الوسم: نادين خزعل

  • لا متسعَ لغيابكِ، أعذريني يا ضاحيتي./ نادين خزعل.

    لا متسعَ لغيابكِ، أعذريني يا ضاحيتي./ نادين خزعل.

    يا ضاحيتي..
    أعذريني……
    أعذريني لأنني خذلتك وما وفيت عهدي وأنتِ الوعد…

    وكيف غادرتكِ يا ضاحيتي خوفًا من خريطة وأنتِ خارطتي؟
    ألملمُ ذاتي في موائل شتاتي، وكل درب لا يوصل إليك غريب وموحش…..
    أبحث عني في أحيائك، وأبحث عنك في أرجائي، فلا أجدك ولا تجديني……

    وأمشي مثقلة بما تبقّى من عبق البيوت،
    بما علق في يدي من دفءِ مقابض الأبواب،
    بما تسرّب إلى داخلي من همس الجدران..
    حين آمنتُ أن الليل،
    مهما اشتدّ، لا يقوى على اقتلاع الضوء من المقل….

    يا ضاحيتي…
    كيف أُقنع أفكاري المبعثرة أن الغياب عنك نجاة…
    أليست النجاة هنا خيانة؟
    كيف البعد عنك أصبح حياة والمكوث فيك موعد موت مؤجل؟؟؟

    كيف أشرح لقلمي أن الدروب التي كانت تحفظ أسماءنا
    صارت تتهجّى الخوف بصوتٍ عالٍ؟
    وكيف لا أعاتب مقلتيّ وقد أضاعت معالم شوارعك وباتت لا تعرف ملامحها؟
    وكيف لحقد وغدر أن يشوه وجهك؟

    تائهة أنا دونك….
    أحمل وجهي على كتفي،
    وأحمل شوارعك في دمي،
    وأمضي… كأنني أقتلع نفسي من نفسي،
    كأن الرحيل سكينٌ بطيء
    يكتب على خاصرتي:
    “هنا كان بيت”….
    “هنا حتى الآن ما زال بيت”..
    “هنا لا أدري أين البيت”…

    ضاحيتي المحاصرة بالنار…
    أيتها القديسة التي علّمتني كيف ينبت الصبر في الحصار،
    وكيف تصير الحكايا درعًا،
    والذاكرة سلاحًا…

    أعذريني ضاحيتي…
    إغضبي…
    ولك أن لا تسامحيني..
    ولك أن لا تعذري أنني ما غادرتك إلا كي أبقى،
    وما تركتُكِ إلا لأنكِ سكنتِني حتى لم يعد فيّ متّسع لغيابك.

    ضاحيتي….
    السماء اليوم لا تهطل الأمطار…
    هي من الغيم دموع…
    لمدى موجوع…

    وأمضي في غربتي الباردة…
    أعانق الرياح الآتية من جهتك:
    بلّغي يا رياح حجارة الأرصفة أنني ما زلت أعدّها نجومًا…
    وأن النوافذ المغلقة هي جروح مشرعة حتى العودة…

    أكتبكِ الآن…
    يا ضاحيتي،
    يا جرحًا إذا ناديتُه
    سال الحنين دماً،
    وإذا سكتُّ
    ضجّ الصدى في أضلعي:
    “عودي…”

    يا ضاحيتي،
    أنا لاجئة في جسدي الممزق
    ونازحة عن روحي المكسوة بالوجع..
    مُقيمٌة في غيابك،
    ضائعة بين خريطةٍ تمزّقت
    وقلبٍ يرفض الحدود.

    ضاحيتي الجميلة رغم الموت والدمار والحطام،
    سأعود يا ضاحيتي…
    وسأختلس من صلاتي
    عودة على هيئة دعاء،
    ومن هذياني عودة على هيئة دمعةٍ تسقط خلسةً على ترابك…

    سأعود كظلٍّ يتسلّل آخر الليل
    ليعدّ خطواته نحوكِ…

    سأعود،
    لأن الذين يُقتلعون من أمكنتهم
    لا يموتون…
    بل يصيرون أوطانًا تمشي،
    تتألم،
    وتبكي،
    وتنتظر.

    وفي احتدام الاحتراق يحلُّ العيد…
    وأيُّ عيدٍ هذا الذي يمرُّ على الوجع كالغريب؟
    الله أكبر
    وأيُّ تكبيرٍ يعلو،
    والقلبُ مكسورٌ عند عتبات البيوت التي غابت؟

    يُقال: هذا عيد الفطر
    ونقول: لا عيدَ…والوطن بعيد…
    الدمعُ ما زال طريًّا على خدود الأمهات،
    والدمُ لم يجفّ عن ذاكرة الأرض،
    والشُّهداءُ لم يُكملوا حديثهم الأخير.

