الهولندي يحذر من زلزال كبير يواصل راصد الزلازل الهولندي المثير للجدل، فرانك هوغربيتس، الظهور مجدداً ليحذر من زلازل وشيكة ستقع…
أخبار محليةتفجير الشقيف يعادل زلزال 3.8 درجات: ماذا فعل بالأرض من تحتنا؟
تفجير الشقيف يعادل زلزال 3.8 درجات: ماذا فعل بالأرض من تحتنا؟

في كشف علمي يُضيف بُعداً جديداً وصادماً إلى سجل الجرائم الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، كشف خبراء في الجيولوجيا والزلازل أن التفجير الإسرائيلي الضخم الذي استهدف منطقة الشقيف في جنوب لبنان يمكن تشبيهه بهزة أرضية تبلغ قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر، في توصيف علمي دقيق يكشف عن حجم الطاقة التدميرية الهائلة التي أُطلقت في باطن الأرض اللبنانية وليس فوقها فقط.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
القياس العلمي: كيف يُحوَّل الانفجار إلى درجة ريختر؟
ولفهم هذا التشبيه العلمي الدقيق لا بد من استيعاب العلاقة القائمة بين الانفجارات الضخمة والطاقة الزلزالية. فالانفجارات العسكرية الكبرى تُطلق موجات ضغط تنتشر في جميع الاتجاهات عبر الطبقات الأرضية بنفس الطريقة التي تفعلها الموجات الزلزالية، وقد طوّر الجيولوجيون معادلات رياضية تُتيح تحويل الطاقة المُطلَقة في انفجار عسكري إلى ما يعادله من درجات ريختر.
وتُمثّل الدرجة 3.8 على مقياس ريختر هزةً أرضية متوسطة يشعر بها البشر بوضوح ويمكن أن تُسبب تشققات في المباني الهشة وتُزعزع الأثاث وتُسبب ذعراً شعبياً واسعاً. وحين يُطلق تفجير عسكري طاقةً مُعادِلة لهذه الهزة، فإن التساؤل المشروع يُطرح: ما الذي فعله هذا الانفجار بالفوالق الجيولوجية الكامنة في باطن الأرض اللبنانية؟
الشقيف: موقع على فالق جيولوجي حساس
ويزداد القلق العلمي حين نعرف أن منطقة الشقيف تقع في قلب منطقة جيولوجية بالغة الحساسية، إذ تمر بالقرب منها امتدادات من الفوالق الجيولوجية الجنوبية التي تُشكّل جزءاً من منظومة الفوالق الأكبر الممتدة على طول الجغرافيا اللبنانية. وكان الخبير الجيولوجي اللبناني طوني نمر قد سبق وحذّر من أن التفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب قد تُحرّك الفوالق الجيولوجية الكامنة وتُزعزع استقرارها، وها هو التفجير الشقيف يُقدّم مادة علمية إضافية تدعم هذا التحذير بأرقام ومعطيات ملموسة.
ليس مجرد دمار مرئي
وما يجعل تفجير الشقيف يستحق هذا الاهتمام العلمي الخاص هو أنه يُجسّد بجلاء واقعاً خطيراً مفاده أن الدمار الإسرائيلي في لبنان لا يقتصر على ما هو مرئي فوق السطح من مبانٍ مهدومة وقرى مجرّفة ومنازل مُفجَّرة، بل يمتد إلى ما تحت السطح من طبقات أرضية وفوالق جيولوجية قد يكون ضخّ هذه الطاقة الهائلة فيها قد غيّر من توازنها الدقيق بطريقة لن تظهر نتائجها إلا بعد فترة قد تطول أو تقصر.
وفي هذا المعنى، فإن إسرائيل لا تضرب لبنان في حاضره فحسب بل ربما تزرع فيه بذور أزمات جيولوجية مستقبلية لن يكون لها علاقة بأي حرب أو مفاوضات، بل ستكون ثمرة لهذا الاستهداف الممنهج للباطن الأرضي اللبناني.
لبنان والزلازل: تاريخ يُنذر
ولا يمكن قراءة هذه المعطيات بمعزل عن التاريخ الزلزالي للبنان الذي يقع على إحدى أكثر المناطق نشاطاً في العالم. فلبنان جلس فوق فوالق نشطة شهدت على مدى تاريخه زلازل مدمرة، أبرزها زلزال عام 551 ميلادي الذي دمّر بيروت وصيدا وطرابلس، وزلزال 1202 الذي أحدث دماراً هائلاً على الساحل. ويُذكّر الخبراء باستمرار بأن هذه الفوالق لم “تنفجر” منذ قرون مما يعني تراكم طاقة ضخمة في باطنها، وإن كان إضافة ضغوط خارجية عليها من خلال التفجيرات العسكرية قد يُغيّر من معادلة هذا التراكم.
المقارنة التي تُقلق العلماء
وما يُقلق العلماء تحديداً في تشبيه تفجير الشقيف بهزة 3.8 درجات هو أن هذا التفجير ليس حادثة معزولة بل هو واحد من مئات التفجيرات التي نُفّذت في الجنوب اللبناني خلال الأشهر الماضية، وكل منها أطلق كميات متفاوتة من الطاقة في الباطن الأرضي. والسؤال الجيولوجي الأصعب هو: ما الأثر التراكمي لهذه التفجيرات المتكررة على الفوالق الجيولوجية؟ وهل هذا التراكم قادر على تغيير توازن الضغوط في الطبقات الأرضية بصورة تُقرّب موعد أي نشاط زلزالي مستقبلي؟
ماذا يجب أن يُفعل؟
في ضوء هذه المعطيات العلمية الجدية، يُطالب الخبراء بجملة من الإجراءات العاجلة: أولها تفعيل شبكة الرصد الزلزالي اللبنانية وتعزيزها لمتابعة أي نشاط زلزالي صغير قد يكون مؤشراً على تغيرات في الضغط داخل الفوالق. وثانيها إجراء مسح جيولوجي شامل للمناطق المتضررة لتوثيق الأثر الجيولوجي للتفجيرات الإسرائيلية، وتحويل هذا التوثيق إلى ملف قانوني يُضاف إلى سجل الجرائم الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية. وثالثها إطلاع الرأي العام اللبناني على هذه المخاطر الجيولوجية المُضافة حتى يأخذ المواطنون احتياطاتهم اللازمة لا سيما في المناطق الأكثر عرضةً لأي نشاط زلزالي.
وفي المحصلة، يُضيف تفجير الشقيف ومعادله الزلزالي البالغ 3.8 درجات صفحةً جديدة إلى كتاب الجرائم الإسرائيلية في لبنان، صفحة لا تُكتب بالدم المرئي بل بالطاقة الجيولوجية الكامنة التي أُضيفت إلى باطن أرض لبنانية لا تحتمل مزيداً من الأعباء.



