لقاء ترامب عون لماذا لم ينعقد في جَولَتِهِ الخَليجِيَّةِ، لَفَتَ الرَّئِيسُ الأَمِيرِكِيُّ دُونَالْد تْرَامْب الأَنظار بِلِقَاءٍ جَمَعَهُ مَعَ الرَّئِيسِ السُّورِيِّ…
أخبار محليةلماذا لم يُنفَّذ اتفاق الإطار حتى الآن؟
لماذا لم يُنفَّذ اتفاق الإطار حتى الآن؟

في قراءة ميدانية وسياسية هادئة بعيدة عن ضجيج التصريحات والبيانات الرسمية، تكشف المعطيات المتوفرة حتى اللحظة أن اتفاق الإطار التفاوضي الموقّع في واشنطن بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل لم يُترجم بعد إلى خطوات فعلية وملموسة على أرض الجنوب اللبناني، إذ لا تبدو في الأفق أي مؤشرات جدية على الشروع في تنفيذ بنوده الجوهرية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الفجوة بين الإعلان والتطبيق
ولا يُعدّ هذا التأخر في حد ذاته مفاجأة لمن يعرف طبيعة المسارات التفاوضية في الشرق الأوسط وتاريخها الطويل من الاتفاقات المُعلنة والتي لم تُكتمل أو تراجعت عن مساراتها. غير أن ما يستوقف المراقبين هو غياب أي آلية تنفيذية واضحة أو جدول زمني محدد يُمكن البناء عليه لتقييم مدى الالتزام بالاتفاق. فالبند الذي كشف عنه الملحق الأمني السري ويقضي بأن الانسحاب يسير وفق الظروف الميدانية لا وفق جدول زمني محدد مسبقاً، يمنح الجانب الإسرائيلي هامشاً واسعاً من المرونة تجعل مفهوم التنفيذ ضبابياً في أفضل أحواله.
المنطقتان التجريبيتان: الاختبار الأول المعلّق
وكان الاتفاق قد نص على مرحلة تجريبية تبدأ بمنطقتين يدخل إليهما الجيش اللبناني استهلالاً لمسار الانسحاب الإسرائيلي التدريجي. غير أن الأسابيع مرّت دون أن تتضح معالم هذه المنطقتين بصورة رسمية لدى الرأي العام اللبناني، ودون أن تُعلن أي آلية زمنية لبدء تنفيذ هذه الخطوة الأولى التي يُفترض أن تُشكّل اختباراً لجدية الاتفاق ومؤشراً على مساره المقبل.
وتقدّر الأوساط الإسرائيلية وفق ما سُرّب من الملحق الأمني السري أن دخول الجيش اللبناني إلى المنطقتين التجريبيتين وحده سيستغرق عدة أسابيع، في توصيف يُوحي بأن المسار الزمني للتنفيذ الكامل قد يمتد لأشهر أو سنوات لا لأسابيع.
الجانب الإسرائيلي يواصل عملياته
وفي المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في الجنوب اللبناني دون أن يُبدي ما يوحي باستعداد وشيك للانسحاب، بل إن تقارير القناة 12 الإسرائيلية كشفت أن أي انسحاب جزئي متوقع سيتم وفق مقتضيات الظروف الميدانية لا وفق التزامات تفاوضية محددة. كما أن إسرائيل تشترط لأي توسيع لمناطق الانسحاب موافقتها المسبقة، مما يجعلها الطرف الذي يملك مفاتيح إيقاع التنفيذ وتوقيته.
المعارضة الداخلية تُضيف تعقيداً
ولا يقتصر غياب مؤشرات التنفيذ على الجانب الإسرائيلي، بل يمتد إلى الداخل اللبناني حيث يُشكّل رفض الثنائي الشيعي للاتفاق عاملاً معقداً يُصعّب تهيئة البيئة الداخلية اللازمة لتطبيقه. فحزب الله الذي يحتفظ بوجود فعلي وسلاح في الجنوب لم يُعلن أي موقف يُلمح إلى استعداد للتسليم بترتيبات أمنية تُخرجه من المشهد الميداني الجنوبي. وبري من جهته لا يزال يصف الاتفاق بأنه “ضد نفسه” ومحكوم بالفشل.
الانتظار الدولي وورقة إسلام آباد
وعلى الصعيد الدولي، تبدو واشنطن منشغلة بمتابعة مسار التفاهمات الإيرانية الأميركية الأشمل المنعقدة في سويسرا والدوحة، والتي قد تُعيد رسم شروط التسوية الإقليمية بشكل يؤثر بالضرورة على الملف اللبناني. ويراهن فريق بري تحديداً على أن مسار إسلام آباد هو الكفيل بانتزاع انسحاب إسرائيلي كامل بضمانات إيرانية أميركية أقوى مما يوفره اتفاق الإطار الراهن.
وفي المحصلة، يبقى اتفاق الإطار في مرحلة الترقب والانتظار، محاصراً بين معارضة داخلية واسعة وعدم إعداد إسرائيلي للتنفيذ وانشغال دولي بملفات أكبر، في حين يواصل الجنوب اللبناني دفع ثمن هذا الجمود اليومي.


