشكل صريح استهداف المؤسسات التعليمية وتُعدّه جريمة حرب موصوفة. وتطالب كرامي بأن يُترجم هذا الإطار القانوني إلى ضغط سياسي فعلي لا أن يبقى حبراً على ورق في مواجهة آلة عسكرية لا تعبأ بالقانون الدولي.

التعليم في لبنان: ضحية متكررة

وتندرج جريمة هدم المؤسسات التربوية في سياق أشمل من استهداف البنية التحتية اللبنانية التي طالت منازل ومستشفيات ومساجد وكنائس وطرقاً ومنشآت حيوية. غير أن استهداف المدارس يحمل بُعداً إضافياً من الخسارة يتجاوز الخسارة المادية الفورية ليصل إلى الخسارة الحضارية والمستقبلية، إذ إن تدمير مدرسة لا يعني فقط خسارة مبنى بل خسارة فضاء للتعلم والنمو والأمل يصعب تعويضه.

وقد لجأت وزارة التربية منذ بداية الأزمة إلى حلول طارئة من بينها التعليم عن بُعد واستخدام أبنية بديلة وتكثيف الفترات الصباحية والمسائية لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلاب. غير أن هذه الحلول الطارئة بالغة الهشاشة لا يمكن أن تُشكّل بديلاً حقيقياً عن مدارس راسخة تُوفر بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

الطفل اللبناني: حلقة التسوية المنسية

ولا يمكن الحديث عن هدم المدارس دون التوقف عند الثمن الإنساني الذي يدفعه الطفل اللبناني من مستقبله ومن طفولته التي تُسرق منه يوماً بعد يوم. فالطالب الذي تُهدم مدرسته لا يخسر فقط مكاناً للتعلم بل يخسر أيضاً شعور الأمان والروتين اليومي والصداقات والمعلمين الذين يُشكّلون معاً منظومة متكاملة لا يمكن تعويضها ببديل رقمي أو بناء مؤقت.

وكانت المناشدة السابقة التي أطلقتها طالبة من صور وطلبت فيها من أستاذها تأجيل الامتحان ساعة واحدة قبل الفرار مع عائلتها قد هزّت الضمير اللبناني والعربي، وكشفت بجملتين بسيطتين ما عجزت عنه آلاف الصفحات من التقارير الحقوقية: أن هذه الحرب تسرق من الأطفال ليس فقط بيوتهم بل حلمهم بالمستقبل.

ما الذي تطالب به كرامي تحديداً؟

وتتمحور مناشدة الوزيرة كرامي حول جملة من المطالب العملية الواضحة: أولها الضغط الدولي الفوري على إسرائيل لوقف استهداف المؤسسات التربوية وإعلانها مناطق محمية وفق القانون الدولي الإنساني. وثانيها توفير تمويل دولي طارئ لإعادة بناء المدارس المهدومة وإعادة تأهيل المتضررة منها. وثالثها توفير دعم نفسي واجتماعي للطلاب الذين عاشوا صدمات الحرب وفقدان البيئة المدرسية. ورابعها وضع آلية دولية لتوثيق حالات استهداف المدارس وتقديمها في إطار ملف قانوني متكامل أمام المحاكم الدولية المختصة.

الضمير الدولي أمام اختبار حقيقي

وتبقى مناشدة كرامي اختباراً حقيقياً للضمير الدولي ومصداقية الادعاء بالالتزام بحماية التعليم في زمن الحروب. فالمبادئ الدولية التي تُحرّم استهداف المدارس لا قيمة لها إذا لم تُترجَم إلى ضغط فعلي يُوقف الجرافات الإسرائيلية عند أبواب المدارس اللبنانية. والسؤال الحقيقي الذي تطرحه كرامي على العالم ليس تقنياً أو قانونياً بل أخلاقي في جوهره: حتى متى يظل ضمير العالم نائماً فيما تُهدم مدارس لبنان حجراً حجراً؟

الوسوم: اسرائيل الجنوب اللبناني اليونسكو ريما كرامي لبنان هدم المدارس