مع اقتراب زيارة الأربعين، لا تقتصر المشاهد في العراق على مسيرات الزوار المتجهين نحو كربلاء، بل تظهر صورة أخرى لا…
اخبار دوليةالأربعين تختتم مشهدها العالمي في كربلاء.. ملايين الزوار وضيافة عراقية تتجاوز الحدود
أسدلت مدينة كربلاء الستار على مراسم زيارة الأربعين، بعد أيام حافلة بتوافد أعداد كبيرة من الزوار الذين وصلوا من مختلف أنحاء العراق والعالم، في مناسبة تحولت إلى أحد أكبر التجمعات الدينية السنوية، وجمعت بين الشعائر الدينية والمظاهر الإنسانية التي ارتبطت بها منذ سنوات طويلة.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وشهدت كربلاء تدفق حشود كبيرة من الزائرين الذين قدموا من المحافظات العراقية المختلفة، إضافة إلى مشاركين من دول عدة في الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأمريكا، حيث قطع كثير منهم مسافات طويلة للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين، لتصبح المدينة خلال أيام الزيارة ملتقى لعشرات الجنسيات والثقافات.
ولم تقتصر مراسم الأربعين على التجمعات داخل كربلاء، بل بدأت رحلة العديد من الزوار قبل الوصول إلى المدينة، عبر مسيرات طويلة سيرًا على الأقدام، كان أبرزها الطريق الرابط بين النجف وكربلاء، الذي شهد انتشار مئات المواكب الخدمية التي عملت على مدار الساعة لخدمة القادمين.
وتعد الضيافة الشعبية من أبرز السمات التي ترافق الزيارة، إذ يشارك آلاف العراقيين في تقديم مختلف أنواع الخدمات للزوار، من إعداد الطعام وتوزيع المياه إلى توفير أماكن للراحة والنوم والرعاية الصحية. كما تستقبل العديد من العائلات العراقية الزوار في منازلها، في تقليد يعتبره المشاركون جزءًا أساسيًا من روح المناسبة.
وتحوّلت المواكب المنتشرة على الطرق إلى مراكز متكاملة لتلبية احتياجات الزائرين، حيث توفر الوجبات اليومية والمشروبات والخدمات اللوجستية، إلى جانب المساعدة الطبية والإرشاد والتنظيم، بمشاركة أعداد كبيرة من المتطوعين الذين يخصصون وقتهم وجهدهم لإنجاح الزيارة.
وفي موازاة الجهود الشعبية، عملت المؤسسات العراقية على وضع خطط خاصة لتأمين المناسبة، شملت تعزيز الإجراءات الأمنية، وتنظيم حركة النقل، وتسهيل دخول الزوار القادمين من الخارج عبر المنافذ الحدودية والمطارات، إضافة إلى توفير فرق الطوارئ والخدمات الصحية خلال فترة الازدحام الكبير.
وتكتسب زيارة الأربعين أهمية خاصة بسبب حجم المشاركة الدولية فيها، إذ لم تعد مقتصرة على الزوار من داخل العراق، بل أصبحت محطة سنوية يقصدها أشخاص من دول مختلفة، ما جعلها حدثًا ذا طابع عالمي من حيث عدد المشاركين وتنوعهم.
ومع انتهاء مراسم الزيارة، بدأت حركة مغادرة الزوار من كربلاء باتجاه مدنهم وبلدانهم، وسط استمرار عمليات تنظيم النقل والخدمات لضمان عودة سلسة للمشاركين بعد أيام شهدت فيها المدينة حضورًا جماهيريًا واسعًا.
وتبقى الأربعين واحدة من أبرز المناسبات التي تظهر فيها صور التعاون المجتمعي في العراق، حيث تمتزج الطقوس الدينية مع قيم العطاء والتطوع، لتقدم مشهدًا سنويًا يعكس حجم المشاركة الشعبية والجهود الكبيرة التي تُبذل لاستقبال الزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم



