
الغيوم السوداء فوق لبنان والريح تحمل نبرة حادة… الحرب باتت وشيكة!

محمد سعد
تتجمع الغيوم السوداء فوق لبنان كما لو أن السماء نفسها تعيد رسم خريطة الخطر، فالريح التي تمرّ فوق السواحل والجبال لا تشبه نسائم الخريف، بل تحمل نبرة حادة تشبه صفير ما قبل العاصفة. في الأفق، تبدو الحرب واضحة، صريحة، لا تختبئ وراء ستار من الدبلوماسية أو المجاز.
“إسرائيل” أنهت عدّتها، ومراكز القرار فيها تتصرّف وكأنها أمام لحظات العد العكسي، والعمليات الموضعية ليست سوى رسائل أولية لجسّ النبض. في واشنطن، الضوء الأخضر أُعطي بلا ضجيج، إذ يكفي أن تُرفع الفيتوات كي تُفتح الأبواب. الحرب، كما يبدو، لم تعد احتمالاً بل مساراً يُمهَّد له بهدوء قاسٍ.
وفي الإقليم، لا يختلف المشهد كثيراً. مصر، التي تتقن قراءة طبقات الميدان، اختارت أن تنذر اللبنانيين علناً عبر وزير خارجيتها. التحذير لم يكن دبلوماسياً بقدر ما كان محاولة أخيرة لقول الحقيقة قبل أن تُغلق النوافذ.
أما بعيداً في وراء البحار، فقد أبلغ ترامب ولي العهد السعودي بأن الحرب باتت وشيكة، وأن زمن الدبلوماسية كما قال قد ولى. الجملة لم تكن توصيفاً سياسياً بقدر ما كانت إعلاناً عن انتقال المنطقة إلى طور جديد يتقدّم فيه صوت المدافع مجدداً على محاضر الاجتماعات.
هكذا يقف لبنان اليوم عند حافة يقينه: بلد صغير، لكنه يعرف جيداً أن العواصف الكبرى تبدأ عادة بظل غيمة واحدة، وأن الغيوم السوداء حين تتجمع فوقه لا تأتي صدفة… بل بوصفه المسرح الأكثر هشاشة في لعبة الأمم.
محمد سعد