    أعذريني ضاحيتي..
    خبّأت ثياب الفرح في أدراج الحنين،
    وارتديت وجوهًا من صبرٍ مُتعب..
    وكلنا متعب…
    نصافح بعضنا بعضًا بعيونٍ دامعة،
    ونهمس:
    “تقبّل الله…”
    في الحناجر غصّة،
    وفي الدعاء انكسار…

    يا عيد…
    لا تقرع أبواب المغادرين..
    لا تُثقلها ببهجتك المؤجَّلة،
    فهنا جرحى يكتبون الحياة بألمهم،
    وهنا شهداء علّمونا
    أن العيد الحقيقي
    ليس يومًا في التقويم،
    وأن العيد كرامةٌ لا تُذبح،
    ووطنٌ لا يُغادَر،
    وأحبةٌ لا يُفقدون.

    فلا عيد…
    ما دام فينا هذا النزف،
    ولا فرح…
    إلا حين تعود الضاحية وكل لبنان قلبًا نابضًا
    لا يتهجّى الفقد،
    بل يكتب الحياة من جديد.

  • أنقذوا الضاحية الجنوبية من رصاص الأرض إذ تكفيها صواريخ الجو./ نادين خزعل

    أنقذوا الضاحية الجنوبية من رصاص الأرض إذ تكفيها صواريخ الجو./ نادين خزعل

    برسم الأجهزة الأمنية العسكرية، برسم اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، برسم ممثلي حزب الله وحركة أمل… لم يعد مقبولاً حجم التفلت في الضاحية الجنوبية، الضاحية شبه الفارغة من السكان هناك من بقوا صامدين في بيوتهم فيها ولم يغادروا، وهؤلاء يعيشون في وضع نفسي صعب وقلق وتوتر وانتظار لخرائط تهديدية قد يضعها العدو أو لغارات قد تقع بلا انذار، هؤلاء بالتوازي مع هذا الخطر الداهم من العدو الإسرائيلي يعيشون خطرًا من متفلتين يقومون كل بضعة دقائق بإطلاق رشقات نارية من أسلحة مختلفة دويها يسبب لمن يسمعها انهيارًا…..


    نفهم أن يتم إطلاق الرصاص بشكل محدود في مكان هدده العدو لإنذار القاطنين بالإخلاء ولكن من غير المقبول ومن غير المفهوم أن يكون هناك على مدار الوقت رعب لا يوصف و”نقزات” مستمرة تصيب الأطفال وكبار السن واعتقاد بأن تهديدا قد أرسل؟؟؟


    فما الداعي لهذه الظاهرة؟ وما أسبابها؟ ولم السكوت عنها؟ نحن في خضم حرب وتحت نير عدوان إسرائيلي غاشم وتحت سكين قلق يذبح بقايا صمودنا وسيف خوف يُستل من طاقة مواجهتنا ومجابهتنا..

    نحن الذين بقينا في الضاحية الجنوبية بقينا لأن كبرياءنا أكبر من خوفنا، ولأن كرامتنا سخية علينا بمنحنا القوة، ولأننا نسطر بصمودنا صفعة للعدو المتربص بنا، فلزام على كل المعنيين حمايتنا من هؤلاء الموتورين، ورفع الغطاء عنهم، واتخاذ خطوات إجرائية فورية تمنعهم من ترويع الآمنين القابعين في منازلهم وعيونهم على عدو قد يهدد أماكن تواجدهم في أي لحظة أو قد يغتالهم…..

    الصامدون في الضاحية الجنوبية المهددون بصواريخ العدو الجوية والبحرية تجب حمايتهم من ظاهرة إطلاق النار العشوائي وفورًا.

  • موقع Host News يهنئ الزميلة نادين خزعل

    موقع Host News يهنئ الزميلة نادين خزعل

    أُجريت في مدرسة الفرير – المريجة انتخابات لجنة الأهل، في أجواء ديمقراطية هادئة ومنظمة وبحضور مندوبة وزارة التربية وهو ما يعكس حرصًا على تعزيز الشراكة التربوية مع إدارة المدرسة ومتابعة الشؤون التعليمية لما فيه خير التلامذة.

