
نقابة المدارس الخاصة: الشهيد أحمد سلوم.. حضور عصي على الغياب.
باسم الهيئة الإدارية لنقابة المدارس الخاصة في الأطراف..
باسم قلوب زملائنا جميعًا قبل كلماتهم، نقف اليوم إجلالًا أمام روح رجلٍ عاش التربية حبًّا، وخاض العلم رسالةً، ورأى في المدرسة وطنًا يليق أن نحميه كما نحمي نبضنا.
نقف اليوم لنستحضر وجهًا لا يغيب، واسمًا لا يبهت، لنستذكر شهيدنا العزيز الأستاذ أحمد سلوم… المدير، الزميل، والروح التي كانت إحدى ركائز نقابتنا، والرجل الذي حمل همّ التعليم كما يحمل الأب طفله: برفقٍ، وبأمانة، وبإصرارٍ لا يُهزم.
كان الأستاذ أحمد يمشي في الميدان كما يمشي الضوء في أول الفجر: هادئًا، ثابتًا، مُصرًا على أن الكلمة تُنقذ، وأن القيم تُبني، وأن الجيل الذي نقف لأجله يستحق كل تضحية. لم يعرف يوماً معنى التعب؛ كان يحضر قبل الجميع، ويغادر آخر الجميع، وبين الحضور والغياب كان يترك أثرًا لا يُمحى.
ولم يكن على المستوى الشخصي زميلًا فحسب… كان أخًا بكل ما تحمله الأخوّة من صدقٍ وسند. كان حضورُه دفئًا، وكلمتُه راحة، ووقفتُه دعمًا. أما غيابه… فقد ترك في القلب هوّةً واسعة، فراغًا موجعًا لا يملؤه إلا دعاؤنا له، ولا يسكّنه إلا يقينُنا بأن الأرواح العظيمة لا ترحل، بل تتحول إلى نورٍ يرافقنا في الطريق.
إن استشهاد الأستاذ أحمد لم يطفئ صوته… بل رفعه. صار صدىً يهمس في ضمائرنا: اثبتوا. تابعوا. دافعوا عن المعلّم، وعن المدرسة، وعن كرامة التربية. صار روحًا تحرس خطواتنا في كل موقفٍ نقابي، وكأنها تقول لنا: ما بدأته أمانة في أعناقكم جميعًا.
رحم الله شهيد التربية، الزميل والأخ الأستاذ أحمد، وجعل روحه في عليين، وأسكنه رحمةً لا تزول.
وعهدًا أمام ذكراه الطاهرة، أن تبقى رسالته مشعلًا لا ينطفئ، وأن يبقى اسمه محفورًا في الوجدان، لا في الأوراق وحدها؛ في قلوب طلابه وزملائه، وفي ذاكرة وطنٍ يحتاج إلى أمثاله نورًا وسندًا.
سلامٌ لروحه…
وسلامٌ لكل خطوةٍ مشاها في سبيل العلم…
وخلودٌ لذكراه التي ستظل تنبض فينا ما حيينا.
رئيس نقابة المدارس التعليمية الخاصة في الأطراف
الأستاذ ربيع بزي





