إسبيرنزا غندور: الكفن غيابٌ أم شغور؟ /نادين خزعل هنا الجنوب..هنا النبطية…لحظة غادرة…غارة…لحظة فاصلة..بين ضجيج المدى وصمت الردى… وأسدل الستار دون…
مقالاتشعرها، حجابها، خيارها / حوراء غندور
شعرها، حجابها، خيارها / حوراء غندور
كتبت الكاتبة والباحثة التربوية الاجتماعية حوراء غندور في ZNN :
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
تحمل صورة النساء اللواتي يركضن من دون حجاب في طهران رسالة قوية وواضحة. فمن حق هؤلاء النساء الإيرانيات أن يخترن بأنفسهن ما إذا كنّ يردن تغطية شعورهن أم لا. وعلى الحكومة الإيرانية، مثلها مثل أي حكومة تفرض لباسًا دينيًا إلزاميًا، أن تحترم هذا الخيار. فلا يجوز اعتقال أي امرأة أو معاقبتها أو تهديدها أو إقصاؤها لأنها قررت ألّا ترتدي الحجاب.
لكن هذه الصورة تدفعنا أيضًا إلى طرح سؤال أوسع: هل يدافع الإعلام عن حرية المرأة بصورة عادلة ومتوازنة، أم يحتفي بخيارها فقط عندما يتوافق مع خطاب سياسي أو ثقافي معين؟
عندما تخلع امرأة حجابها في بلد يفرضه عليها، غالبًا ما تصفها وسائل الإعلام بأنها شجاعة ومستقلة ومتحررة. ومقاومتها تستحق التقدير بالفعل، لأنها تدافع عن حقها في اتخاذ قرار شخصي يتعلق بجسدها وحياتها. ولكن عندما تتمسك امرأة مسلمة بارتداء حجابها في مجتمع يرفضه أو يقيّده، فيجب أن تحظى مقاومتها بالاحترام والاهتمام نفسيهما.
فالحرية لا يمكن أن يكون لها تعريفان متناقضان.
إذا كان خلع الحجاب يُحتفى به بوصفه تعبيرًا عن الحرية، فيجب أيضًا حماية ارتدائه بوصفه تعبيرًا عن الحرية. ولا يجوز للإعلام أن يصوّر امرأة على أنها متحررة لأنها كشفت شعرها، بينما يصوّر أخرى على أنها مقموعة لمجرد أنها اختارت تغطيته. فقد تكون كلتاهما تعبّران عن قناعة شخصية، وكلتاهما تستحقان أن يُسمع صوتها وأن يُحترم قرارها.
يجب ألّا يُفرض الحجاب على المرأة، وألّا يُمنع عنها. بل يجب أن يكون خيارًا شخصيًا واعيًا ومحميًا.
لا ينبغي النظر إلى المرأة المحجبة على أنها متخلّفة أو مقهورة أو غير متعلمة أو عاجزة عن التفكير واتخاذ القرار. فقد يمثل الحجاب بالنسبة إليها إيمانًا أو احتشامًا أو هوية أو ثقافة أو كرامة أو علاقة شخصية عميقة بالله. ولا يحق لأي حكومة أو مدرسة أو جامعة أو جهة عمل أو مؤسسة أن تجبرها على خلعه مقابل أن تتعلم أو تعمل أو تشارك أو تنتمي.
وفي المقابل، لا يجوز وصف المرأة التي تختار عدم ارتداء الحجاب بأنها غير أخلاقية أو فاقدة للشرف أو أقل تدينًا. ولا ينبغي أن تتعرض للعقاب أو المراقبة أو الإهانة أو العنف. فجسدها لا تملكه الدولة، وعلاقتها بالله لا يمكن أن تتحكم بها القوانين أو أجهزة الشرطة أو الضغوط الاجتماعية.
سواء جاء الضغط من حكومة دينية تقول للمرأة: «غطّي شعرك»، أم من مؤسسة علمانية تقول لها: «اخلعي حجابك»، فإن الانتهاك واحد في جوهره: شخص آخر يتخذ القرار بدلًا منها.
إن نزع حجاب امرأة رغمًا عنها ليس تحريرًا، كما أن إجبارها على ارتدائه ليس إيمانًا.
الحرية الحقيقية تحمي المرأتين معًا: المرأة التي تختار تغطية شعرها، والمرأة التي تختار عدم تغطيته. أما الدفاع عن واحدة منهما فقط، فهو دفاع عن خيار معين، وليس دفاعًا عن حرية المرأة.
