بري يدعو لوقف النار من الطرفين أفادت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”الجديد” بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالًا برئيس مجلس…
أخبار محليةاتصال ثلاثي من فانس وكوشنير وقطر لعون: تثبيت وقف النار وخلية أزمة لوقف التصعيد الإسرائيلي
اتصال ثلاثي من فانس وكوشنير وقطر لعون: تثبيت وقف النار وخلية أزمة لوقف التصعيد الإسرائيلي

في تطور دبلوماسي لافت يعكس حجم الاهتمام الأميركي والقطري بالملف اللبناني في هذه المرحلة الحساسة، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاً هاتفياً ثلاثياً جمع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في مؤشر واضح على تصاعد الجهود الدولية لمعالجة الوضع الميداني المتوتر في جنوب لبنان.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثلاثة ملفات على طاولة الاتصال
وتمحور البحث في هذا الاتصال الثلاثي حول ثلاثة محاور أساسية مترابطة: أولها مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وتحويله من هدنة هشة إلى وقف دائم وصامد، وثانيها ضرورة وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل الذي يُهدد أي مسار تسوية، وثالثها الخطوات العملية الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكانية تشكيل خلية أزمة مخصصة لمتابعة هذا الملف وإدارته بصورة منتظمة.
اتصال يجمع ثقلاً أميركياً وقطرياً
ويكتسب هذا الاتصال أهمية استثنائية من خلال الأسماء التي شاركت فيه، إذ يمثل نائب الرئيس جي دي فانس الثقل السياسي والتنفيذي الأميركي الرفيع، فيما يُشكّل جاريد كوشنير المستشار الأقرب إلى الرئيس ترامب في الملفات الإقليمية الشائكة، وهو الذي أثبت سابقاً حضوراً فاعلاً في صياغة السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط. ويُضاف إلى ذلك الحضور القطري المتمثل برئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ما يعني أن الاتصال جمع في آنٍ واحد الوسيطَين الأميركي والقطري اللذين طالما لعبا دوراً محورياً في الملفات الإقليمية المعقدة.
خلية الأزمة: الفكرة الأبرز
ومن أبرز ما كشفه الاتصال، طرح فكرة تشكيل خلية أزمة مخصصة لمتابعة ملف تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، وهي فكرة تعكس إدراكاً دولياً بأن الوضع الميداني يستدعي آلية متابعة مستمرة ودائمة، لا مجرد بيانات وتصريحات دبلوماسية متفرقة. وتُشير هذه الفكرة إلى أن الأطراف الدولية المعنية تُقرّ ضمنياً بأن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار تستدعي رداً مؤسسياً منظماً لا مجرد احتجاجات دبلوماسية.
سياق متشابك يزيد من أهمية الاتصال
ويأتي هذا الاتصال في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتقاطع فيه مسار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية مع المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي في واشنطن، في لحظة تتصاعد فيها وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة بالتوازي مع الحديث عن تسوية شاملة قيد التشكّل. وقد سبق للرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام أن طالبا بممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، وهو ما يبدو أنه يجد صدىً في هذا الاتصال الثلاثي الرفيع المستوى.
دلالة المشاركة القطرية
ولا يمكن إغفال الدلالة الكبيرة للمشاركة القطرية في هذا الاتصال، إذ تُمثّل الدوحة منذ سنوات لاعباً وسيطاً فاعلاً في الملفات الإقليمية المعقدة، وقد أثبتت قدرتها على فتح قنوات تواصل مع أطراف متعددة ومتناقضة في آنٍ واحد. وانضمام قطر إلى هذا الاتصال إلى جانب الجانب الأميركي يُشير إلى توافق دولي أوسع حول ضرورة معالجة الوضع اللبناني بصورة جدية وعاجلة قبل أن تتفاقم الأمور.
وفي المحصلة، يُمثّل هذا الاتصال الثلاثي انعكاساً للاهتمام الدولي الجاد بالملف اللبناني، وتأكيداً على أن واشنطن وحلفاءها الإقليميين لا يزالون منخرطين فعلياً في متابعة مسار التهدئة والتسوية، وإن كانت الأسئلة الكبرى تبقى قائمة حول مدى قدرة هذا الاهتمام الدولي على تحويل الوقف الهش للنار إلى تسوية راسخة.



