
توقيف نوح زعيتر عملية نوعية بلا نقطة دم … ورسالة للدولة لكشف المستور
يشكّل توقيف المطلوب نوح زعيتر على يد مخابرات الجيش اللبناني، ومن دون أي مقاومة أو نقطة دم، محطة أمنية مهمّة تستحق التقدير. فالجيش، ووفق بيان قيادته، نفّذ عملية دقيقة واحترافية، أفضت إلى توقيف أحد أبرز المطلوبين منذ عقود، وسوقه حيّاً إلى العدالة، خلافاً لعمليات سابقة كانت غالباً تنتهي بسقوط قتلى من المطلوبين أو ممن صُودف مروره أو ممن كان برفقة المطلوبين أو سقوط شهداء وجرحى للأجهزة الأمنية أو بقاء المطلوبين خارج قبضة الدولة.
هذا المشهد يفتح الباب أمام نقاش جدي وهادئ:
أولاً:
تؤكد العملية أن الدولة، حين تقرّر وتُحسن التنسيق بين أجهزتها، قادرة على الوصول إلى كبار المطلوبين، وتوقيفهم من دون أي ضرر جانبي أو نزف دم. وهذا يطيح بالروايات التي كانت تُسوَّق سابقاً حول استحالة توقيف بعض المطلوبين إلا عبر المواجهات المسلحة، وكأن سقوط الضحايا كان قدراً لا بد منه.
ثانياً:
إن توقيف شخصية بهذا الحجم يفرض إجراء تحقيق شفاف وصارم، بإشراف أعلى الهرم الأمني وفق توجيهات القضاء، بما يضمن كشف كل الداعمين والمتورطين وشبكات الحماية، أياً تكن مواقعهم أو مرجعياتهم. فالبلد يحتاج إلى قضاء يحاسب، وإلى أجهزة تتابع كل الخيوط حتى النهاية، من دون لفلفة أو استثناءات، لأن العدالة لا تكتمل بتوقيف المطلوب فحسب، بل بتفكيك المنظومة التي سمحت له بالتمدد والاستمرار طوال سنوات.
الإنجاز المحقق يُسجَّل للجيش اللبناني وللقيادة التي أثبتت مرة جديدة أنّ العمل الأمني المحترف قادر على فرض هيبة الدولة من دون صدامات دامية، وأن باب العدالة يُفتح عندما تُرفَع الغطاءات وتتوفّر الإرادة.






