فياض : أزمة انقطاع الكهرباء "سياسية وكيدية" ! اعتبر وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض، ان ما…
أخبار محليةمتى تنتهي عتمة لبنان؟ أزمة الكهرباء بالأرقام والحلول المرتقبة
متى تنتهي عتمة لبنان؟ أزمة الكهرباء بالأرقام والحلول المرتقبة

سؤال يطرحه كل لبناني في كل صباح حين يصحو على انقطاع التيار الكهربائي: متى تنفرج أزمة الكهرباء؟ سؤال بسيط في صياغته لكنه بالغ التعقيد في إجابته، إذ يختزل عقوداً من الفشل المتراكم والهدر الممنهج والقرارات السياسية التي أولت المصالح الضيقة على حساب حق المواطن في طاقة كهربائية مستدامة ومنتظمة. واليوم، في صيف 2026، يواجه لبنان واحدة من أشد مراحل أزمة الكهرباء وطأةً، في ظل تراجع ساعات التغذية إلى مستويات تهدد بالعتمة الشاملة.
الأرقام التي تُوجع: عجز بـ190 مليون دولار
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يواجه قطاع الكهرباء في لبنان أزمة مالية وتشغيلية متفاقمة تهدد استمرار التغذية خلال صيف 2026، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان وتراكم مستحقات الدولة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالشبكة والمنشآت.
وتكشف الأرقام أن الأزمة تجاوزت حدود نقص الفيول لتصبح أزمة نموذج مالي كامل يقوم على فجوة بين كلفة الإنتاج والإيرادات. فحجم المتأخرات المترتبة على الإدارات العامة بلغ مستويات مرتفعة تهدد قدرة المؤسسة على الاستمرار، إذ تصل قيمة هذه المستحقات إلى نحو 250 مليون دولار، فيما تتراوح المتأخرات الناتجة عن الإعفاءات التي أقرتها الحكومة بين 150 و200 مليون دولار.
ويُضاف إلى ذلك أن قطاع الكهرباء استنزف خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ما لا يقل عن ثلاثين مليار دولار من خزينة الدولة دون أن يُقدّم خدمة منتظمة للمواطن.
الأزمة الراهنة: على حافة العتمة الشاملة
يواجه لبنان تقنيناً قاسياً بالتيار الكهربائي في ظل تراجع ساعات التغذية لنقص خزين المحروقات، ما يضع البلاد أمام احتمال الدخول بعتمة شاملة، وذلك في سيناريو تعمل وزارة الطاقة والمياه على تفاديه من خلال محاولات تبذلها مع الجهات الرسمية والأطراف المعنية.
وقد اقترح وزير الطاقة تعرفة متحركة للكهرباء مرتبطة بأسعار النفط، لكن الحكومة رفضت الاقتراح بسبب الوضع الاجتماعي الصعب الذي يعيشه المواطن اللبناني الذي لا يحتمل أعباءً إضافية على فاتورة الكهرباء في ظل ضائقة اقتصادية خانقة.
الحل السوري: بصيص أمل على الطريق
وفي أبرز المستجدات الإيجابية على صعيد الكهرباء، تتسارع التحركات لإعادة تفعيل مشاريع استجرار الغاز والكهرباء عبر سوريا، وسط تقدم في الاتفاقات الفنية وبدء أعمال تأهيل البنية التحتية، بالتزامن مع مباحثات لبنانية سورية.
وكشف وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن مشروع استجرار الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأراضي السورية يحتاج إلى توقيع اتفاقية عبور بين بيروت ودمشق، متوقعاً التوصل إلى اتفاق بشأن حق العبور خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، مشيراً إلى أن أول خطوة عملية في المشروع بدأت عبر توقيع عقد لإعادة تأهيل خط الأنابيب الممتد من دير عمار شمال لبنان حتى الحدود السورية، وأن أعمال التأهيل ستستغرق ما بين 3 و4 أشهر.
وإذا سارت هذه الخطوات بالوتيرة المأمولة، فقد يبدأ لبنان باستقبال الغاز المصري عبر سوريا خلال أشهر، وهو ما سيُعزز قدرة محطات التوليد على العمل بطاقة أكبر ويُخفف من حدة الأزمة.
لماذا لم تُحَل الأزمة حتى الآن؟
لم تنجح أي من الحكومات السابقة في حل جذري لأزمة الكهرباء في البلاد، مع تفاقم الديون المستحقة على شركات الكهرباء العاملة في البلاد والبالغ قرابة 40 مليار دولار. ولا تملك الحكومة اللبنانية أية مشروعات كبرى لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة المتجددة.
وتتضافر أسباب عدة في إبقاء الأزمة مفتوحة: أولها غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإصلاح القطاع الذي طالما استُخدم مغنماً للمحاصصة السياسية. وثانيها الفساد المستشري الذي أكل جزءاً كبيراً من المبالغ الضخمة التي أُنفقت على القطاع دون أن تُقدّم نتائج فعلية. وثالثها غياب التمويل اللازم للاستثمار في البنية التحتية والتوليد، في ظل أزمة مالية عامة تجعل الخزينة اللبنانية عاجزة عن توفير الموارد الكافية.
متى ينتهي الجحيم الكهربائي؟
لا يوجد جواب سحري ولا موعد محدد، لكن ثمة مسارات تستوجب المتابعة: فإذا نجح مسار الغاز المصري عبر سوريا وجرى استكماله في غضون 6 أشهر، فقد تشهد التغذية الكهربائية تحسناً ملموساً في مطلع عام 2027. أما إذا استمرت العراقيل السياسية والتمويلية فسيبقى المواطن اللبناني رهين المولدات الخاصة التي تستنزف جيبه يومياً.



