
تجديدُ الثقة، حينُ تُصبحُ المسؤوليةُ امتدادًا للأخلاق والنهج.

بقلم المحامي الأستاذ خالد حمية
في لبنان، حيث تختلط السياسة بالتاريخ، وتُختبر الرجالات عند المنعطفات الكبرى، لا يكون تجديد الثقة مجرّد إجراءٍ إداري أو تسميةٍ رسمية، بل فعلَ دلالةٍ عميقة على المسار، وعلى هوية النهج، وعلى صدق الانتماء للفكرة قبل الموقع.
إنّ تجديد الثقة بتعيين معالي الدكتور حسن اللقيس، الأستاذ الأكاديمي، وصاحب الخُلُق الرفيع، والنَفَس الوطني الصادق، عضوًا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ورئيسًا لـ الجامعة الإسلامية، هو تأكيدٌ واعٍ على أن هذا الوطن، رغم قسوته، لا يزال يعرف كيف يختار أبناءه حين يريد للمؤسسات أن تبقى منابرَ خدمةٍ لا منصّاتِ نفوذ.
•نهجُ الإمام، ووديعةُ الأمانة:
الدكتور حسن اللقيس ليس اسمًا طارئًا على الشأن العام، ولا سيرةً مُصطنعة لمرحلة. هو ابنُ مدرسةٍ واضحة المعالم، مدرسة الإمام القائد السيد موسى الصدر، حيث الإنسان هو الغاية، والكرامة هي الأساس، والدولة العادلة هي الأفق. وهو في هذا النهج، امتدادٌ أمينٌ لخطّ دولة الرئيس القائد العربي الكبير الأستاذ نبيه بري، أمين الإمام، وحارس التوازن الوطني، وصوت العقل في زمن الانفعالات.
إنّ هذه الثقة المتجددة ليست شهادة تقديرٍ لشخصٍ فحسب، بل هي تثبيتٌ لقيمٍ تربوية وأكاديمية ووطنية، عنوانها: النزاهة، الرحابة، والانفتاح، والعمل المؤسساتي الهادئ الذي يبني ولا يهدِم.
•التربيةُ مسؤوليةُ وطن :
في زمنٍ تتراجع فيه المعايير، ويُستَسهَل العبث بعقول الأجيال، يأتي هذا التعيين ليطمئن الأهل والخاصة، في البقاع والجنوب والضاحية وجبل لبنان، بل في كل لبنان، أن للتربية رجالها، وأن للجامعة من يصون رسالتها، علمًا وقيمًا وهوية.
فالجامعة الإسلامية، برئاسة الدكتور اللقيس، ليست مجرّد مؤسسة تعليمية، بل مساحةُ تلاقي بين العلم والأخلاق، بين الانتماء الوطني والانفتاح الإنساني، بين مقاومة الجهل ومقاومة الحرمان، كما أرادها الإمام الصدر: جامعة للناس، لا لفئة، وللوطن، لا للانقسام.
•عهدُ الخدمة من الأطراف إلى الوطن.
وإذا كان تجديد الثقة يفرض مسؤوليةً مضاعفة، فإن الدكتور حسن اللقيس، وهو ابن البيت والدار الكريمة، يُجدّد العهد بأنه في خدمة أهله في بعلبك الهرمل، والجنوب، والضاحية، وجبل لبنان، وفي خدمة كل لبنان، ذاك الوطن الذي لا يُختصر بمنطقة ولا بطائفة، بل يُبنى بتكامل أبنائه.
هو عهدُ العمل على هدي الإمام موسى الصدر، وعبر مدرسة حركة أمل: الجهاد بمعناه الإنساني والوطني، المروءة في السياسة، العمل المؤسساتي بدل الشخصنة، ومقاومة الحرمان كخيارٍ دائم، لا كشعارٍ موسمي.
•المجدُ لمن ثبّتوا الطريق
في هذه المناسبة، لا بد من تحيةٍ إجلالٍ إلى الشهداء الذين رسموا الدرب، وإلى كل من حمل القلم كما حمل الموقف، فكان العلم مقاومة، وكانت السياسة أخلاقًا، وكانت المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا.
إنّ الثقة بمعالي الدكتور حسن اللقيس هي ثقةٌ بالمجرَّب، بابن المدرسة الصدرية الأصيلة، وبالرجل الذي تليق به المواقع العامة لأنه لم يسعَ إليها، بل سعت إليه لما عرفته فيه من صدقٍ وكفاءةٍ وأمانة.
هو تجديدُ ثقةٍ برجل، وتجديدُ أملٍ بلبنان.
ولبنان، كما أراده الإمام موسى الصدر، سيبقى وطنًا لجميع أبنائه، ما دام فيه من يؤمن أن الخدمة شرف، وأن العلم رسالة، وأن الوحدة أقوى من كل انقسام.






