
فليعّلم خونة الداخل أن ساعة الحساب دائما تأتي…

كتب علي شفيق مرتضى
٢٤ ت٢ ٢٠٢٥
بالأمس قُصفت الضاحية…
وكأن شيئاً لم يكن ، وكأن هذا المشهد ليس تكراراً لدرسٍ بديهيّ حفظه كل فطيم حديث العهد ، بينما لا يزال بعض السياسيين يتظاهرون بأن “الديبلوماسية” قادرة على ردع عدوٍ لم يعرف يوماً معنى عهد أو شرف أو التزام.
أمام عدوٍ كهذا، كل قادة المقاومة، وكل أحرار العالم، قالوا كلمتهم منذ زمن طويل:
هذا العدو لا يفهم إلا لغة واحدة… لغة القوة.
لا يهاب إلا من يقف ندّاً، ولا يحترم إلا من يفرض عليه قواعد الاشتباك بقوة الردع، لا بقوة البيانات الديبلوماسية.
فمتى يستيقظ ساسة هذا البلد والمنطقة؟
متى يدركون أن الرِهان على اتفاقيات مع كيانٍ أسّس وجوده على الغدر، وشرّعن بقاءه بالحرب، وأدار مفاوضاته بالدم، هو رهانٌ خاسر قبل أن يبدأ؟
إن هذا العدو لا ميثاق له ولا عهد…
يوقّع الإتفاق في الصباح وينقضه قبل المساء.
يرفع راية السلام بينما يطحن الأبرياء تحت جنازيره.
يبتسم في غرف التفاوض بينما يخطّط لاغتيال جديد.
والأدهى أن هناك من لا يزال يراهن على “السلم” معه،
مع أن التاريخ يصرخ أمامنا:
زمن الحروب معه كان أقل خسارة من زمن السلم المزيّف.
الحرب رغم قساوتها واضحة، صريحة، مكشوفة.
أما السلم الكاذب فخسائره بطيئة، عميقة، متراكمة…
تأكل أمن الشعوب وكرامتها وسيادتها بنداً بنداً.
إن استهداف الضاحية ليس مجرد اعتداء، بل صفعة لكل من يروّج لأوهام السلم مع هكذا عدو، وإهانة لكل خطابٍ يضع “الديبلوماسية” شرطاً وحيداً للرد.
على ساسة هذا البلد أن يفيقوا من سباتهم، فالأمة التي تُقصف ويُراهن قادتها على الابتسامات لا تُحمى.
والشعوب التي تُهاجَم بينما يتحدّث ممثلوها عن “التهدئة” تُستباح.
إن المرحلة المقبلة ليست مرحلة أوراق ورسائل واتصالات،
بل مرحلة وضوح:
إما أن يكون لهذا الوطن سلاح يردع، أو لا يكون له مكان في صراع وجوديّ فرضه العدو لا نحن.
فالعدو نفسه قالها دائماً:
لا يحسب حساباً إلا لمن يستطيع أن يؤلمه.
والتاريخ نفسه قالها:
لا يردع هذا العدو سوى القوة… القوة وحدها.
ثم تاتيك الطعنة مما نسميهم خصوم الداخل، كي لا نقول عملاء الوطن…
الوطن اليوم أحوج ما يكون إلى وحدة وطنية صلبة، هي السلاح الذي لا يُهزم، والمتراس الذي تتكسر عليه مؤامرات العدو.
لكن للأسف، هناك من ارتشى، وهناك من انحدر إلى درَكِ الوضاعة،
وأصبحوا وشاة سفلة للخارج يعملون ليل نهار على ضرب العيش الواحد، يبثّون السموم الطائفية، ويحاولون نزع قوّة لبنان الحقيقية:
قوّة شعبه وتماسكه في وجه من يريد تفتيته، كأنهم لم يتعلموا من دروس الأمس، كيف كان مصير العملاء أمثال أنطوان لحد وعقل هاشم وغيرهم… وكيف لفظتهم الأرض قبل الناس،
وكيف كانت الصفعة الأولى والأخيرة من مشغليهم، قبل أن تكون من المقاومة.
فهذا العدو لا يحترم عميلاً، ولا يحمي خائناً، بل يستخدمهم ثم يرميهم كالخرق البالية.
هؤلاء في الداخل يكررون اليوم ذات المسار، يسوّقون خطاباً يمزّق ولا يجمع، يعزّز الطائفية ولا يبني دولة، ويُضعف الجبهة الداخلية في لحظة هي الأخطر في تاريخ لبنان والمنطقة.
ومن لا يدرك أن وحدة اللبنانيين هي خط الدفاع الأول، فهو إما ساذجٌ لا يفهم طبيعة المعركة،
أو متورّط يعرف تماماً ما يفعل.
لبنان ليس بحاجة إلى منظّرين ولا إلى تجّار مواقف، بل إلى رجالٍ يعرفون أن السيادة لا تُحمى بالتصريحات، وأن الوطن لا يصمد إلا إذا وقف شعبه كتفاً إلى كتف، وأن العدو لا يخشاه إلا حين يرى الداخل صفّاً واحداً لا خروق فيه.
وليعلم خصوم الداخل أن ساعة الحساب دائماً تأتي… وأن التاريخ لا يرحم المتخاذلين،
وأن الشعوب لا تغفر لمن يطعنها في ظهرها، وأن الخونة مهما تزيّنوا بالشعارات، مآلهم إلى مزابل التاريخ.






