حادث سير مروّع... والضّحايا أمٌّ وولداها المركزية- سقط 3 قتلى وجريحان جراء حادث سير مروّع، على طريق عام بعلبك -…
مقالاتإسبيرنزا غندور: الكفن غيابٌ أم شغور؟ /نادين خزعل
إسبيرنزا غندور: الكفن غيابٌ أم شغور؟ /نادين خزعل
هنا الجنوب..هنا النبطية…
لحظة غادرة…غارة…
لحظة فاصلة..بين ضجيج المدى وصمت الردى…
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وأسدل الستار دون إنذار…
المديرة اليوم لن تتفقد سجل الغياب… لن تشرف على قرع الجرس…لن تتأكد من العلامات..باب مكتبها موصد في مشهد متناقض مع قلبها المشرع دومًا الذي ذاع صيته في النبطية: الأستاذة اسبيرنزا غندور مديرة مدرسة يوسف سلمان شمعون الرسمية للروضات…
هل تستشهد المديرات؟
هل تموت الأسماء هنا في هذي الحكايات؟
في الجنوب، تتحول إلى بطولات، إلى وصايا، وإلى دموع تسكن دفاتر التلامذة ومقلهم وأفئدتهم…
تعرف وديان النبطية وجبالها وطرقاتها اسبيرنزا، مديرة مدرسة الروضات وقلبها النابض. كانت تحفظ أسماء تلامذتها كما الأم الرؤوم،كانت تحمل رسالتها ويقينها أن الصغار سيكبرون ليكونوا حماة الوطن من الجهل والخوف والانكسار.
تميزت اسبيرنزا بمقاربة تربوية تقوم على أن بناء الإنسان يبدأ من الصغر،
فكانت تصطحب طلابها إلى المسجد كما إلى الكنيسة، لتقول لهم، بصمت المربين الكبار، إن الوطن يدمَر بالطوائف، ويعمّر بالمحبة، وإن الله يسكن القلوب التي تعرف الإنسان قبل أي شيء آخر.
كانت ترى لبنان في عيون أطفالها…وترى الجنوب في ضحكاتهم…وترى الغد في دفاترهم.
لكن…
جاءت الحرب مرةً أخرى لتعلن عداءها للحياة نفسها. العدو الإسرائيلي يغتال المعنى الذي تقوم عليه الحياة، ويقتل جوهر كينونة المعرفة بأنها أقوى من البارود، وإن المدرسة قادرة على الانتصار على الحرب.
أيُّ مشهدٍ أكثر وجعًا من أن تمتزج دماء المعلمات بكشوف العلامات؟
أيُّ زمنٍ هذا الذي تتحول فيه أوراق الامتحانات إلى أكفان، وتغدو حقائب التلامذة صناديق حزن، ويصبح جرس المدرسة ناقوس وداع؟
لقد كنا نظن أن أقسى ما يمكن أن يواجهه الطالب هو سؤال في امتحان…
لكن الجنوب علّم أبناءه أن السؤال الأصعب هو: كيف يذهب الطفل إلى مدرسته فيما السماء تكتب فوقها بالنار؟
وكيف يحلم بمستقبله، فيما المعلّمة التي كانت تزرع فيه الأمل، ارتقت شهيدةً قبل أن تكتمل الحصة الأخيرة؟
وكيف ينتظم على إيقاع نظام مديرته ومديرته أفلت مع قوافل الراحلين؟
أيها العالم…
أيها الكون…
أيها الضمير…
الجنوب ينزف…
الجنوب يحترق..
الجنوب ما عادت تتسع أرضه للأكفان..
حين تُغتال مديرة حملت رسالة التربية بهذا الإخلاص، تصبح الجريمة النكراء أقسى…
سلامٌ عليكِ يا إسبيرنزا…
سلامٌ عليك يا من جعلتِ من مدرستك بيتًا للعلم، ومن مكتبك وطنًا يتسع للجميع، ومن رسالتك صلاةً يوميةً من أجل الإنسان.
وسلامٌ للجنوب…
هذا الجنوب الذي يتعمّد منذ عقود بدماء أبنائه، كأن قدره في كل مرة أن ينهض حاملاً كتابًا بيد، وشهيدًا باليد الأخرى.
سيكتب التاريخ أن العدو دمّر بيوتًا كثيرة…
وسيدون نفس التاريخ أيضًا أن العدو عجز عن هدم مدرسةٍ كانت تسكن في قلب امرأة وعجز عن قتل الرسالة التي آمنت بها.
في هذي الأرض، المعلّمون لا يستشهدون…
يواصلون إعطاء الدرس الأخير، حتى حين يكتبونه بدمائهم.
الإثنين 6 تموز 2026 : في النبطية،العدو الإسرائيلي شن غارة استهدفت سيارة المديرة اسبيرنزا غندور فاستشهدت هي ووالدتها ومخدومتها وعامل.