    وأسفرت العملية الانتخابية عن فوز الأعضاء الآتية أسماؤهم بالتزكية:
    1- شيرين بليبل
    2- لميا جردلي
    3- نادين خزعل
    4- ناديا حريري
    5- ميسلون مبارك
    6- جنان عليق
    7- عبد الرضا حلال
    8- زهير نعمة
    9- حنان عساف
    10- عبير شيت
    11- منال صقر
    12- سماح اسكندر
    13- سمر عواضة
    14- لميس مبارك
    15- زينب حجيج

    تتقدّم أسرة موقع HOST NEWS بأحرّ التهاني وأطيب التمنيات إلى الزميلة نادين خزعل بمناسبة انتخابها رئيسةً للجنة الأهل في مدرسة الفرير – المريجة.

    إن هذا الاختيار المستحق يعكس الثقة الكبيرة بكفاءتها، وحسّها المسؤول، ودورها الفاعل في العمل التربوي والاجتماعي، ونتمنى لها دوام التوفيق والنجاح في مهامها الجديدة، لما فيه خير المدرسة وأبنائنا التلامذة، وتعزيز روح التعاون بين الأهل والإدارة التربوية.

    ألف مبروك، مع خالص الأمنيات بمسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز.

    أسرة موقع HOST NEWS 🌷

  • بالفيديو- جريمة مروعة في مدرسة “المناهج العالمية”./ نادين خزعل.

    بالفيديو- جريمة مروعة في مدرسة “المناهج العالمية”./ نادين خزعل.

    انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مصور في حرم مدرسة “المناهج العالمية” أقل ما يمكن وصفه به هو أنه ينضوي على توثيق جريمة مجتمعية خطيرة مع مرتبة الانحدار إلى أسفل درك من التعاطي اللامسؤول.

    فهل غاب عن بال القيمين على هذا الفيديو أن المدرسة ليست مجرد صفوف وكتب وامتحانات وأنها الفضاء الأول الذي تُصاغ فيه عقول الأجيال، وتُزرع فيه القيم التي سترافق الإنسان طوال حياته؟

    هل تناسوا أن أي انحراف تربوي هو جريمة صامتة، وأن أي فكر إقصائي يُغذّى في عقول الأطفال بشكل خطراً داهماً على المجتمع بأسره؟

    فيديو «مدارس المناهج العالمية» تجاوز حدود الاختلاف الفكري وانحدر إلى مستوى التحريض الممنهج على رفض الآخر.

    ماذا في التفاصيل؟
    الفيديو يظهر طلابًا في الحلقة الأولى أو الثانية تم تعليمهم وتلقينهم أن الاحتفال بعيد الميلاد هو خطيئة وأن شجرة الميلاد هي خطيئة وأن المسيحيين هم كفار!!!!!!

    أمام هول هذا الفيديو، نحن أمام عملية شحن طائفي مقلقة تُزرع بوعي كامل في نفوس صغار لا حول لهم ولا قوة سوى الترديد الببغائي الطائفي المذهبي التحريضي…

    الأخطر من الرفض بحد ذاته، هو اللغة التي قُدمت بها أفكار مسمومة..فهل بتنا في لبنان أمام ظاهرة يُربّى التلميذ فيها على الانغلاق، وعلى اعتبار الاختلاف تهديداً، والآخر خطأ يجب نبذه؟

    للأسف، ما قامت به هذه المدرسة هو اغتيال ممنهج لفكرة التعايش من داخل الصف، وإعادة إنتاج الطائفية بأدوات تعليمية ناعمة، لكنها أشد فتكاً من أي خطاب سياسي فجّ.

    في لبنان، وطن التنوع الذي دفع ثمن هذا التنوع دماً ودموعاً، يعتبر النهج التربوي في مدرسة المناهج العالمية فعلاً تخريبياً بامتياز.

    من غير المقبول أن تكون المدرسة ساحة تجارب أيديولوجية معزولة عن تاريخ الوطن ونسيجه الاجتماعي…

    من غير المقبول أن تكون المدرسة أرضاً خصبة لتربية أجيال ترى في الآخر عدواً لمجرد اختلافه.

    والأدهى أن هذا النهج يتناسى حقيقة دينية راسخة: المسيح ابن مريم نبيّ من أنبياء الله، ورسالة المحبة التي جاء بها ليست نقيضاً لأي إيمان، بل جوهرٌ جامع لكل القيم الإنسانية. فكيف يُبرَّر زرع الكراهية باسم الدين، والدين نفسه يدعو إلى التعارف، لا التنافر؟

    إن الخطر هنا يكمن فيه أنه ليس موقفاً فردياً لطالب أو معلم، بل هو نهج إداري متكامل، يهدد بتنشئة جيل مشوَّه الوعي، مكسور العلاقة مع مجتمعه، ومفصول عن حقيقة بلده وتاريخه. خطر تربوي داهم، إذا لم يُواجه اليوم بوضوح وحزم، سيدفع لبنان ثمنه غداً في شوارعه ومدارسه وجامعاته.

