× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 16 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
غزة تحت الرماد: حكايات من جحيم لا ينتهي مقالات

غزة تحت الرماد: حكايات من جحيم لا ينتهي

2026-08-16 10:43 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-08-16 1826 مقالات
كل المقالات

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

غزة-معاناة-جوع-دمار-نزوح-أطفال-ألف-يوم-حرب-إنسانية
غزة بعد أكثر من ألف يوم على الحرب: 73 ألف شهيد وملايين يعانون الجوع والدمار في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ البشرية.

لا تحتاج غزة إلى مقدمات. اسمها وحده صار يختزل معنى الألم الإنساني بكل أبعاده: الجوع والعطش والدم والركام والموت الذي لا يميز بين طفل ينام وشيخ يصلي وأم تطبخ آخر ما تبقى في البيت. بعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، سقط 73 ألف شهيد خلّفوا وراءهم أكثر من 47 ألف أرملة، وما يفوق 58 ألف طفل كل منهم فقد أحد والديه أو كليهما. أرقام تُدمي القلب قبل أن يستوعبها العقل.

أشد ما يُميز الحرب على غزة عن غيرها من الحروب هو توظيف الجوع سلاحاً ممنهجاً يُكمّل ما تعجز عنه الصواريخ. تؤكد تقارير منظمات الأمن الغذائي الدولية أن 1.6 مليون شخص في القطاع، لا سيما في المناطق الشمالية، يواجهون جوعاً حقيقياً ونقصاً حاداً في الأدوية والوقود.

حصيلة الضحايا في قطاع غزة قد تجاوزت 73 ألف شهيد غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وفقاً لبيانات مسؤولي الصحة المحليين. وتتراءى في هذه الأرقام وجوه أطفال أضناهم الجوع فأحنى ظهورهم وأخمد بريق عيونهم قبل أن تختطفهم المجاعة أو القصف.

أُعيد فتح معبر رفح جزئياً في الثاني من فبراير 2026 ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد إغلاق استمر نحو عشرين شهراً منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه في مايو 2024. لكن المعبر أُغلق مجدداً في نهاية فبراير الماضي بذريعة اندلاع الحرب مع إيران، قبل أن تستأنف لاحقاً عمليات تشغيل محدودة خلال مارس وأبريل الماضيين.

ويعمل المعبر منذ الحادي والعشرين من مايو 2026 بصورة محدودة جداً لعبور المشاة فقط مع مرور عشرات المرضى والجرحى والحالات الإنسانية يومياً وسط رقابة إسرائيلية مشددة، فيما لا تزال آلاف الحالات العالقة داخل غزة في انتظار السفر.

كشف اتحاد البلديات عن حجم دمار غير مسبوق طال المرافق الحيوية حيث تم تجريف وتدمير أكثر من أربعة ملايين متر طولي من الشوارع الرئيسية والفرعية. هذا التدمير الممنهج جعل التنقل بين المدن والمخيمات عملية شاقة وخطيرة وأدى إلى عزل تجمعات سكانية كاملة عن محيطها.

ولا يزال ملف المفقودين يدمي قلوب العائلات الغزية إذ تشير التقديرات إلى وجود نحو 11 ألف شخص تحت ركام المنازل المدمرة دون القدرة على انتشال جثامينهم. أحياء كاملة تحوّلت إلى مقابر جماعية لا تزال طازجة تحت الحجارة.

في كل حرب يدفع الأطفال الثمن الأغلى، لكن ما يحدث في غزة يتجاوز كل المقاييس. يواجه سكان غزة جميعهم البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة نقصاً في الأغذية منذ أمد طويل، وبشكل خاص يقاسي نحو نصف مليون نسمة وضعاً كارثياً إذ تتهددهم مخاطر الجوع وسوء التغذية الحاد والمجاعة والمرض وفقدان الحياة.

والناس في غزة محاصرون في حلقة مفرغة شديدة الخطورة، ذلك أن سوء التغذية يُضعف مناعة الأجسام ويجعلهم عرضة للأمراض التي بدورها تشتد آثارها عليهم بسبب سوء التغذية الحاد، الأمر الذي يحوّل الأمراض الشائعة إلى حكم بالإعدام المحتمل لا سيما بالنسبة للأطفال.

رصدت مصادر ميدانية في مخيم خان يونس ومناطق نزوح المواطنين في المواصي استمرار ملامح الدمار الشامل وغياب أي خطوات فعلية لرفع الأنقاض أو فتح الطرقات المغلقة. ويواجه الأهالي هناك هدنة توصف بالهشة حيث تتكرر الخروقات العسكرية التي تجعل من العودة إلى المناطق الأصلية حلماً بعيد المنال ومحفوفاً بالمخاطر الدائمة.

وفيما يُعاني مليونا إنسان في غزة جحيماً لا يُطاق، يواصل المجتمع الدولي إصدار بياناته وإدانته وتعبيره عن “قلقه البالغ”، دون أن يتحول هذا القلق إلى فعل حقيقي يوقف نزيف الدم أو يفتح معبراً للغذاء. وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات حول المسؤولية عن عرقلة المساعدات يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في مواجهة شبح المجاعة الذي يزحف نحوهم.

وغزة اليوم ليست مجرد أزمة إنسانية يمكن معالجتها بشاحنات الإغاثة وبيانات الإدانة. غزة جريمة مكتملة الأركان تُرتكب على مرأى من العالم ومسمعه، وستظل صفحة سوداء في تاريخ البشرية تشهد على أن الضمير الإنساني يمكن أن يصمت حين يُحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى.

الوسوم: أطفال غزة اسرائيل الاونروا غزة فلسطين