
فاتن الحاج 10 سنوات من التلفيق بحق مصلحة التعليم الخاص والنتيجة : لا إدانة ، لا ملف قضائي ، لا قرار رقابي والسبب بسيط ، إنها تكذب
كتب التربوي جهاد مراد في ١٧ ك1 ٢٠٢٥
رد على المقال في جريدة الأخبار بعنوان : “مصلحة التعليم الخاص مجدداً: إخفاء مستندات… وتحايل على القانون” بتاريخ ١٧ كانون الاول ٢٠٢٥.
منذ أكثر من عشر سنوات، وجريدة «الأخبار» تمارس نهجاً ثابتاً في الافتراء الممنهج على وزارة التربية والتعليم العالي، ولا سيما على رئيس مصلحة التعليم الخاص، عبر مقالات لا تستند إلى وقائع موثقة بقدر ما تقوم على روايات مفبركة، وتسريبات مشبوهة، وخلفيات شخصية مكشوفة.
عشر سنوات كاملة، تتلطّى فيها الجريدة خلف صحافية واحدة فاتن الحاج، جعلت من موقعها المهني مساحة لتفريغ عقد نفسية وأحقاد مزمنة تجاه شخص رئيس مصلحة التعليم الخاص، فاختلط عندها العمل الصحافي بالحسابات الشخصية، وسقط الحدّ الفاصل بين النقد المشروع والتشهير المقصود.
عشر سنوات من الكذب والتلفيق، من «خبريات» من «هبّ ودبّ» منسوبة لمصادر مطلعة خفية ، ومن اتهامات تُرمى جزافاً من دون دليل، والنتيجة دائماً واحدة: لا شيء ، لا إدانة، لا ملف قضائي، لا قرار رقابي. والسبب واضح وبسيط: لأنها تكذب.
وعلى مدى هذه السنوات، دأبت الكاتبة على الاحتماء بتعبير «مصادر مطلعة». تارةً تكون هذه المصادر ممن يمارسون ال «لَتّ والعجن» على أبواب نسوان التنور لسنوات، وطوراً من متضرر من عدم تحقيق منفعة، وطوراً آخر من حاقد أو غيور.
أما اليوم، فقد انحدر مستوى هذه «المصادر» إلى هلافيت السوشيال ميديا، و«قال وقيل»، وتحليلات هوليودية مرفقة بفيديوهات مسخرة، مصنوعة بالذكاء الاصطناعي، تتضمن أسوداً وفهوداً تمشي بهيبة الملوك للانتقام من «الفاسدين»، وكأننا أمام فيلم خيال رديء لا أمام مادة صحافية.
تتناسى كاتبة المقال، عن قصد أو عن جهل، حقيقة أساسية لا يمكن القفز فوقها: في لبنان أكثر من 1600 مدرسة خاصة، بينما يقتصر دور مصلحة التعليم الخاص على الوصاية الإدارية والتنظيمية فقط، بعدد لا يتجاوز العشرين موظفاً. فكيف يُعقل تحميل هذه المصلحة، بإمكاناتها المحدودة، مسؤولية كل شاردة وواردة في هذا القطاع الواسع والمعقّد؟
أما الرواية الهشّة التي تسوقها فاتن الحاج في مقالها الاخير عن مدرسة أو مدرستين «هنا وهناك»، فنردّ عليها بهدوء وأريحية، بعيداً عن الانفعال الذي يطغى على مقالاتها.
بالنسبة إلى المدرسة الخاصة في الغازية، فإن ملفها لم يكن مخفياً كما تدّعي الكاتبة، بل هو ملف مردود من رئاسة الجمهورية، وقد نالت المدرسة موافقة استثنائية للعام الحالي وفق الأصول. وللتذكير فقط، نضع أمام الحاج ما ورد حرفياً في المحضر رقم 39 من القرار رقم 42 تاريخ 20/11/2025:
«وتبيّن أن أسباب هذه الظاهرة متعددة ويمكن تلخيصها بما يلي: عدم تمكن عدد من المدارس من استيفاء الشروط اللازمة لفتح المدرسة أو المعهد وفقاً للأصول…».
أما في نص القرار النهائي، فقد جاء بوضوح لا لبس فيه:
«قرر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع القرار المعروض من قبل وزارة التربية والتعليم العالي والمرفق بكتابها رقم 8549/11 – 8412/11 تاريخ 12/11/2025، والرامي إلى منح مهلة نهائية للمدارس والثانويات والمعاهد الخاصة التي تعمل بموجب موافقات استثنائية، وإلى تنظيم آلية لتسوية أوضاعها».
وبالتالي، فإن هذا القرار بحد ذاته يدحض خبرية «إخفاء الملف» الذي لا يُقرب ولا يُبعد ولا يُؤثر على إعطاء المدرسة موافقة استثنائية استنادا الى قرار مجلس الوزراء ، إذ إنه أعطى الحق لجميع طالبي الموافقات الاستثنائية، بغض النظر عن عدم استيفائهم الشروط اللازمة، ومنحهم فرصة قانونية واضحة لتسوية أوضاعهم.
أما ما أوردته الحاج عن مدرسة في الشمال، فنذكّرها بأن المدارس الخاصة لا تُسلّم لوائحها إلى مصلحة التعليم الخاص ، بل إلى المناطق التربوية المنتشرة في المحافظات. وإن كانت هناك، كما تدّعي، «اتفاقات جانبية» بين مدراء مدارس خاصة مخالفة، فما عليها سوى مراجعة المنطقة التربوية في الشمال، أو مصلحة التعليم الخاص، أو أي جهة رقابية تراها مناسبة، بدلاً من القفز إلى الاستنتاجات وتحميل المصلحة مسؤوليات لا تقع ضمن صلاحياتها.
وفي مقابل هذا السيل من الاتهامات، لا بد من الإشادة بدور رئيس مصلحة التعليم الخاص الوطني، الذي أثبت على مدى عقود حرصه الدائم على الطالب أولاً، وعلى مفهوم المواطنة، وعلى انتظام العمل التربوي ضمن الإمكانات المتاحة والظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. وهو الرجل المعروف بتواضعه، وبابِه المفتوح للجميع، من دون استثناء أو تمييز.
وأخيراً، نقول للكاتبة: إن الصحافة مسؤولية أخلاقية ومهنية، وليست منبراً لتصفية الحسابات الشخصية أو تفريغ الأحقاد. فالنقد حق، أما التشهير فمرفوض، وبينهما مسافة كبيرة يبدو أنك لم تعودِ تميزين بينهما.