    التربية إما أن تكون جسراً بين الناس، أو خندقاً يفصلهم.


    والمدرسة التي تختار الخندق، هي فاشلة أخلاقيًّا وتربويًّا وتتحمّل مسؤولية ما تزرعه من شروخ في وطن لم يعد يحتمل المزيد منها.

    وعليه، على وزارة التربية والجهات القضائية التحرك فورًا واتخاذ أقصى درجات العقوبات كي يكون في ذلك عبرة لكل من تسول له نفسه ممارسة عقده الأيديولوجية في حرم المؤسسات التربوية.

    لمشاهدة الفيديو إضغط على الرابط ادناه:

    https://www.facebook.com/share/r/1G2hrok52D/?mibextid=wwXIfr

  • بالفيديو- في بيروت انترناشيونال سكول: طالبة تقاوم بالصورة…./ نادين خزعل

    بالفيديو- في بيروت انترناشيونال سكول: طالبة تقاوم بالصورة…./ نادين خزعل

    في ازدحام الندوب على جغرافيا الوطن ووجدان أبنائه، تبرز مبادرات عميقة تُعيد إلينا اليقين بأن هذا الجيل، على الرغم من جراحه، لا يزال قادراً على اجتراح الألم من الأمل.

    سارة هزيمة، الطالبة في الصف الثالث الثانوي في مدرسة بيروت انترناشيونال سكول آثرت ألا تبقى شاهدة صامتة على ما يسكن الذاكرة من صور القصف والدمار، فأعدّت فيديو توثيقياً يختزن وقائع العدوان الإسرائيلي، ويُظهر بصدقٍ وجرأةٍ وجدان الطلاب وأثر الحرب على يومياتهم وأحلامهم وكيف أن هذا العدوان يجعل عيد الاستقلال مجتزءًا وغير مكتمل.

    فيديو سارة كان فعلاً إنسانياً قبل أن يكون واجباً تعليمياً، ومحاولةً واعية لتثبيت الحقيقة في زمنٍ تتعرض فيه الحقيقة نفسها للقصف. في فيديو سارة رأينا وجه الطلاب المرهق ، لا كضحايا، بل كأبطال صغار يواجهون الخوف بالعلم، ويصارعون القلق بالمثابرة، متشبثين بمدارسهم.

    وفي قلب هذا المشهد، تتجلّى مدرسة بيروت انترناشيونال سكول بصورة تعدو كونها مجرد مؤسسة تربوية؛ هي حضنٌ آمن في زمن صعب، وملاذٌ يجمع أبناءها حول قيمة العلم حين تتساقط القيم الأخرى. لم تتخلَّ المدرسة يوماً عن دورها، ولم تترك طلابها في مواجهة العاصفة وحدهم، بل دعمتهم، فكانت مساحة دعم نفسي، وحضناً تعليمياً، وجسراً يربطهم بالغد والأمل والإصرار.

    سارة هزيمة ليست مجرد طالبة في مدرسة بيروت انترناشيونال سكول؛ هي نموذج للطالب اللبناني الذي لا يستسلم، ذاك الذي يرفض أن يبتلعه الألم، فيحيله مادّة للإبداع، ويروّض الخوف ليصبح إصراراً، ويحوّل الوجع إلى رسالة.

    وبعد….
    المقاومة ليست دائماً بندقية أو جبهة، بل قد تكون كاميرا توثيقية تمسك بها طالبة شابة، تضع فيها وجدانها وكبرياءها، وتقول للعدو: لن تطفئوا صوتنا، فكل جيل يولد من تحت الركام سيكون أشدّ حضوراً وأعمق وعياً.

    إنّ ما فعلته سارة، وما تحتضنه مدرستها يومياً من قصص صمود، هو وجهٌ أصيل من وجوه مقاومة هذا الوطن. مقاومة تتجدد في المقاعد المدرسية، في دفاتر الطلاب، في أفكارهم، وفي قدرتهم على أن يولدوا من الدمار….

