
بين التصعيد واللا تصعيد… أين نقف اليوم؟/ محمد اسماعيل
المشهد يزداد تعقيداً كل يوم. المنطقة تقف أمام معادلة دقيقة: لا حرب شاملة تُعلن، ولا هدنة كاملة تُحسم. نحن في مرحلةٍ رمادية لا تشبه السلم ولا الحرب، بل تشبه اختباراً شديد الحساسية للمعادلات الإقليمية، وللنَفَس السياسي والأمني، وللوكلاء المحليين والإقليميين على حدّ سواء.
تبدو إسرائيل اليوم أكثر توتراً من أي وقت مضى، فهي ترفع مستوى التهديد، ثم تهبط به، ثم تعود لتلوّح بالقوة. لكن الحقيقة أنّ هذا التدرج لا يخدع أحداً: كل خطوة تُبقي المنطقة قابلة للاشتعال خلال ساعات. وعلى الجانب الآخر، الردّ المقاوم مضبوط بإيقاع مدروس، يُبقي العدو تحت الاستنزاف دون التورط في الحرب الكبرى التي يسعى إليها البعض ويرتعب منها آخرون.
ما يجري الآن ليس صدفة، بل هو لحظة اختبار:
اختبار للردع، اختبار للتحالفات، واختبار لحدود اللعبة.
فالحرب اليوم لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بميزان القوى السياسية والضغوط الدولية، وبقرار: من يُريد الحرب فعلاً؟ ومن يخاف منها؟ ومن ينتظر أن ينضج الوقت ليحسم المعركة عندما يصبح الثمن مناسباً؟
نحن في قلب مرحلة عنوانها: كل شيء قابل للتغير في لحظة.
لكن حتى اللحظة، لا تصعيد كامل ولا تهدئة كاملة.
الحدود مشتعلة بما يكفي لإبقاء إسرائيل تحت الضغط، وبما يكفي لإبقاء المقاومة حاضرة وقادرة وممسكة بورقة التوازن. وبالمقابل، الظروف الإقليمية والدولية لا تزال تمنع الانفجار الأكبر.
إذن… أين نحن؟
نحن في مرحلة عضّ الأصابع السياسية والعسكرية.
مرحلة تكتيك محسوب، ورسائل بالنار، وحدود مفتوحة على كل الخيارات.
لكن ما هو المؤكد الوحيد؟
أن هذه الأرض تعوّدت أن تعيش على مفترق النار.
وأن القرار النهائي لن يكتبه التهديد ولا الإعلام، بل الميدان… والميدان وحده.