تكتسب العبادة قيمتها الروحية عندما تنبع من القناعة. أما الممارسة التي تأتي نتيجة الخوف أو العقوبة أو الضغط الاجتماعي، فلا تحمل المعنى الشخصي والروحي نفسه. وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فإذا كان الله قد منح الإنسان الإرادة والقدرة على الاختيار وتحمل مسؤولية قراراته، فلا ينبغي للحكومات أن تدّعي امتلاك سلطة تفرض بها الإيمان على الناس.
فالتوجيه يختلف عن الإكراه. يمكن للوالدين أن يعلّما، ولرجال الدين أن ينصحوا، وللمجتمعات أن تعبّر عن قيمها، لكن يجب ألّا تتحول النصيحة إلى ترهيب، وألّا يتحول الاعتقاد الديني إلى عقاب أو عنف تمارسه الدولة. وفي النهاية، تبقى كل امرأة مسؤولة أمام الله عن إيمانها وضميرها وقراراتها.
ويجب تطبيق المبدأ نفسه في البلدان والمؤسسات التي تقيّد ارتداء الملابس الدينية. فلا تصبح الدولة أكثر ديمقراطية عندما تجبر المرأة المسلمة على كشف شعرها. ولا تصبح المدرسة أكثر شمولًا عندما تستبعد طالبة بسبب حجابها. ولا تصبح مؤسسة العمل أكثر حداثة عندما تطلب من موظفة إزالة تعبير ظاهر عن إيمانها.
لا تتحرر المرأة عندما تختار الدولة ملابسها بدلًا منها؛ بل تتحرر عندما تحمي الدولة حقها في الاختيار.
ليست مهمة الحكومات أن تفرض على النساء ارتداء الحجاب أو خلعه، بل أن تحمي أمنهن وكرامتهن ومساواتهن وحرية معتقدهن وضميرهن. ويجب أن تحمي القوانين النساء من الإكراه، لا أن تتحول هي نفسها إلى أداة جديدة لممارسته.
كما تقع على الإعلام مسؤولية كبيرة. فعليه ألّا يختزل النساء في رموز سياسية، وألّا يستخدم المرأة غير المحجبة رمزًا وحيدًا للتقدم، بينما يصوّر المحجبة رمزًا للقمع والتخلّف. وفي الوقت نفسه، لا يجوز له أن يجمّل فرض الحجاب أو يتجاهل معاناة النساء الخاضعات لقوانين اللباس الإلزامي.
الإعلام الأخلاقي يستمع إلى النساء أنفسهن، ويسأل:
لماذا اختارت هذه المرأة ارتداء الحجاب؟
ولماذا اختارت امرأة أخرى عدم ارتدائه؟
هل تعرضت إحداهما للضغط أو التهديد؟
هل حظي قرارها بالاحترام؟
وهل تملك الحرية لتغيّر رأيها مستقبلًا؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من السؤال السطحي: «هل شعرها مغطّى؟»
يجب أن نتوقف عن اختزال المرأة في قطعة قماش أو في غيابها. فالمرأة المحجبة أكبر من حجابها، والمرأة غير المحجبة أكبر من شعرها المكشوف. كلتاهما إنسانة كاملة، لها عقلها وطموحاتها ومواهبها وتحدياتها ومعتقداتها وأحلامها.
تستحق النساء الإيرانيات الظاهرات في الصورة حرية اتخاذ قرارهن من دون خوف. وفي الوقت نفسه، تستحق النساء في أوروبا وغيرها من البلدان، ممن يخترن ارتداء الحجاب بإرادتهن، حماية متساوية من الحظر والتمييز والإقصاء.
لا يمكننا إدانة الإكراه في بلد، ثم قبوله في بلد آخر لمجرد أن الأمر المفروض على المرأة قد انعكس.
الحرية ليست أن نخبر النساء بما يجب أن يخترنه.
الحرية هي أن نحمي حقهن في الاختيار.
المرأة التي ترتدي الحجاب تستحق الاحترام.
والمرأة التي تخلعه أو تختار عدم ارتدائه تستحق الاحترام.
جسدها لها.
ضميرها لها.
إيمانها لها.
صوتها لها.
والخيار يجب أن يبقى دائمًا لها



