
معاناة طلاب الضاحية الجنوبية للوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية./ نادين خزعل.
مع انطلاق الامتحانات الرسمية الأكاديمية والمهنية، تعاني الضاحية الجنوبية لبيروت من أزمة سير خانقة، تزداد حدة في ظل غياب شبه تام لشرطة البلدية، ما يترك الطلاب وأهاليهم عرضة للاختناقات المرورية والتأخير، لا سيما في محيط مراكز الامتحانات الواقعة في أزقة ضيقة وشوارع مكتظة.
وفي الوقت الذي يُفترض أن تتكاثف فيه الجهود لتأمين بيئة هادئة وآمنة للطلاب، تغيب خطة السير التنظيمية، ويُسجَّل غياب لافت لعناصر شرطة البلدية، وهو ما دفع الأهالي إلى إطلاق مناشدة عاجلة إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية من أجل التدخل الفوري وتحمّل المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة.
واللافت أن هذا الواقع المرير يأتي في ظل الدمار الكبير الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي الأخير بأحياء الضاحية الجنوبية، حيث تضررت بنايات وشوارع وبُنى تحتية، ما زاد من تعقيد المشهد وجعل حركة المرور أكثر صعوبة وخطورة، خصوصًا على طلاب ينتقلون سيرًا على الأقدام أو عبر وسائل نقل متواضعة.
أحد الطلاب، محمد ن.، قال: “نصل إلى مركز الامتحان ونحن مرهقون من الزحمة، والخوف من التأخير يزيد توترنا. كأننا نخوض امتحانين: الأول في الصف، والثاني في الطريق إليه.”
أما السيدة أم زياد، فعبّرت عن استيائها قائلة: “أقف أكثر من نصف ساعة في الزحمة كل صباح لأوصل ابني، ولا أرى شرطياً واحداً ينظّم السير أو يساعد في فتح الطريق. نحن لسنا نطلب المستحيل، فقط الحد الأدنى من التنظيم في هذه الظروف.”
وتُطرح علامات استفهام كبيرة حول استعداد البلديات والجهات المحلية لمواكبة استحقاقات وطنية كهذه، كان من المفترض أن تُقابل بخطة شاملة لضبط الوضع المروري وتوفير أجواء لائقة للطلاب، خاصة في منطقة ما تزال تلملم جراحها من عدوان لم يرحم لا البشر ولا الحجر.
إن الطلاب بحاجة إلى بيئة آمنة ومستقرة تشعرهم بالاهتمام لا بالإهمال، وآن الأوان لأن تتحرك الجهات المعنية، وعلى رأسها اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، لحماية هذا الجيل ودعمه في مسيرته التعليمية، بدءًا من الطريق إلى مراكز الامتحانات، فهل تتحرك البلديات لتنظيم السير خلال ما تبقى من أيام امتحانات؟





