بالفيديو ـ حارة صيدا تنجو من كارثة! تناقلت مواقع التواصل فيديو من حارة صيدا التي نجت من كارثة بعد أن…
أخبار محلية8 ملايين متر مكعب من الركام… لبنان يواجه كارثة ما بعد الحرب
8 ملايين متر مكعب من الركام… لبنان يواجه كارثة ما بعد الحرب

في مشهد يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على لبنان، تتواصل عمليات إزالة الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت ومدينة صور والنبطية وسائر المناطق المتضررة، في مواجهة رقم صادم تكشفه التقديرات الأولية وهو حوالي 8 ملايين متر مكعب من الركام المتراكم على امتداد المناطق التي طالتها الغارات الإسرائيلية، ليُشكّل هذا الرقم وحده تحدياً بيئياً ولوجستياً وإنسانياً من الدرجة الأولى.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
رقم يختزل كارثة
وتكفي مقارنة بسيطة لاستيعاب حجم هذا الرقم الهائل: 8 ملايين متر مكعب من الركام يعني ما يعادل ملء نحو 3200 حمام سباحة أولمبية بالكامل بالحجارة والأسمنت والحديد المتكسر. وهذا الحجم الضخم ليس مجرد معضلة لوجستية، بل هو في جوهره شاهد على حجم المآسي الإنسانية التي تحمل في طياتها بيوتاً هُدمت وذكريات طُمست وأحلاماً انكسرت تحت وطأة القصف المتواصل.
عمليات التنظيف: تحديات متعددة
وتواجه عمليات إزالة الركام الجارية جملة من التحديات المتشابكة التي تُبطّئ وتيرتها وتُعقّد مسارها. فمن الناحية التقنية، يحتاج الركام إلى معدات ثقيلة متخصصة كالحفارات والشاحنات الكبيرة ومعدات الفرز، فضلاً عن تأمين مواقع تفريغ مناسبة تستوعب هذه الكميات الهائلة دون أن تُسبب بدورها أضراراً بيئية إضافية. ومن الناحية الأمنية، لا تزال بعض المناطق في الجنوب تحت سيطرة القوات الإسرائيلية أو تشهد انتهاكات متكررة تُعيق العمل الإنساني وتُعرّض فرق الإنقاذ لمخاطر جسيمة.
الضاحية الجنوبية: جرح في قلب بيروت
وتُعدّ الضاحية الجنوبية لبيروت من أكثر المناطق تضرراً وأشدها حاجةً لعمليات إزالة الركام الشاملة، إذ طالت الغارات الإسرائيلية أبراجاً سكنية بأكملها ومجمعات ومباني حوّلتها إلى أكوام من الأنقاض. وتواجه فرق العمل في الضاحية معضلة إضافية تتمثل في احتمال وجود ضحايا لا يزالون تحت الأنقاض لم تُستكمل عمليات انتشالهم بعد، مما يُوجب تحرياً دقيقاً وحثيثاً قبل اللجوء إلى الأساليب الميكانيكية الثقيلة في الإزالة.
صور والنبطية: تراث تحت الركام
وفي مدينة صور التاريخية التي تحمل موقعاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، تتشابك عمليات إزالة الركام مع هاجس الحفاظ على الموروث الحضاري والأثري، إذ تخشى السلطات المعنية أن تؤدي عمليات الإزالة المتسرعة إلى ضياع معالم تراثية ثمينة دُفنت تحت الأنقاض. وفي النبطية بدورها، طالت الغارات أحياءً ومبانٍ تاريخية تحتاج إلى معالجة خاصة تُراعي خصوصيتها المعمارية والتاريخية.
التكلفة البيئية: تهديد غير مرئي
ولا تقتصر تداعيات الركام على البُعد الإنساني والعمراني، بل تمتد لتطال البيئة بصورة قد تكون أشد خطورةً على المدى البعيد. فالركام الناجم عن هدم المباني يحتوي على مواد خطرة كالأسبستوس والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية الصناعية، والتي إذا لم تُعالج وتُفرز بصورة سليمة قد تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية وتُشكّل كارثة بيئية صامتة تمتد تداعياتها لعقود.
وتُشير تقارير متخصصة إلى أن إزالة هذا الكم الهائل من الركام ستستغرق سنوات لا أشهراً، حتى لو توفرت الإمكانات والموارد الكافية، وستستلزم تمويلاً دولياً ضخماً وتنسيقاً مؤسسياً محكماً لإنجازها بطريقة سليمة لا تُضاعف الكارثة بدلاً من أن تُعالجها.