    تجدون الفيديو في الرابط أدناه:

    https://www.facebook.com/share/v/1DoXxsCGNp/?mibextid=wwXIfr

  • طلاب مدرسة الفرير – المريجة زاروا دار الرعاية الماروني: تعايشٌ وعطاءٌ. / نادين خزعل

    طلاب مدرسة الفرير – المريجة زاروا دار الرعاية الماروني: تعايشٌ وعطاءٌ. / نادين خزعل

    تكريسًا لمنهجية التشارك والتعايش بمحبة، وترسيخًا لمفاهيم الإنسانية نظمت إدارة مدرسة الفرير – المريجة زيارةٍ مؤثّرة لطلاب صفي G8 وَ G11 إلى دار الرعاية الماروني، حيث حملوا معهم الهدايا المغلفة بقلوبهم..ذهبوا ليقدّموا للمسنّين ما هو أعمق من العطاء المادي: دفء الحضور، وصدق المشاركة، وإحساسًا بأن العمر مهما امتدّ يبقى بحاجة إلى كلمة طيبة ويدٍ تربّت بحنان.

    الزيارة كانت عابرة لنشاط مدرسي عادي، إذ جعلتها الدموع المتلألئة في عيني الأخت إسبيرانس والأساتذة المرافقين والطلاب والمسنين درسًا حيًّا في معنى الإنسانية بأبهى تجلياتها..


    الطلاب دخلوا صالون الكنيسة، ثم الدار بابتساماتهم الشبابية المشعّة، أدركوا سريعاً أن الإنسان يكبر حين يمنح، وأن قيمة المرء لا تُقاس بما يملك، بل بما يتركه في قلب الآخر من أثرٍ لا يُنسى.

    ومن داخل الكنيسة، حيث التقى طلابٌ مسلمون برموزٍ مسيحية، ارتسم مشهدٌ لبنانيّ نادر بنقائه، يشهد أن التعايش هو علاقةٌ تُبنى، وخبرةٌ تُعاش، ونظرة محبة تزيل المسافات بين معتقد وآخر. هناك، لم يشعر أحد بأنه “ضيف” أو “غريب”، بل كأن الأرض التي وقفوا عليها تعرف الجميع وتضمّهم كما يضمّ القلب أبناءه بلا تمييز.

    تعرّف الطلاب إلى ثقافة الآخر من دون رهبة، ومن دون تلك الجدران الوهمية التي كثيرًا ما تقيمها المجتمعات بين أبنائها. كانوا ينظرون إلى الرموز الدينية باحترامٍ ومحبة، ويستمعون إلى شروحاتٍ تعكس تاريخًا وإيمانًا وتراثًا، فيكتشفون أن الاختلاف ليس سببًا للتباعد، بل فرصة للتعرّف والتكامل.

    وفي دار الرعاية، جلس الطلاب قرب المسنّين، وقدّموا لهم الهدايا بعطاء جميل يشبه اللمسات الأولى على أبواب الحكمة. كانت الوجوه المتعبة تضيء كلما اقترب طالب أو ربت على يد أحد النزلاء، وكأن الحياة تُعاد إليهم لحظةً بلحظة.
    عزف الطلاب للمسنين الموسيقى، ورقصوا، فامتدت الضحكات على جسور الزمن لتسمو عن المكان وتحفر في الأذهان حبًا ما بعده حب…….

    تبادل الإثنان لحظات عميقة… المسنّون وجدوا في الطلاب امتدادًا لأحلامٍ لم تكتمل، الطلاب وجدوا في المسنّين تعاليم عمرٍ طويل، وخلاصة تجارب…

    هذا النشاط كان تجسيدًا حقيقيًا لفلسفة التعليم التي تنتهجها إدارة مدرسة الفريرـ المريجة والتي تؤمن بأن المدرسة لا تكتفي بتدريس المناهج، بل تفتح عيون طلابها على الإنسان أولًا. فمن خلال لقاءٍ بسيط، اكتشف الطلاب أن الرحمة ليست صفة، بل ممارسة؛ وأن التعايش ليس خطابًا، بل ضوءًا يفتح أبواب الفهم؛ وأن احترام الآخر يبدأ من الإصغاء إليه، والنظر إلى ما يجمعنا قبل النظر إلى ما يفرّقنا.

    ختامًا…
    غادر طلاب الفرير – المريجة دار الرعاية الماروني لكنهم تركوا خلفهم بريقًا لن يُطفأ بسهولة: بريق زيارة رسخت فيهم أن الإنسان هو مشروع محبة، وأن لبنان، رغم كل جراحه، ما زال ينتج لحظات من الجمال العميق الذي يشبه صلاة مشتركة بين القلب والعقل.

    عاد الطلاب إلى مدرستهم أكبر قليلًا… وأعمق كثيرًا.
    وستبقى في ذاكرة المسنين زيارة تلمع وهجًا كلما قست عليهم الآلام والأيام….

  • ماجستير في الإدارة التربوية بدرجة جيد جدًّا لرئيس منصة هدف حسن عسيلي./ نادين خزعل.

    ماجستير في الإدارة التربوية بدرجة جيد جدًّا لرئيس منصة هدف حسن عسيلي./ نادين خزعل.

