× الرئيسية لبنان العالم اقتصاد رياضة أخبار تربوية صحف الأبراج الطقس تكنولوجيا أخبار إقليمية نشاطات مقالات خاص HOSTNEWS أمن وقضاء من نحن
الإثنين، 20 يوليو 2026 | بيروت
f X tg ig
عاجل
عيد مار شربل… صلاة وطن يبحث عن القيامة./ نادين خزعل مقالات

عيد مار شربل… صلاة وطن يبحث عن القيامة./ نادين خزعل

2026-07-19 09:57 وفاء ابو الحسن
وفاء ابو الحسن
رئيس التحرير وفاء ابو الحسن

تشرف على إدارة العمل التحريري للموقع، وتعمل على تقديم محتوى موثوق وتحليلات متعمّقة للأحداث السياسية في المنطقة.

2026-07-19 4804 مقالات
كل المقالات

في كل عام، يطلُّ عيد القديس مار شربل، حيث يحتفل اللبنانيون بذكرى راهب ناسك و يستحضرون رمزًا وطنيًا وروحيًا تجاوز حدود الطوائف والجغرافيا، ليصبح ملاذًا لكل من أثقلته المحن، وأرهقته الحروب، وأتعبه الانتظار.

تابع HOSTNEWS على تيليغرام

احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

يأتي عيد مار شربل هذا العام ولبنان لا يزال يحمل على كتفيه أثقال الأزمات، وندوب العدوان، ووجع البيوت التي هُدِّمت، والقلوب التي فُجعت، والمدارس التي صمتت أجراسها، والأطفال الذين كبروا قبل أوانهم.

وفي وطنٍ اعتاد أن يكتب تاريخه بالدموع، يبقى الأمل آخر ما يسقط، ويبقى الإيمان آخر حصون اللبنانيين.

مار شربل كان رجل صلاة، اختار العزلة ليقترب من الله، فإذا بنوره يضيء العالم كله. علّمنا أن القوة الحقيقية تبدأ من الإنسان بكينونيته وأن أعظم الانتصارات تبدأ بانتصار الإنسان على خوفه ويأسه.

ولأن لبنان اليوم يحتاج إلى معجزة، فإن ملايين المؤمنين يرفعون أنظارهم إلى دير عنايا، حيث يرقد القديس الذي اقترنت سيرته بآلاف الشهادات عن الشفاء والعجائب. إنهم لا يطلبون معجزة شخصية، بل يرجون معجزة لوطن بأكمله: أن تتوقف الحروب، وأن يصمت هدير الطائرات، وأن تعود المدارس إلى رسالتها، والحقول إلى خضرتها، والبيوت إلى دفئها، والأطفال إلى أحلامهم.

في عيدك يا مار شربل، نصلي أن تمد يدك إلى هذا الوطن الصغير الذي أنهكته الآلام. احمِ جنوبه من نار الاعتداء، واحفظ بقاعه وجباله وساحله وشماله وبيروته، وبارك أبناءه ، واجعل من اختلافهم غنى دون خلاف، ومن آلامهم بداية قيامة جديدة.

إن لبنان، الذي صمد عبر تاريخه أمام المحن، لا يحتاج فقط إلى إعادة إعمار الحجر، بل إلى إعادة ترميم الإنسان، وإحياء الثقة، وزرع الرجاء في النفوس. وهذه الرسالة هي جوهر القداسة التي عاشها مار شربل: أن يكون الإنسان نورًا في زمن الظلمة، وسلامًا في زمن العنف، ورجاءً في زمن اليأس.

وفي هذا العيد المبارك، تبقى الصلاة أقدس ما يمكن أن يُرفع من أجل وطننا.