
أورتاغوس تعود إلى بيروت…
طوت الانتخابات البلدية والاختيارية صفحتها الثالثة في بيروت والبقاع وبعلبك الهرمل، على صورة المحطات التي سبقتها من ضعف القابلية على التصويت وبعض الإشكالات والخلافات والأخطاء، وسقوط الرهان على من يطلقون على أنفسهم “قوى التغيير والمجتمع المدني” الذين لم ينجحوا في تقديم نخب شبابية تنموية متجانسة أو مشاريع إنمائية،
لا بل كانت المحطة الثالثة أكثر وضوحا في نتائجها وفي حسمها للخيارات الشعبية. ففي مدينة بيروت نجح تحالف الأحزاب المتعدد الألوان في حماية المناصفة وتحييد العاصمة عن تشنجات العصبيات الطائفية، وفي بعلبك الهرمل كان واضحاً اكتساح الثنائي الشيعي معظم البلديات محافظاً على شعبيته على الرغم من الظروف وبعض الإشكالات، أما في زحلة عروس البقاع حسم الأمر لصالح القوات اللبنانية، فيما حافظت بلديات راشيا على التزامها التقدمي الاشتراكي بالتوافق مع مختلف العائلات والتيارات السياسية.
هذا وبدأت التحضيرات للمرحلة الأخيرة في محافظتي الجنوب والنبطية التي بدأت تعلن فيها نتائج البلديات التي فازت بالتزكية، حيث من المتوقع أن تشهد مدن صيدا ومرجعيون وجزين معارك انتخابية حرجة، ويتوقع أن تحسم البلديات الأخرى لصالح الثنائي الشيعي مع بعض الخروقات.
بالتزامن، استكمل الرئيس جوزف عون جولته العربية أمس في القاهرة، شاكراً للرئيس السيسي جهود بلاده التي بذلتها ضمن مجموعة الدول الخمس التي وقفت الى جانب لبنان، ولعبت دوراً بارزاً لفرض اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني الفائت، وإنهاء الشغور الرئاسي وتشكيل الحكومة الجديدة، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا الرئيس “إلى قيام نظام المصلحة العربية المشتركة ومن أولى ركائزه، إقامة هيئة جدية ناظمة للمصالح المشتركة بين دولنا وشعوبنا وبلداننا”. وقال “إننا نطمح إلى إقامة سوق إقليمية مشتركة قد نبدأها بخطوة واحدة فقط بين بلدين اثنين لا غير، ثم نتوسع بها عبر القطاعات والجغرافيا حتى نحقق خير بلداننا وشعوبنا كافة”.
من جهته، قال السيسي “شددت على موقف مصر الثابت فى دعم لبنان، سواء من حيث تحقيق الاستقرار الداخلى، أو صون سيادته الكاملة. ورفضنا القاطع لانتهاكات إسرائيل المتكررة، ضد الأراضي اللبنانية، وكذلك احتلال أجزاء منها”. وتابع “فى هذا السياق، تواصل مصر مساعيها المكثفة، واتصالاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لدفع إسرائيل نحو انسحاب فوري وغير مشروط، من كامل الأراضي اللبنانية. واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية، والتنفيذ الكامل والمتزامن، لقرار مجلس الأمن رقم “1701”.
مع نهاية جولة الرئيس عون العربية في القاهرة، تبدأ برأي مصادر مطلعة مرحلة جديدة بزيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى لبنان للبحث في “ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات ووضع آلية ضبطه بيد القوى الشرعية الفلسطينية، الموكلة ضبط الأمن داخل المخيمات وآلية التنسيق مع القوى الأمنية اللبنانية لمنع أبقاء المخيمات بؤر أمنية خارجة عن القانون، بعد أن تم تسليم سلاح الفصائل الفلسطينية خارج المخيمات الى الجيش اللبناني”.
وأشارت المصادر عبر جريدة الأنباء الالكترونية الى أنه بهذه الإنطلاقة التي تتزامن مع انتهاء الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات النيابية والبلدية في الجنوب، يصبح لزام على لبنان إقران الأقوال والمواقف تجاه حصرية امتلاك الدول للسلاح بالأفعال، والشروع في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حزب الله لوضع آلية واضحة تضع سلاح الحزب أو ما تبقى منه تحت سلطة الجيش اللبناني والقوى الأمنية ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز الصيف الحالي”.
وكشفت المصادر أن “الحديث جار في واشنطن حول عودة مرتقبة للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي من المرجح ان تقود مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البرية وإنسحاب إسرائيل من النقاط الخمس وتنفيذ إتفاق وقف إطلاق النار”.
المصادر أكدت أن “عملية الإعمار لن تبدأ قبل البدء بتنفيذ هذه الخطوات والتي قد تتزامن في مواقيت تنفيذها، إعلان الجيش اللبناني إستلامه مواقع ومستودعات حزب الله وتجهيزاته العسكرية، وانسحاب إسرائيل من المواقع الحدودية وإطلاق الأسرى اللبنانيين”.
وأشارت المصادر إلى أن كلام الرئيس ترامب عن “الفرصة المتاحة أمام لبنان” خلال مؤتمره الصحافي مع الأمير محمد بن سلمان في الرياض تنسجم مع موقف الدول العربي الداعمة للبنان والتي تنتظر استكمال خطة الإصلاحات المالية بخطوات عملية تجاه الملف الأكثر تعقيدا ألا وهو سلاح حزب الله”.