    الجامعة الإسلامية في لبنان: رسالة ماجستير تضيء على دور التدريب المستمر عن بُعد في تطوير مهارات المعلّمين/ منصة هدف نموذجًا.

    في أجواء أكاديمية مميزة، شهدت الجامعة الإسلامية في لبنان مناقشة رسالة ماجستير في الإدارة التربوية قدّمها الطالب حسن عسيلي بعنوان:
    “دور التدريب المستمر عن بُعد في تعزيز مهارات المعلّمين – منصة هدف أنموذجًا”،
    بحضور حشد من الفعاليات.

    أشرفت على الرسالة الدكتورة فاديا حسين، التي رافقت الباحث بخبرتها الأكاديمية وتوجيهها الدقيق منذ المراحل الأولى لإعداد البحث حتى لحظة المناقشة، فكانت مثالًا في الإرشاد العلمي والرؤية التربوية الناضجة، وأسهمت في صقل مضمون الدراسة وإغنائه بمنهجية رصينة ونتائج علمية دقيقة.

    ناقش الرسالة كلّ من الدكتور هيثم قطب والدكتور عباس حمادي، حيث توقّف الحاضرون عند أهمية الدراسة التي تناولت أثر التدريب الإلكتروني في تمكين المعلّمين وتطوير كفاياتهم التربوية في ظل التحوّل الرقمي الذي يشهده التعليم المعاصر.

    وقد شكّلت منصة “هدف” محورًا أساسيًا في البحث، باعتبارها نموذجًا فعّالًا للتدريب عن بُعد، يتيح فرص التطوير المهني المستمر ويواكب احتياجات الميدان التربوي في لبنان والعالم العربي.

    وبرز في هذا العمل الأكاديمي جهد الطالب حسن عسيلي، الذي أظهر التزامًا ومثابرة عالية خلال مسيرته البحثية، متجاوزًا التحديات والظروف بشغف الباحث الجادّ وإصرار المؤمن بقيمة العلم ودوره في التغيير. فكان إنجازه ثمرة تعبٍ وسهرٍ وإيمانٍ بالرسالة التربوية التي اختارها طريقًا ومسارًا.

    وفي ختام المناقشة، أثنت اللجنة على جودة البحث وغناه العلمي والعرض المتميّز، لتُعلن منحه درجة الماجستير في الإدارة التربوية بدرجة جيّد جدًا وبعلامة 85 وهي العلامة القصوى وسط تصفيقٍ واعتزازٍ من الحضور.

    هذا النجاح يشكّل محطة مشرقة في مسيرة الجامعة الإسلامية في لبنان، التي تواصل رسالتها في تخريج باحثين يمتلكون الرؤية والقدرة على الإسهام في تطوير التعليم، وتجسيد قيم العلم والإبداع في خدمة الإنسان والمجتمع.

    وبعد..
    باسمي وباسم المديرة التنفيذية لمنصة هدف الأستاذة زينب حمدان وباسم الهيئة الإدارية لمنصة هدف أتقدم بأصدق التهاني القلبية إلى الباحث حسن عسيلي، رئيس منصة هدف تقديرًا لجهده الدؤوب وإرادته الصلبة التي جعلت من الحلم حقيقة.


    لقد أثبت أن المثابرة تصنع المجد، وأن العلم متى اقترن بالشغف والإصرار يُزهر نجاحًا يليق بصاحبه.كل التقدير والفخر بهذا التميّز الذي يعانق اليوم ثمرة الجهد والعطاء.

    ومن وحي هذه المناسبة قصيدة مبروك:

    يا حسنَ العزمِ، حصدت اليوم غرس السنين..
    شعَّ الألقُ منك فكنتَ المتألق بكل يقينْ..
    خطوتَ نحوَ المجد..
    عزمت بدأبٍ وكد..
    فها ماجستيرُكَ اليومَ تاجُ فخرٍ
    يزدانُ به جبين الطامحينْ..

    كم سهرتَ الليالي تصوغُ حلماً
    وتزرعُ الفكرَ في حقولِ المعرفة..
    ومضيتَ بالعلمِ تسمو،
    جعلتَ من الحرفِ جناحاً، ومن الفكرِ طريقاً إلى اليقينْ…
    سَكبتَ من وهج سعيك على دفاترِ الطموح،
    فشرّع لكَ بابَهُ الحصينْ.

    ها أنتَ اليومَ، يا ابنَ الإرادةِ والعزمِ،
    تُتوَّجُ بالماجستيرِ تاجاً من جهدٍ مُبينْ،
    تعتلي سلّمَ العلمِ بكبرياء المتواضعين..

