× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 20 سبتمبر 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
لغز رون أراد… تفاصيل أسره ووفاته في لبنان! أخبار محلية

لغز رون أراد… تفاصيل أسره ووفاته في لبنان!

2026-09-20 09:43 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-09-20 5231 مقالات
كل المقالات

ترجمة “ليبانون ديبايت”

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

بعد نحو 40 عاماً على سقوط الملاح الجوي الإسرائيلي رون أراد في أسر حركة “أمل” في لبنان، أعاد تقرير خاص لهيئة البث الإسرائيلية “كان” فتح أحد أكثر الملفات غموضاً في إسرائيل، مستعرضاً تفاصيل إنقاذ الطيار الذي كان برفقته، والمسار الطويل للبحث عنه، وصولاً إلى معلومات استخباراتية ترجّح نقله إلى طهران ثم إعادته إلى لبنان، حيث يُعتقد أنه توفي في الأسر عام 1993.

وجمع التقرير بين شهادات أصدقاء أراد في سلاح الجو، وطيار المروحية الذي شارك في إنقاذ يشاي أفيرام، الطيار الذي كان معه على متن طائرة “فانتوم”، إضافة إلى مسؤول سابق في جهاز “الموساد”، رووا جميعاً تفاصيل الساعات الأولى التي أعقبت سقوط الطائرة والجهود التي تواصلت سنوات لكشف مصيره.

وقال آفي حاخمون، طيار مروحية “كوبرا” الذي شارك في إنقاذ أفيرام، إن عملية الاستنفار عقب سقوط الطائرة كانت استثنائية، مضيفاً: “كان الأمر درامياً، رغم أنك في الوقت الحقيقي لا تملك وقتاً للتفكير في الدراما. ركضنا ببساطة نحو المروحية”.

وأوضح أن القوة أقلعت قبيل حلول المساء، في اللحظات الأخيرة من ضوء النهار، وأن معظم الرحلة جرى من دون استخدام وسائل الرؤية الليلية. وخلال التحليق، تلقى الطاقم نداءً من شخص يحمل رمز “حيرف 5″، بدا صوته هادئاً ومتزناً، قبل أن يدركوا أنه الطيار الذي قفز من الطائرة. وكان يقول لهم عبر جهاز الاتصال: “أسمع ضجيجكم، أنتم فوقي، وأنا أراكم”.

وضم فريق الإنقاذ مروحيتين هجوميتين من طراز “كوبرا” ومروحية إنقاذ من طراز “عنافاه”. وبدأ أفيرام يعدّ تنازلياً وتصاعدياً، فيما تأخرت مروحية الإنقاذ عن الوصول، قبل أن يبلغ القوة بأنه يسمع أصواتاً تقترب منه. عندها اقترح أحد الطيارين تنفيذ عملية إنقاذ مستقلة بواسطة مروحية “كوبرا”.

وبحسب حاخمون، طلب الطيار عوفر نير إذناً بتنفيذ العملية، فجاءت الموافقة فوراً، في خطوة وصفها بأنها غير مألوفة. وقال نير لحاخمون: “سأخرجه، وأنت تؤمّن لي الغطاء”، قبل أن يخفض مروحيته ويختفي عن الأنظار، ثم يبلغ بعد ثوانٍ بأنه تعرّض لإصابة وأن التحكم بالمروحية أصبح صعباً، ما اضطره إلى الانسحاب والعودة.

وعاد حاخمون والطيار الذي كان برفقته إلى موقع أفيرام لإتمام عملية الإنقاذ. وروى: “على مسافة 10 أمتار رأيت شخصاً يقف فوق صخرة. فتحت الباب واستعددنا للتوقف بمحاذاته، لكنه لم ينتظر، فقفز إلى مزلجة المروحية وتعلّق بها وصرخ بأعلى صوته: انطلق! كانت صرخة هائلة اخترقت الخوذة وضجيج المروحية، ولا يمكنني نسيانها”.

وأضاف: “أعتقد أن عودة يشاي كانت نوعاً من المعجزة. كان حظنا كبيراً جداً، وربما كان من حسن حظنا أننا لم نفكر في وجود فرد آخر من الطاقم، رغم معرفتنا بذلك”. وأوضح أن التركيز انصب بالكامل على صوت أفيرام، من دون أن يعرف الطاقم ما إذا كان يمثّل ناجياً واحداً أو اثنين، قائلاً إنه لا يزال حتى اليوم يجد صعوبة في تصديق أن تلك العملية حدثت بالفعل.

