حوت في لبنان ! أعلن المركز اللبناني للغوص عن وجود حوت مقابل بلدة الصرفند على بُعد 8 أميال من الشاطئ.
خاص HOSTNEWSالآثار الاجتماعية بعد الحرب في لبنان/ إبراهيم زين الدين
الآثار الاجتماعية بعد الحرب في لبنان/ إبراهيم زين الدين
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تركت الحروب المتعاقبة التي شهدها لبنان منذ عام 1975، إبان الحرب الأهلية المشؤومة، آثارًا عميقة في المجتمع اللبناني. فقد خلّفت آلاف القتلى والجرحى وذوي الإعاقة والمفقودين الذين لا يزال مصير كثير منهم مجهولًا حتى اليوم، إضافة إلى الذين أُعدموا أو دُفنوا في مقابر جماعية لم تُكشف حقيقتها رغم مرور العقود.
ولم تتوقف تداعيات تلك الحرب عند هذا الحد، إذ تواصلت الحروب والأزمات، فتركت ندوبًا اجتماعية ونفسية لم تندمل، وأسهمت في تدمير العديد من المؤسسات الاقتصادية والتجارية والصناعية، التي أُغلقت بفعل العدوان أو نتيجة الهجرة القسرية، الأمر الذي انعكس سلبًا على الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.
كما أدت الحرب الأخيرة إلى تفكك العديد من العائلات، وازدياد الأعباء النفسية والمعيشية على المواطنين، بعدما اضطر كثيرون إلى النزوح نحو مناطق متفرقة، بعيدًا عن منازلهم وأحيائهم، لعدم قدرتهم على البقاء في مناطقهم أو تحمّل بدلات الإيجار التي ارتفعت بصورة مبالغ فيها، مستغلّة حاجة الناس إلى المأوى. فوجد كثيرون أنفسهم مضطرين للإقامة لدى الأقارب أو الأصدقاء، تخفيفًا لأعباء الحياة اليومية.
وقد انعكس هذا الواقع في اتساع الشرخ الاجتماعي، حتى داخل الأسرة الواحدة، حيث ولّد التوتر المستمر والخوف من المجهول والنزوح القسري خلافات وضغوطًا نفسية متراكمة. كما عاش اللبنانيون هاجس فقدان منازلهم وتدميرها، في ظل حرب لم تميّز بين إنسان وحجر، ولا بين طفل وشيخ، أو مريض وذوي إعاقة، حتى بدا وكأن كل شيء أصبح مستباحًا، من دون أي رادع إنساني أو أخلاقي أو قانوني.
ويبقى السؤال: هل يمكن لمجتمع أنهكته الحروب أن يتعافى في ظل دولة عاجزة عن احتواء التداعيات النفسية والاجتماعية لمواطنيها؟ وهل تكفي المبادرات الفردية في غياب خطة وطنية شاملة تعالج آثار الحرب، وتؤمّن الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للمتضررين؟
إن لبنان، الذي دفع أثمانًا باهظة من دماء شبابه وتضحيات أبنائه، يحتاج اليوم إلى مشروع وطني متكامل يعيد بناء الإنسان قبل الحجر، ويحصّن المجتمع من التفكك واليأس، ويمنح الأجيال المقبلة فرصة للحياة الكريمة. فالأوطان لا تُبنى بإزالة الركام فحسب، بل بإعادة ترميم النفوس، واستعادة الثقة، وإحياء روح التضامن بين أبنائها.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى إطلاق خطة اجتماعية ووطنية يشارك في إعدادها التربويون، والأخصائيون الاجتماعيون، والإعلاميون، وسائر مؤسسات المجتمع المدني، بهدف إعادة بناء الإنسان اللبناني، وتعزيز ثقافة الصمود والتكافل، وترسيخ قيم الحرية والكرامة والعدالة، ليبقى الإنسان محور التنمية، ويستعيد وطنه مكانًا للحياة لا ساحةً للحروب.



