حوت في لبنان ! أعلن المركز اللبناني للغوص عن وجود حوت مقابل بلدة الصرفند على بُعد 8 أميال من الشاطئ.
مقالاتلبنان 2026: بلد يقاتل على ثلاث جبهات في وقت واحد… وسط الأوسط
لبنان 2026: بلد يقاتل على ثلاث جبهات في وقت واحد… وسط الأوسط

لم يعرف لبنان في تاريخه الحديث مرحلةً تتشابك فيها الأزمات بهذا الحجم من التعقيد والتداخل، إذ يجد هذا البلد الصغير نفسه اليوم يخوض في وقت واحد ثلاث معارك مصيرية: معركة سيادية على أرضه المحتلة، ومعركة سياسية حول مستقبله ونظامه، ومعركة اقتصادية حول بقائه وقدرته على النهوض. وما يجعل الأمر أشد وطأةً هو أن الخسارة في أيٍّ من هذه المعارك قد تُفضي إلى الانهيار الكامل، في حين أن الفوز فيها جميعاً يبدو رهيناً بمتغيرات لا يملك لبنان وحده مفاتيحها.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أولاً: الجبهة الميدانية – الجنوب الذي لا يهدأ
لن يخرج اقتصاد لبنان من الحرب الجارية حالياً كما خرج من حرب العام 2024 حتى وإن انتهت الحرب اليوم، فالجروح التي أحدثتها الحرب الأولى في جسم الاقتصاد حوّلتها الحرب الحالية إلى ندوب دائمة، وأضافت عليها عمقاً يفوق قدرة الدولة على المعالجة في المديين القريب والمتوسط.
يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب اللبناني دون أي اعتبار للهدنة المعلنة، إذ تتكرر الغارات والقصف المدفعي على قرى وبلدات تمتد من قضاء صور إلى النبطية والبقاع. وتُشكّل هذه العمليات الميدانية المتواصلة تحدياً مزدوجاً: فمن جهة تُعيق عودة النازحين إلى قراهم وتمنع أي نشاط اقتصادي في المناطق المتضررة، ومن جهة أخرى تُقوّض مصداقية اتفاق الإطار الذي يُفترض أن يُشكّل الإطار القانوني لوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي.
وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس عون إلى واشنطن في أول قمة لبنانية أمريكية منذ أربعين عاماً، حاملاً ملفات موثقة لأكثر من ألف انتهاك إسرائيلي، ساعياً إلى انتزاع ضمانات أمريكية فاعلة لتنفيذ ما اتُّفق عليه. غير أن السؤال الذي يُلاحق كل الجهود الدبلوماسية يبقى: هل تملك واشنطن الإرادة الكافية لإجبار إسرائيل على الانسحاب؟
ثانياً: الجبهة السياسية – مفاوضات بلا توافق
يعيش المشهد السياسي اللبناني حالة من الانقسام الحاد بين فريقين: فريق يتبنى مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ويرى فيه فرصة تاريخية لاستعادة السيادة، وفريق يرفضه جملةً وتفصيلاً ويعتبره تنازلاً مجانياً يخدم المصالح الإسرائيلية.
وتتجلى هذه الانقسامات في مواقف صريحة: رئيس مجلس النواب نبيه بري يصف الاتفاق بأنه “ضد نفسه ولن يمر”، وخبراء قانونيون يكشفون ثغرات في البند الثالث عشر قد تمنع لبنان من ملاحقة إسرائيل على جرائم الحرب، وأطراف سياسية متعددة تشكّل تحالفاً رباعياً لإسقاط الاتفاق في المؤسسات الدستورية.