    يا أخًا عزيزًا وملهمًا،
    يا قائدًا نصيرًا ومساندًا،
    مباركٌ لكَ هذا التتويجُ المضمخ بوفاء…
    ولأنك الوفي..
    لم تنسَ الشهداء…
    فأهديتهم وكرّمتهم..

  • إغتيال موظف بلدية أثناء نومه/ نادين خزعل

    إغتيال موظف بلدية أثناء نومه/ نادين خزعل

    العدو الاسرائيلي توغل إلى بليدا..اقتحم مركز البلدية…أعدم
    موظف البلدية ابراهيم سلامة برصاص كثيف أثناء نومه في مبنى البلدية قبل ان ينسحب بإتجاه الحدود..

    هل أصبح هذا الخبر خبرًا عاديًّا نقرأه ونمر عليه مرور الكرام وكأن شيئًا لم يكن وكأن أحدًا لم يمت وكأن عدوًّا لم ينتهك وكأنَّ ما كان قد كان؟؟؟؟؟

    لا وألف لا بكل غضب الكون والوطن والمواطنية والإنسانية وما تبقى في دواخلنا من كرامة أريقت وأسفكت..

    بليدا، تلك البلدة الجنوبية التي تعرف الصبر كما تعرف العزة، دوّى الصمت قبل الرصاص…اخترق الاحتلال الإسرائيلي جدار البلدية، ليكتب جريمة جديدة على صفحات الدم، جريمة تُنفّذ بدمٍ بارد ضد موظفٍ أعزل اسمه إبراهيم سلامة، رجل بسيط من أبناء الأرض، حمل همّ الناس وخدمة بلدته، لا بندقية في يده، بل ورقة وقلماً وضميراً حيّاً.

    أعدموه، كما يُعدم الضوء حين يخاف الظلام من سطوعه. تركوه مضرجاً بدمه على عتبة الواجب، كأنهم أرادوا أن يقولوا إن لا حرمة لمدني، ولا قدسية لمؤسسة، ولا وزن لإنسان في قاموس احتلالٍ لا يعرف إلا القتل.

    أين أنتم من دم إبراهيم؟ أين أنتم من بلداتٍ تُباد وأهلٍ يُستهدفون في بيوتهم وبلدياتهم ومدارسهم؟

    بليدا لا تبكي وحدها اليوم، فكل لبنان يبكي معها.
    الجنوب ينزف غضباً وكرامة، يرفع صوته في وجه هذا الصمت الجبان:
    كفى! كفى تواطؤاً، كفى صمتاً، كفى استباحةً للإنسان.

    إبراهيم سلامة لم يُقتل وحده، بل قُتلت معه آخر ذرة إنسانية في عيون العالم المتحضر.

  • ثانوية طرابلس الحدادين الرسمية للبنات: إنجاز لبناني عربي بامتياز/ نادين خزعل.

    ثانوية طرابلس الحدادين الرسمية للبنات: إنجاز لبناني عربي بامتياز/ نادين خزعل.

    في إنجاز غير مسبوق، تُوّجت ثانوية الحدادين الرسمية للبنات في طرابلس بلقب “أفضل مدرسة في الوطن العربي” ضمن فعاليات تحدي القراءة العربي الذي استضافته إمارة دبي، في تظاهرة ثقافية تربوية جمعت مدارس من مختلف الدول العربية.


    وقد شكّل هذا الفوز على اكثر من ثلاثين ألف مدرسة مشتركة محطة مشرقة في مسيرة التعليم الرسمي اللبناني، ورسالة واضحة بأن العزيمة قادرة على صنع التميز حتى في أصعب الظروف.

    المدرسة لم تكتفِ بالمشاركة الرمزية، بل خاضت التحدي بمشروع متكامل يقوم على ترسيخ ثقافة القراءة كممارسة يومية حية.فوضعت خطة دقيقة شملت تشجيع الطالبات على قراءة خمسين كتابًا على الأقل خلال العام الدراسي، وتنظيم أنشطة داخلية وخارجية لتبادل الخبرات وتعزيز التفكير النقدي والحوار البنّاء.وإدراكًا منها لتحولات العصر، دمجت المدرسة الوسائل التكنولوجية في مشروعها، مستخدمة التطبيقات الرقمية والكتب الإلكترونية والمسموعة كجسورٍ إلى عالم الكتاب لتثبت أن التوازن بين الورقي والرقمي ممكن ومثمر.

    وقد جاء الفوز ثمرة جهد جماعي قامت به الإدارة والهيئة التعليمية والطالبات، ضمن رؤية موحّدة تهدف إلى جعل المدرسة بيئة محفّزة على التعلم والإبداع.

