× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الأحد، 16 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
ماذا يجري في الجنوب بعيداً عن الأضواء؟ مقالات

ماذا يجري في الجنوب بعيداً عن الأضواء؟

2026-08-16 11:24 HOST NEWS
HOST NEWS
HOSTNEWS HOST NEWS

مدير الموقع

2026-08-16 1826 مقالات
كل المقالات

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

في مشهد ميداني يكشف بجلاء أن اتفاق الإطار لا يعدو كونه حبراً على ورق في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، يواصل الجنوب اللبناني استقبال التصعيد الأمني المتزايد، فيما تتحول تلة علي الطاهر إلى ما يشبه مركز عاصفة جيو-عسكرية تتقاطع فيها خيوط الميدان مع خيوط الدبلوماسية في معادلة بالغة التعقيد لا يبدو أن حلها وشيك.

تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية على تلة علي الطاهر وما حولها بوتيرة متصاعدة، إذ تُشكّل هذه المنطقة محور الاشتباك الأكثر حدةً في جنوب لبنان. وتعمل القوات الإسرائيلية على إقامة ما يُشبه الحزام الناري حول المنطقة، مستخدمةً القصف المدفعي والغارات الجوية والعمليات الهندسية لتفجير الأنفاق في مسعى لفرض واقع ميداني جديد يُعقّد أي مسار للانسحاب أو التفاوض.

وتستمد تلة علي الطاهر أهميتها الاستراتيجية من موقعها المحوري الذي يمنح السيطرة النارية على مساحات واسعة تمتد من النبطية غرباً إلى مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وهو ما يجعلها بالنسبة لإسرائيل ورقة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها في أي ترتيبات أمنية مستقبلية. ولهذا السبب بالذات تُصر إسرائيل على وضعها في مقدمة أجندة كل جلسة تفاوضية وترفض أي تقدم في ملفات أخرى قبل حسمها.

ولا يقتصر التصعيد على محور علي الطاهر بل يمتد على امتداد الجنوب اللبناني في نمط ممنهج يطال القرى والبلدات والطرقات والبنية التحتية. فالغارات الجوية لم تتوقف عند أي قرية جنوبية تُعدّ مؤهلة لعودة أهلها، والقصف المدفعي يُبقي الأهالي النازحين عاجزين عن العودة، وعمليات التجريف والهدم تواصل محو معالم قرى بأكملها كانت تحتضن أجيالاً وأجيالاً من السكان.

وقد وثّق الجيش اللبناني مئات الانتهاكات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق الإطار، وكان آخرها استهداف جرافة عسكرية لبنانية في بلدة المنصوري أثناء أداء مهام إزالة الركام، ما أسفر عن إصابة عسكري لبناني بجروح طفيفة في حادثة كشفت أن إسرائيل لا تتوقف عن الاعتداء حتى حين يعمل الجيش اللبناني على أداء مهام إنسانية خدمية بعيدة كل البعد عن أي طابع عسكري.

وفي المقابل، تكشف مصادر عسكرية وبرلمانية لبنانية أن حزب الله يواصل حضوره الميداني في المناطق الجنوبية بما في ذلك محيط تلة علي الطاهر، حيث تُشير المعلومات إلى استمرار العمل على تعزيز البنية التحتية الميدانية في المنطقة. ويرى خبراء عسكريون أن الطرق أمام عناصر الحزب لم تُقطع بصورة كاملة حتى الآن، مما يُبقي على التوتر الميداني في مستويات مرتفعة.

وتتقاطع هذه المعطيات الميدانية مع ما يُشير إليه بعض المحللين من أن استمرار الحضور الميداني لحزب الله في مناطق الجنوب يُضعف قدرة الدولة اللبنانية على توظيف الانتهاكات الإسرائيلية ورقةً ضغط كاملة في المفاوضات، إذ تجد إسرائيل في هذا الحضور ذريعة لتبرير عملياتها العسكرية المتواصلة.

وفيما يتصاعد التصعيد الأمني في الجنوب اللبناني يلفت المراقبون إلى مستوى غير كافٍ من الضغط الدولي على إسرائيل لوقف انتهاكاتها. فأوروبا التي اجتمعت في روما وأبدت “قلقها البالغ” لم تُترجم هذا القلق إلى تدابير عملية فاعلة كتعليق اتفاقيات الشراكة أو فرض عقوبات تُشكّل ثمناً حقيقياً لاستمرار الانتهاكات. وواشنطن التي قدّمت نفسها ضامناً للاتفاق تبدو مشغولة بملفاتها الإقليمية الكبرى وفي مقدمتها التصعيد الأمريكي الإيراني الذي يستنزف قدرتها على التركيز على الملف اللبناني بالعمق المطلوب.

ويحمل استمرار التصعيد الأمني في الجنوب جملة من التداعيات المباشرة والبعيدة المدى. على الصعيد الإنساني يعني تأجيلاً مفتوحاً لعودة مئات الآلاف من النازحين إلى قراهم في انتظار يطول وطأته يوماً بعد يوم. وعلى الصعيد الاقتصادي يعني استمرار تعطّل النشاط الزراعي والاقتصادي في الجنوب وتآكل متواصل في موارد المجتمعات الجنوبية التي كانت تعتمد على الزراعة والعمل مصدراً رئيسياً للدخل.

وعلى الصعيد السياسي يُعمّق استمرار التصعيد الانقسام اللبناني الداخلي حول جدوى مسار التفاوض، ويمنح المعارضين للاتفاق حججاً إضافية تدعم موقفهم المتشكك في نوايا إسرائيل وجدية التزامها بأي تسوية.

وفي المحصلة يبقى الجنوب اللبناني أسير معادلة بالغة الصعوبة: تصعيد إسرائيلي متواصل في مواجهة دبلوماسية لبنانية مكبّلة وضغط دولي قاصر وانقسام داخلي يُضعف الموقف التفاوضي. والمواطن الجنوبي الذي ينتظر في مخيمات النزوح منذ أشهر يُدرك قبل كل المحللين أن الطريق إلى بيته لا يزال طويلاً ومحفوفاً بمخاطر لم تنته.

الوسوم: اتفاق الإطار اسرائيل الجيش اللبناني جنوب لبنان علي الطاهر لبنان