
قرار للقاضي علاء شمس الدين يختار الحق على الشعبوية

كتبت التربوية لينا سليم
إن القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في حاصبيا، القاضي علاء شمس الدين، لا يمكن قراءته خارج إطاره القانوني الصحيح، ولا فصله عن موجة منظمة من محاولات الضغط والتشهير التي يتعرض لها القضاء كلما تجرأ على وضع حدّ للفوضى المقنّعة بشعارات “الناشطية” و”مكافحة الفساد”.
أولًا،
إن القاضي علاء شمس الدين لم يصدر قراره اعتباطًا، بل استند إلى وقائع ثابتة ومستندات، وإلى اجتهادات وملفات مشابهة تتعلق بالشخص نفسه الذي دأب منذ سنوات على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة ابتزاز وضغط وتهديد، لا كمنبر إصلاحي أو إعلامي مسؤول.
ثانيًا،
إن قاضي الأمور المستعجلة، وفقًا لقانون أصول المحاكمات المدنية، يملك الصلاحية الكاملة لاتخاذ تدابير فورية لدرء ضرر داهم، لا سيما عندما يكون هذا الضرر: مستمرًا، ومتكررًا، ويطال السمعة والحقوق الشخصية، ويجري عبر وسائل ذات انتشار واسع يصعب تدارك أثرها لاحقًا.
والقول إن القرار “كمّ للأفواه” هو تضليل مقصود، لأن القرار:
لم يمنع النقد المشروع، ولم يمنع كشف وقائع ثابتة عبر القنوات القانونية، بل منع التناول الشخصي المباشر وغير المباشر الذي ثبت للقاضي أنه خرج عن إطار المصلحة العامة ودخل في إطار الاستهداف الشخصي الممنهج.
ثالثًا،
أما محاولة تصوير المستدعى بوجهه على أنه “ناشط كاشف فساد”، فهي محاولة تتجاهل عمدًا:
سجله الطويل من النزاعات الشخصية، مشاكله الإدارية السابقة،
فقدانه موقعه الوظيفي بسبب مخالفات موثقة، واعتماده أسلوب الضغط الإعلامي بدل سلوك المسار القضائي الطبيعي.
فالفساد لا يُكافَح بالتشهير، ولا يُكافَح بالتهديد ،ولا يُكافَح بتحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى محكمة موازية بلا ضوابط.
رابعا،
إن التشكيك بنزاهة القاضي، وبمصداقيته، وبمكان انعقاد المحكمة، هو مسّ مباشر بهيبة القضاء، ومحاولة خطيرة لترهيب القضاة ودفعهم إلى التردد في اتخاذ أي قرار لا يرضي أصحاب الصوت الأعلى على المنصات الرقمية.
ومن المؤسف أن من يدّعون الدفاع عن الحريات، يلجأون إلى قمع القضاء كلما وضع حدًا لتجاوزاتهم.
خامسًا،
إن القاضي علاء شمس الدين أثبت، بهذا القرار، أنه:
قاضي لا يخضع للضغوط،ولا يخشى الحملات الإعلامية، ولا يساوم على القانون، ويقف مع الحق ولو كان ذلك مكلفًا.
وهذا تحديدًا ما يحتاجه لبنان اليوم:
قضاة أحرار، لا “ناشطين” بلا محاسبة.
أخيرًا،
إن حرية التعبير مقدسة،
لكنها تتوقف حيث تبدأ حقوق الآخرين،
وحيث يتحول الادعاء العام إلى أداة ابتزاز،
وحيث يُدار “النشاط” من خلف الستار لأهداف لا علاقة لها بالإصلاح.
كل التحية للقاضي علاء شمس الدين،
ولكل قاضٍ يختار القانون على الضجيج،
والحق على الشعبوية،
والعدالة على الابتزاز.
ومن غدر الزمان أن يتجرأ محامي من يدعي أنه ناشط ولا مصلحة له بهذه القضية سوى قبض الدراهم ، على القاضي النزيه ، ويذر رماده بعيون القراء بشعبوية مكشوفة وتحليلات خشنفارية.