    تميّز المشروع بوضوح الأهداف ودقة التنظيم، مستوفيًا معايير المسابقة الأساسية التي ركّزت على تحسين الأداء التربوي، وتفعيل الإدارة المدرسية، وتسخير الموارد البشرية والمادية لتحقيق أثر مستدام.

    ورغم أن هذا الإنجاز رفع اسم لبنان عاليًا على الساحة العربية، فإن المفارقة المؤلمة كانت في غياب أي مبادرة رسمية أو تكريمية داخل الوطن.
    فعند عودة الفريق إلى بيروت، مرّ الحدث بصمت، من دون استقبال من الجهات الرسمية وكأن الإنجاز لا يعني أحدًا.
    لحظة كان يفترض أن تتحول إلى عيد تربوي لبناني، أُهملت ببساطة…

    ولكن..يبقى فوز ثانوية الحدادين الرسمية للبنات رسالة أمل تؤكد أن في لبنان طاقات تربوية قادرة على المنافسة عربياً وعالمياً، حين تتوفر الرؤية والإرادة.
    ومن طرابلس، المدينة التي كانت وما زالت عاصمة للعلم والعلماء، خرجت هذه الإشارة المضيئة لتقول إن التميز لا يحتاج إلى موارد ضخمة، بل إلى إيمانٍ بالرسالة، وعملٍ صادقٍ يثمر فخرًا وطنيًا حقيقيًا.

  • دائرة الرعاية الصحية الأولية: شريانٌ خدماتيٌّ صحيٌّ ./ نادين خزعل.

    دائرة الرعاية الصحية الأولية: شريانٌ خدماتيٌّ صحيٌّ ./ نادين خزعل.

    تشكل دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة نبضًا خدماتيًّا فعّالًا، وشريانًا صحيًّا يرفد الوطن من شماله إلى جنوبه، ومن ساحله إلى جبله، مرورًا بالعاصمة والضاحية الجنوبية.

    واجهت دائرة الرعاية الصحية الأولية تحديات غير مسبوقة، من الأزمة الاقتصادية إلى جائحة الكورونا إلى انفجار المرفأ وصولًا إلى العدوان الإسرائيلي، إلا أنّها كانت دوماً في الصفوف الأمامية، تتعامل مع كل ظرف بحكمة وتنظيم، وتقدّم نموذجاً يُحتذى به في الإدارة الصحية الرشيدة والتخطيط الميداني الفعّال.

    من خلال مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، تتجلى الصورة الأجمل لرسالة وزارة الصحة: تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية بأسعار رمزية أو مجاناً، وتوفير اللقاحات والأدوية الأساسية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، ورعاية الأم والطفل، وكل ذلك ضمن رؤية متكاملة تضع الإنسان في قلب الاهتمام.

    تتولى قيادة هذه الدائرة الدكتورة رندة حمادة، التي أثبتت من خلال إدارتها الحكيمة وحضورها الدائم أن القيادة ليست موقعاً فحسب، بل مسؤولية ورسالة. بفضل رؤيتها الواسعة وحسّها الإنساني والإداري، نجحت في تحويل دائرة الرعاية الصحية الأولية إلى نموذج متقدّم في التنظيم والعمل الجماعي.

    أما فريق العمل في دائرة الرعاية الصحية الأولية، فهو أنموذج بحدّ ذاته. فريق لا يعرف التعب، يعمل بإيمان وضمير، يسابق الوقت لتأمين ما تحتاجه مراكز الرعاية الصحية الأولية من دعم ومتابعة ومواكبة. إنهم جنود الميدان الإداري، ينسقون، يتابعون، يخططون، ويترجمون سياسات وزارة الصحة إلى إنجازات ملموسة على الأرض. حضورهم الدائم، وجهودهم الصادقة، تجعل منهم نموذجاً يُحتذى في التفاني والانضباط والإيمان بالرسالة العامة.

    في زمن كثرت فيه الأزمات وقلّت فيه الموارد، تبقى دائرة الرعاية الصحية الأولية بقيادة الدكتورة رندة حمادة وبعمل فريقها عنواناً للأمل، ودليلاً على أن العمل الإداري حين تقوده الانسانية، يتحوّل إلى فعل إنقاذ حقيقي. إنها الدائرة التي لم تكتفِ بأن تكون جزءاً من وزارة، بل كانت قلبها النابض، دائرة على مستوى وطن،ويدها ممتدة إلى كل مواطن يحتاج الرعاية الأولية و الاهتمام الصحي.