
في عيد الاستقلال… لبنان بين ذاكرة التحرر وواقع الاحتلال./ علي بزي.
يحلّ عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، اليوم الذي تحرّر فيه لبنان من الانتداب الفرنسي بعد نضالٍ طويل قدّمه الشعب في سبيل السيادة والحرية. هو يوم يذكّرنا بأن الاستقلال لم يكن حدثًا عابرًا، بل مسارًا صاغته تضحيات الرجال والنساء الذين قاوموا الظلم وتمسّكوا بكرامة الوطن.
لكن لبنان، بعد واحدٍ وثمانين عامًا على استقلاله، يقف اليوم أمام احتلالٍ وعدوانٍ إسرائيلي مستمرّين يطالان أرضه وشعبه وسيادته. فمن الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية، إلى القصف والغارات والتهديدات المتواصلة، يواجه الوطن خرقًا سافرًا لكل القوانين الدولية، في مشهد يُعيد إلى الذاكرة أنّ الاستقلال ليس لحظة ماضية بل معركة دائمة لحماية الأرض والإنسان.
وجاء قرار رئيس الجمهورية القاضي بإلغاء احتفالات عيد الاستقلال هذا العام ليعكس حجم التحديات الأمنية والإنسانية التي يعيشها لبنان، في ظل التصعيد الإسرائيلي وازدياد الاعتداءات على الجنوب والبقاع، ما يجعل من المناسبة محطةً للتأمل في واقع البلاد بدل الاحتفال الشكلي بها.
وفي هذا السياق، يبرز دور وزارة التربية والتعليم ودورها الوطني في ترسيخ الوعي لدى الأجيال الصاعدة.
فأليس من واجبها حثّ المدارس الرسمية والخاصة على تخصيص الحصة الأولى من يوم غد للحديث عن معنى الاستقلال وتذكير التلاميذ بأن وطنهم يتعرض لاحتلال وعدوان مستمرّين؟
أليس من الضروري أن يعرف التلاميذ، وبأسلوب تربوي مناسب لأعمارهم، أنّ السيادة ليست شعارًا بل حقًا يُنتهك يوميًا وأن الدفاع عنها يبدأ بالمعرفة والوعي؟
إن جعل الحديث عن الاستقلال في قلب العملية التربوية، خصوصًا في هذه الظروف، هو فعل مقاومة ثقافية ووطنية يحصّن الجيل الجديد بالوعي والانتماء. فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي مصنع للمواطن الذي يدرك حقيقة ما يمرّ به وطنه ويستعدّ للدفاع عنه بالقيم والمعرفة.
في عيد الاستقلال هذا العام، لبنان لا يحتفل… لبنان يتأمل، يصمد، ويقاوم.
وكل عام ووطننا أقوى من العدوان… وأقدر على حماية استقلاله.