في المقابل، تحتفظ الحكومة برؤيتها بأن المفاوضات المباشرة هي الطريق الوحيد لانتزاع اعتراف دولي بسيادة لبنان على أراضيه وإجبار إسرائيل على الانسحاب. ويُجسّد هذا التباين الحاد معضلة جوهرية: كيف يمكن لدولة أن تُفاوض بفاعلية دون توافق داخلي على الحد الأدنى من المطالب والخطوط الحمراء؟
ثالثاً: الجبهة الاقتصادية – ضربة قد لا يتعافى منها
دخل لبنان عام 2026 على إيقاع تقدّمٍ هشّ على الرغم من ثقل تاريخه القريب. فقد انتُخب رئيسٌ للجمهورية، وشُكِّلت حكومة، وانطلقت مسارات إصلاحية مؤسسية كان قد كبّلها الشلل السياسي لسنوات. غير أن هذا التقدم الهش اصطدم بجدار الحرب المتجددة.
وفقًا لوزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، بلغت الخسائر الاقتصادية اليومية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب الإسرائيلية على لبنان في مارس/آذار 2026 ما بين 60 و80 مليون دولار، من دون احتساب الأضرار التي لحقت بالمساكن والمؤسسات التجارية والوحدات الصناعية والأراضي الزراعية والبنية التحتية.
ولا تنفصل حرب إيران عن تحويلات المغتربين اللبنانيين، فهذه الأخيرة تتعرّض لضغوط بفعل الحرب الإقليمية وتأزم اقتصادات الخليج بفعل استهداف إيران لحقول إنتاج النفط والبنى التحتية فيها.
وكان البنك الدولي قد توقّع نمواً بنسبة 4% في العام 2026 شرط استمرار زخم الإصلاح واستقرار المشهد، وهو شرط لم يتحقق في ظل الحرب المتجددة. ويواجه لبنان تحديات مزدوجة تتطلب التحرك عاجلاً، من خلال خطة إنقاذ قصيرة الأجل لدعم القطاعات المتضررة ومعالجة آثار النزوح، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب ضرورة توفير دعم دولي لإعادة الإعمار، مؤكدًا أن استعادة الاستقرار ووقف التصعيد يمثلان العامل الحاسم لعودة الاقتصاد إلى مسار التعافي.
المتغير الإقليمي: لبنان رهينة صراعات الكبار
ولا يمكن قراءة الوضع اللبناني بمعزل عن السياق الإقليمي المشتعل، إذ تُلقي المواجهة الأمريكية الإيرانية بظلالها الثقيلة على كل ملف لبناني. فحزب الله المرتبط بإيران عضوياً يجد نفسه في قلب معادلة إقليمية أكبر منه، وأي تصعيد شامل بين واشنطن وطهران سيُعيد تفجير الجبهة اللبنانية بصرف النظر عن أي اتفاقات أو ترتيبات محلية. كما أن التحولات السورية وانفتاح دمشق الجديدة على بيروت تُضيف متغيراً جديداً قد يكون مؤثراً على المدى البعيد، سواء بالإيجاب من خلال التنسيق والشراكة، أو بالسلب من خلال تعقيد المشهد الأمني الحدودي.
هل ثمة أمل؟
رغم قتامة المشهد، تبقى ثمة عوامل تمنع الانهيار التام: الجيش اللبناني يُعزز حضوره ويكتسب ثقة شعبية ودولية متصاعدة، والمجتمع الدولي يُبدي اهتماماً غير مسبوق بالملف اللبناني يتجلى في زيارة عون لواشنطن ومحادثات روما، كما أن العام 2026 قد يحمل تعافياً محتملاً يعتمد على تطبيق إصلاحات تبدأ بإقرار موازنة تحسّن الإيرادات الضريبية وتزيد الشفافية.
غير أن المعادلة الحقيقية تبقى بسيطة في جوهرها: لا تعافي اقتصادياً دون استقرار أمني، ولا استقرار أمني دون انسحاب إسرائيلي كامل، ولا انسحاب إسرائيلي دون ضغط دولي فاعل، ولا ضغط دولي دون توافق لبناني داخلي لم يتحقق بعد. وهذه الحلقة المفرغة هي خلاصة المأزق اللبناني في عام 2026.



