
المقاومة بين العدوان والخذلان الداخلي/ رحاب عجاج جعفر
في لحظةٍ يتجدّد فيها العدوان الإسرائيلي على لبنان، ويقع الأبرياء تحت نيران الغارات والقصف، يخرج من بين الصفوف الداخلية من ينادي بنزع سلاح المقاومة، وفي طليعتهم حكومة نواف سلام وبعض القوى السياسية التي اعتادت أن تُعطي الأولوية لرضى الخارج على حساب أمن الوطن.
هذا المشهد ليس جديداً، فالتاريخ القريب يذكّرنا بمحطاتٍ حاول فيها العدو أن يضرب لبنان عسكرياً، فيما كان بعض الداخل يُشكّل له سنداً سياسياً وإعلامياً. لكن الفارق الجوهري أنّ المقاومة أثبتت في كل مرّة أنّها الحصن الأخير الذي يحمي البلاد كلها، من أقصى الجنوب إلى الشمال والبقاع وبيروت.
المعادلة اليوم واضحة:
العدو يقصف لأنه يدرك أنّ سلاح المقاومة يقيّد مشروعه التوسعي.
الداخل يطالب بالنزع لأنه عاجز عن مواجهة العدو، ويرى في المقاومة عبئاً على حساباته الخاصة مع الدول الغربية والخليجية.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أنّ ما حمى لبنان أرضاً وشعباً لم يكن بيانات الشجب ولا قرارات الأمم المتحدة، بل ذاك السلاح الذي يريد البعض شطبه من المعادلة.
إنّ حكومة نواف سلام، بخطابها المبطّن حول “حصرية السلاح بيد الدولة”، تتجاهل واقعاً بديهياً: الدولة لم تستطع منذ عقود أن تحمي أرضها وحدودها، بل هي نفسها وقعت في قبضة الفساد والانهيار. فكيف لها أن تواجه أعتى قوة عسكرية في المنطقة من دون مقاومة مسلّحة؟
الخطر اليوم مزدوج:
- خارجي يتمثّل بعدوان مفتوح على كل لبنان قد يتصاعد في أي لحظة.
- داخلي يتمثّل بمحاولات سياسية لإضعاف روح المقاومة، وزرع الشكوك في مشروعيتها.
لكن ما أثبتته التجارب أنّ لبنان لا يُحمى إلا بالتوازن القائم بين جيشٍ وشعبٍ ومقاومةٍ. فإلغاء أي ضلع من هذه المعادلة، يعني تسليم الوطن كله للعدو على طبق من فضة.
لذلك، على كل من يرفع شعار “نزع السلاح” أن يسأل نفسه: من سيحمي لبنان إذا غابت المقاومة؟ ومن سيمنع العدو من فرض شروطه إذا أزيحت القوة الوحيدة التي يخشاها؟
الإجابة واضحة، والتاريخ القريب شاهد:
من دون المقاومة، لبنان مكشوف.
ومع المقاومة، العدو مردوع.






