× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 8 يونيو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
خطّط لها 30 عامًا… حرب إيران تنقلب على نتنياهو اخبار اقليمية

خطّط لها 30 عامًا… حرب إيران تنقلب على نتنياهو

2026-06-08 09:50 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-06-08 4597 مقالات
كل المقالات

ما بدأ بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كفرصة سياسية وعسكرية لتثبيت صورته في مواجهة إيران، يتحول تدريجيًا، وفق قراءات في الإعلام العالمي، إلى مأزق مركّب يطال علاقته بواشنطن، وحساباته الانتخابية، والواقع الأمني المتدهور على أكثر من جبهة، من لبنان إلى غزة وإيران.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في موقع “معاريف أونلاين” الإسرائيلي، واستند إلى مقالات معمقة في “نيويورك تايمز” و”فايننشال تايمز”، فإن حلم نتنياهو الممتد منذ 3 عقود بحرب شاملة ضد إيران، والذي بدأ يتحقق في أواخر شباط الماضي، يتحول أمام عينيه إلى كابوس سياسي واستراتيجي وعسكري.

ويشير التقرير إلى أن تجدد القتال المباشر مع إيران منح نتنياهو في البداية فوائد سياسية واضحة وقصيرة المدى، غير أن القراءة المتأنية لتحليلات الإعلام العالمي تكشف صورة أكثر تعقيدًا وقتامة، لرئيس وزراء إسرائيلي عالق حتى العنق في شبكة استراتيجية خاطئة، ومواجهة غير مسبوقة مع البيت الأبيض، وواقع أمني يتدهور على جميع الجبهات.

والتحدي المباشر والأبرز أمام نتنياهو اليوم، بحسب التقرير، يتمثل في إدارة الأزمة المتفاقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتنقل “نيويورك تايمز” أن نتنياهو يستثمر المواجهة مع الرئيس الأميركي لإرسال رسالة إلى قاعدته الانتخابية اليمينية والمتشددة، بأنه قادر على التمسك بمواقفه. وقد برز ذلك خصوصًا بعدما وبّخ ترامب إسرائيل على قصفها ضواحي بيروت، وطالب بضبط النفس في مواجهة رشقات الصواريخ من إيران.

وبلغ الإحراج العلني ذروته مؤخرًا، عندما أكد الرئيس الأميركي علنًا أنه وصف نتنياهو بـ”المجنون” خلال مكالمة هاتفية تخللتها شتائم. وتضيف “فايننشال تايمز” أن المشهد يعكس خللًا كاملًا في التوازن بين الدولتين، إذ يتحدث سياسيون كبار في القدس بنبرة عالية عن السيادة والاستقلال الأمني، بينما تبقى إسرائيل معتمدة كليًا على مظلة الدفاع الجوي الأميركية وإمدادات السلاح الأميركية.

ولم يترك ترامب مجالًا للالتباس في مقابلة أجراها، إذ قال بوضوح: “أنا أضع القواعد، لا هو”.

أما المعضلة التي تواجه إسرائيل الآن، فهي حادة إلى أقصى حد، وفق التقرير. فقد حذر داني سيترينوفيتش، وهو ضابط كبير سابق في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ونقلت عنه “نيويورك تايمز”، من أن إسرائيل لا تملك خيارات جيدة.

فإذا سمح ترامب لإسرائيل بالتصعيد، فمن المتوقع أن توسع إيران ردها أيضًا عبر الحوثيين في اليمن، الذين يهددون الملاحة في البحر الأحمر، وربما كذلك عبر ميليشيات شيعية في العراق.

وفي المقابل، إذا فرض ترامب على إسرائيل وقف النار، فقد يؤدي ذلك إلى معادلة استراتيجية جديدة وخطيرة، تربط فيها إيران مباشرة بين الهجمات الإسرائيلية في لبنان وبين الهجمات الصاروخية على الداخل الإسرائيلي.

ويخشى نتنياهو كثيرًا، بحسب التقرير، من صفقة السلام التي تدفع بها الولايات المتحدة مع طهران، وهي صفقة قد تترك الجمهورية الإسلامية مع قدرات نووية متبقية وصلابة مالية متجددة، خصوصًا بعد استعراض القوة الإيراني في إغلاق مضيق هرمز.

وخارج الأزمة الدبلوماسية، يشير محللو “فايننشال تايمز” إلى فشل استراتيجي عميق وأكثر تجذرًا. فبعد نحو 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول 2023، لا تزال إسرائيل غارقة في المستنقعين اللبناني والغزي، فيما تبدو شرعيتها الدولية محطمة، في ظل نظر المحكمة الدولية في لاهاي في اتهامات ضدها.

ورغم خطابات نتنياهو الاحتفالية في الأمم المتحدة، التي تباهى فيها بأن إسرائيل “سحقت” آلة حماس، و”شلّت” قدرات حزب الله، فإن الوقائع الميدانية، وفق التقرير، تكذّب هذه الصورة.

فحماس لا تزال حاضرة ومؤثرة في قطاع غزة، وحزب الله يدير حرب استنزاف يومية ضد الجيش الإسرائيلي في لبنان عبر أسراب من الطائرات المسيّرة، فيما يبدو النظام في طهران أكثر ثباتًا من أي وقت مضى.

ويعتبر التقرير أن الخطأ المركزي لنتنياهو يكمن في الاعتماد الحصري على القوة العسكرية، مع تجاهل واضح للأبعاد السياسية والدبلوماسية. وكما يشير المحللون، “لا يمكن أن تقتل طريقك إلى الأمن”، إذ إن اغتيال قادة أفراد في بيروت أو طهران لا يؤدي إلا إلى ولادة الجيل التالي من مقاتلي الخصم.

وفي نهاية المطاف، تبدو استراتيجية نتنياهو العليا، التي كان يفترض أن تضمن إرثه وبقاءه السياسي قبل الانتخابات المقبلة، آخذة في التفكك بالكامل. فبدل أن يقدّم للناخبين الإسرائيليين صورة “النصر المطلق” على أكبر عدو تاريخي لإسرائيل، يصل رئيس الوزراء إلى صناديق الاقتراع بينما خصوم إسرائيل في الشرق الأوسط ما زالوا أحياء وفاعلين، والتحالف الاستراتيجي الأهم لإسرائيل يبدو أكثر اهتزازًا من أي وقت مضى، والأمن القومي في أدنى مستوياته.

وهكذا، فإن الحرب مع إيران، التي كان يفترض أن تكون ورقة نتنياهو الرابحة في سنة انتخابية، قد تتحول إلى العامل الذي يحسم مصيره السياسي.