
نسوة تنور المديرية العامة للتربية في أوج «اللتلتة»
كتبت الصحافية عبير شمص في ٢٣ / ١٢ / ٢٠٢٥
واللتلتة هنا، لمن لا يلتقط المعنى، هي كثرة الكلام الفارغ حين يغيب الفعل وتُشلّ المسؤولية الصادر من الرجال والنساء وليس حصرا بالنسوة.
باتت المديرية العامة للتربية، للأسف، أقرب في أدائها إلى مجالس نسوة التنور، حيث يمرّ الوقت بالثرثرة والجقجقة والنميمة، أكثر مما تُدار الملفات بمنطق الدولة والقانون.
مؤسسة يُفترض أنها المرجع الأعلى في الشأن التربوي، تحوّل جزء من إدارتها إلى مساحة ضجيج لا تهدأ، لا إنتاج فيها سوى الكلام.
الأخطر من ذلك أن ملفات المواطنين، وهي أمانة في عهدة المديرية، ما إن تصل إلى أيدي بعض الموظفين حتى تجد طريقها سريعًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي.
تُسرَّب، وتُتداول، ويُعلَّق عليها، لا بحثًا عن حقيقة ولا كشفًا لمخالفة، بل لرفع منسوب “الترند” لدى هواة السوشيال ميديا، وكأن كرامة الناس وتاريخهم الوظيفي مجرّد مادة للتسلية.
والمفارقة الفاضحة أن هؤلاء الموظفين أنفسهم يعلمون علم اليقين أن هذه الملفات خالية من أي مخالفات قانونية. ومع ذلك، يجري تسريبها عن سابق تصور وتصميم، بهدف خلق شوشرة مقصودة ضد موظفين في الوحدات التربوية، في عملية تصفية حسابات شخصية رخيصة، لا تمتّ إلى المصلحة العامة بصلة.
هكذا، تُستبدل السرية الإدارية، التي هي أساس الوظيفة العامة، بثقافة النميمة الرقمية، ويُستعاض عن العمل المؤسسي بمنشورات وتلميحات، وعن المحاسبة القانونية بالتشويه المعنوي. يصبح “اللايك” بديلاً عن التوقيع الرسمي، و”الستوري” أقوى من أي تقرير إداري.
هذا السلوك لا يسيء فقط إلى الموظفين المُستهدفين، بل يضرب ما تبقّى من ثقة المواطنين بالإدارة العامة.
فالمواطن الذي يسلّم ملفه للدولة على أنه أمانة، يكتشف أن ملفه قد يتحوّل في أي لحظة إلى مادة تداول وتلفيقات وتشويه لمؤسسات تربوية قبل ترخيصها، وأن مصير معاملته قد يُناقش في غرف دردشة لا تعرف من القانون سوى اسمه.
أمام هذا الواقع، لم يجد بعض الموظفين المتضررين بدًّا من اللجوء إلى القضاء، حيث بادروا إلى رفع دعاوى أمام النيابة العامة بحق من سيُظهرهم التحقيق، في محاولة لوضع حدّ لهذا الإنفلات، ولإعادة التذكير بأن الوظيفة العامة ليست منبرًا للغيبة، ولا مساحة مفتوحة لتفريغ الأحقاد.
إن التربية، التي يُفترض أن تكون عنوان القيم والانضباط وبناء الإنسان، لا يمكن أن تُدار بعقلية «نسوان التنور»، ولا بمنطق اللتلتة والجقجقة. فمن يعبث اليوم بسمعة العاملين فيها، يشارك فعليًا في هدم هيبة مؤسسة يُفترض أن تصنع أجيال الغد، لا أن تتحوّل إلى مادة للثرثرة والتشهير.
من جهة أخرى يتجه القضاء اللبناني للضرب بيد من قانون لبعض الذين ضربوا بعرض الحائط لحدود حرية التعبير عبر الشتم وتلفيق الأكاذيب بحق من يعملون في مجال التربية.