وفي الجزء المتعلق بمصير رون أراد، كشف يسرائيل بيرلوف، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في “الموساد”، أن المعلومة الجديدة التي توصل إليها الجهاز تمثلت في “الصلة الإيرانية”. وقال إن 3 أو 4 مصادر مختلفة أفادت بأن أراد نُقل بعد عامين من أسره إلى طهران، حيث خضع لفحوص طبية.

وتحدث بيرلوف عن مسؤول رفيع جداً في الهرمية الإيرانية ومقرّب من المرشد علي خامنئي، قال إنه أقام معه علاقة في بروكسل ووعده بالحصول على معلومات بشأن أراد. وأضاف أن المسؤول الإيراني سلّمه وثيقة حملت نتائج لجنة تحقيق أُنشئت بعد فرار طيارين عراقيين من معسكر للأسرى.

ووفق الرواية التي أوردها بيرلوف، تضمنت الوثيقة وصفاً لطيارين عراقيين أسرى كانوا قد فروا بطائراتهم إلى إيران خلال الاجتياح الأميركي للعراق، وجاء في نهايتها أنه عندما وصلوا إلى “الطيار الإسرائيلي”، أبلغهم بأنه مريض ولا يملك القوة للصعود إلى ناقلة الجنود المدرعة، فتركوه خلفهم.

وأوضح بيرلوف أن لجنة التحقيق التي شُكلت لمعرفة كيفية فرار الطيارين العراقيين اكتشفت أنهم استولوا على ناقلة جنود مدرعة، إلا أن الطيار الإسرائيلي كان مريضاً إلى درجة منعته من مغادرة زنزانته.

وأضاف: “كانت هناك رحلات مخصصة لنقل جرحى حزب الله، وتتطابق مواعيدها تماماً مع الفترة التي كان فيها هناك ثم أُعيد خلالها. وبحسب المعلومات التي نملكها، أُعيد رون أراد إلى لبنان وتوفي في الأسر عام 1993”.

من جهته، استعاد العقيد في الاحتياط نيسيم يوغيف، الصديق المقرب من أراد خلال خدمتهما العسكرية، اللحظات التي توجه فيها لإبلاغ زوجته تامي بفقدانه. وقال إن الطريق من السرب إلى منزلها استغرقت ما بين 5 و7 دقائق، لكنه كان يتمنى ألا تنتهي، لأنه لم يسبق له أن حمل إلى أحد خبراً بهذه القسوة، ولا سيما إلى صديقة مقربة.

وأضاف: “أقول دائماً إن هذه القصة تختلف عن كثير من قصص الفقدان في إسرائيل، لأنها قصة بلا نهاية. في الحالات الأخرى يُعثر على جثمان أو يُعلن الشخص قتيلاً ومكان دفنه مجهولاً، أما هنا فبقي كل شيء عالقاً في المنتصف. لا أحد يعرف ما الذي جرى أو ما الذي حدث، ولن يُغلق الملف قبل الوصول إلى نهايته”.

وروى يوغيف أن الصداقة بينه وبين أراد امتدت إلى العائلتين، إذ عاش الزوجان متقابلين في مساكن العائلات العسكرية، وكانوا يمضون أيام الجمعة والرحلات معاً، بعدما أمضوا أيضاً فترة مشتركة في الولايات المتحدة قبل الحادثة بعامين.

وتوقف عند قرار عائلة أراد وأصدقائه التزام الصمت الإعلامي في المرحلة الأولى، مشيراً إلى أنهم تلقوا تطمينات بوجود صور تثبت أنه حي وأن عودته ليست سوى مسألة وقت. كما طُلب منهم عدم إثارة الضجيج حتى لا يعرقلوا عمل الأجهزة.

وقال يوغيف إن هذه المقاربة ثبت لاحقاً أنها كانت خاطئة، مضيفاً: “لا أوجه اللوم الآن إلى أحد، بل أذكر الوقائع كما عشناها. قالوا لنا إن لديه صوراً وإنه سيعود، وطلبوا منا ألا نثير الضجيج كي لا نعرقل عمل المنظومة. لكن تبين لاحقاً أن ذلك كان خطأ، ولهذا أشعر، بين أمور أخرى، بأنني ارتكبت ذنباً”.

وبين إنقاذ أفيرام في اللحظة الأخيرة، والروايات المتضاربة عن نقل أراد إلى إيران ثم إعادته إلى لبنان، يبقى الملف مفتوحاً بعد نحو 4 عقود، من دون دليل حاسم ينهي أحد أطول الألغاز في إسرائيل.