
دولةٌ تبكي الصهاينة في سيدني… وتتجاهل شهداءها على أرضها/ محمد اسماعيل

في دولتنا، لا يهم من يُقتل، بل أين يُقتل، ولصالح مَن تُسكب الدموع.
ثلاثة شهداء سقطوا اليوم على أرض الوطن؟ صمتٌ بليغ، تجاهلٌ رسمي، ولا حتى بيان خجول يعتذر عن غيابه.
أما في سيدني، حيث القتلى صهاينة إسرائيليون، فالدولة انتفضت فجأة: تعزية، استنكار، وحرص مفرط على المشاعر… مشاعر من؟
يا لها من سيادة انتقائية!
دمُ المواطن هنا رخيص، لا يستحق الوقوف دقيقة صمت.
أما دمُ الصهيوني في الخارج، فيستحق بيانات عاجلة، ولهجة إنسانية دافئة، وكأن دولتنا ناطق رسمي باسم الاحتلال.
أي دولة هذه التي تغضّ الطرف عن شهدائها، وتُسارع لمواساة قتلى يحملون هوية عدوّها؟
هل أصبحت البوصلة مقلوبة إلى هذا الحد؟
أم أن المشكلة ليست في العجز، بل في الاختيار؟
أن تتجاهل الدولة دماء أبنائها، ثم تُدين وتستنكر لمصلحة صهاينة إسرائيليين في أقصى الأرض، فهذه ليست دبلوماسية، بل سقوط أخلاقي.
وليست حيادًا، بل انحياز فاضح.
هذه دولة لا تعرف من هو شعبها، ولا من هو عدوها.
دولة تحفظ بيانات التعزية أكثر مما تحفظ أسماء شهدائها.
ودولة كهذه، لا تُهين الشهداء فقط… بل تُهين نفسها.







