رسالة من الكونغرس إلى عون وسلام وجّه عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي رسالة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس…
أخبار محليةما الذي حمله عون إلى واشنطن… ولم يُعلن عنه؟
ما الذي حمله عون إلى واشنطن… ولم يُعلن عنه؟

في لحظة تاريخية استثنائية لم يشهدها لبنان منذ أربعة عقود كاملة، وطأت قدما الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أرض العاصمة الأمريكية واشنطن، حاملاً معه ملفات لبنان الحارقة إلى أرفع المستويات في إدارة ترامب، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتُشكّل هذه الزيارة محطة فارقة في تاريخ العلاقات اللبنانية الأمريكية وفي مسار الأزمة اللبنانية الراهنة على حد سواء.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وصول تاريخي إلى قاعدة أندروز
وصل الرئيس عون وعقيلته نعمت عون إلى قاعدة أندروز الجوية العسكرية في واشنطن في مشهد يختزل حجم التحول في العلاقة بين بيروت وواشنطن. وأكد عون قبيل مغادرته بيروت أن “واشنطن باتت تصغي إلى لبنان”، وأن الملف اللبناني وجد مكانه على أجندة القرار الأمريكي بصورة لم تعهدها السنوات الماضية.
وتُعدّ هذه الزيارة أول قمة لبنانية أمريكية منذ أربعين عاماً، وهي سابقة تاريخية تعكس حجم الاهتمام الأمريكي المتجدد بالملف اللبناني في هذه المرحلة الإقليمية الحساسة، وتمنح الرئيس عون فرصة نادرة للتحدث مباشرةً إلى صانع القرار الأمريكي الأول.
اليوم الأول: روبيو يفتح الباب
التقى الرئيس عون مساء الأحد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مبنى وزارة الخارجية الأمريكية، وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين إضافة إلى الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وشكّل هذا اللقاء التمهيدي مدخلاً لما هو أهم: القمة مع ترامب في البيت الأبيض.
القمة مع ترامب: ملفات لبنان على طاولة البيت الأبيض
ومن المقرر أن يلتقي عون ترامب في البيت الأبيض، إلى جانب لقاءات مع أعضاء في مجلس الشيوخ ومسؤولين في الإدارة الأمريكية. وتأتي هذه القمة في لحظة بالغة الحساسية، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أجزاءً من جنوب لبنان، فيما لا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين نازحين بسبب الضربات الإسرائيلية.
وتضمّ أجندة عون في واشنطن ملفات محورية متشابكة يصعب الفصل بينها: أولها وأهمها الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها المتواصلة وتسريع الانسحاب من الجنوب اللبناني، وثانيها تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله من هدنة هشة إلى وقف دائم مضمون. وأشار عون إلى أنه سيطلب من ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل.
سياق الزيارة: بعد روما وقبل الحسم
تأتي الزيارة بعدما سجلت المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما تقدماً وصفته الولايات المتحدة بالإيجابي، وسط مؤشرات على اقتراب الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية تبدأ بانسحابات إسرائيلية محدودة في جنوب لبنان.
غير أن التقدم في روما لم يُترجَم بعد إلى واقع على الأرض، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أجزاءً من جنوب لبنان، وتواصل اعتداءاتها رغم “صيغة الإطار” الموقّعة في 26 يونيو 2026. وهنا يكمن جوهر ما يسعى عون إلى انتزاعه من واشنطن: ضمانات أمريكية فاعلة لتنفيذ ما اتُّفق عليه لا مجرد إعلانات.
ما يحمله عون ومواقفه الثابتة
يشترط لبنان أن تكون أي مناطق تجريبية خاضعة فعلياً للاحتلال الإسرائيلي، ويرفض منح إسرائيل حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن استمرار الخروق يعرقل تنفيذ مهام الجيش. وهذا الموقف يُشكّل الخط الأحمر اللبناني في واشنطن الذي لا تفاوض عليه.
وتشكّل زيارة عون إلى واشنطن اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على التحول من ساحة للتوازنات الإقليمية إلى فاعل سيادي كامل. وهو تحدٍّ حقيقي يواجه لبنان الذي يجد نفسه دائماً في تقاطع إرادات دولية وإقليمية أكبر منه.
البُعد الاستراتيجي: فصل لبنان عن الملف الإيراني
وتؤكد واشنطن أنها فصلت رسمياً مسار التفاوض اللبناني عن محادثاتها مع إيران، وإن كانت لا تزال تراقب احتمال تأثر الوضع الميداني في لبنان بأي تصعيد إقليمي. وهذا الفصل الأمريكي بين المسارين يُشكّل في حد ذاته مكسباً دبلوماسياً للبنان، إذ يمنحه هامشاً من الاستقلالية في التعامل مع ملفاته بمعزل عن تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني المتصاعد.
أول لقاء رسمي بين عون وترامب
تكمن أهمية الزيارة أيضاً في كونها أول لقاء رسمي بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يمنحها بُعداً استراتيجياً يعكس رغبة الجانبين في فتح صفحة جديدة من التعاون، وإعادة تفعيل الشراكة اللبنانية الأمريكية في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ماذا يتوقع لبنان؟
يذهب لبنان إلى هذه القمة بتوقعات واقعية بعيدة عن الأوهام: لا أحد يتوقع أن ترامب سيُجبر إسرائيل على الانسحاب الفوري بضغطة زر، لكن ما يسعى إليه الجانب اللبناني هو انتزاع التزامات أمريكية أكثر صرامة في متابعة التنفيذ، وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز دعم الجيش اللبناني بما يمكّنه من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وفي المحصلة، تبقى زيارة عون إلى واشنطن محطة تاريخية لا يمكن إنكار ثقلها الرمزي والسياسي، لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد المصافحات وصور البيت الأبيض، بل بما ستُترجمه على أرض الجنوب من خطوات فعلية تُعيد السيادة وتُنهي الاحتلال وتُعيد النازحين إلى منازلهم.



