× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 3 أغسطس 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
عارٌ بحق بيروت… مقالات

عارٌ بحق بيروت…

2026-08-03 13:23 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-08-03 4892 مقالات
كل المقالات

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

ليس مؤلمًا أن ترتفع فاتورة العلاج فحسب، بل المؤلم أن يشعر ابن بيروت بأن مدينته لم تعد تحتضنه عندما يمرض.

لطالما ارتبط اسم بالخير والعطاء وخدمة الناس، لكن الواقع الذي يرويه كثير من المرضى يطرح أسئلة مؤلمة: أين الرسالة التي تأسست من أجلها هذه المؤسسة؟

كيف يُعقل أن تصل كلفة معالجة جرح بسيط يحتاج إلى ثلاث غرز إلى مئات الدولارات، وأن تبلغ كلفة صورة MRI أرقامًا يعجز عنها كثير من اللبنانيين؟ جهاز التصوير هو ملك للمستشفى، وليس خدمة تُستأجر من الخارج، وبالتالي من حق الناس أن يتساءلوا: لماذا لا تكون هناك مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما للحالات الإنسانية؟

في زمن الانهيار الاقتصادي، وفي ظل تراجع دور الدولة وضعف تغطية الضمان، كان الناس ينتظرون من المؤسسات ذات الرسالة الخيرية أن تكون سندًا، لا عبئًا إضافيًا.

والأشد إيلامًا أن أبناء بيروت، الذين يعتبرون هذه المؤسسة جزءًا من تاريخ مدينتهم، يشعرون اليوم بأنهم يُعاملون كأي فاتورة تُحصَّل، لا كأصحاب بيت. فمن المعروف أن عائلات بيروتية كثيرة كان لها دور كبير في دعم هذه المؤسسة والمساهمة في نهضتها عبر العقود، ولذلك يحق لأهل المدينة أن يتساءلوا: هل ما زالت المستشفى تؤدي الرسالة التي أُنشئت من أجلها؟

إن كان الهدف هو خدمة الإنسان، فالرحمة يجب أن تسبق الفاتورة، والرسالة الإنسانية يجب أن تسبق الحسابات المالية.

هذه ليست دعوة إلى مجانية العلاج، ولا اعتراضًا على حق أي مستشفى في تغطية نفقاتها، بل هي مطالبة بالتوازن والرحمة، وبسياسة تسعير تراعي المرضى المحتاجين، وتحفظ كرامة الناس قبل كل شيء.

فالمؤسسات العظيمة لا تُقاس بحجم مبانيها أو أجهزتها، بل بمدى شعور المريض بأن إنسانيته كانت محل احترام عندما دخل أبوابها.

إن كانت هذه المؤسسة تحمل اسم “الخيرية“، فإن أهل بيروت ينتظرون أن يروا هذه الصفة في الممارسة كما يرونها في الاسم.