
“من الطباشير إلى الشيفرات: التعليم يعانق التكنولوجيا” / د. رنا حسين حطيط
هو غوصٌ في عالم التكنولوجيا خدمة للعلم وحملا للأمانة، أمانة الاستخلاف . في زمنٍ تحوّلت
فيه الشاشات إلى نوافذ للعقول، وأصبحت الأكواد لغة المستقبل، نقف اليوم على أعتاب ثورةٍ معرفيةٍ
تُعيد تشكيل التعليم من جذوره، حيث لم تعد القاعة مجرد جدران، بل عالمٌ ممتدٌّ من الواقع المعزّز،
والروبوتات الذكية، والألعاب التعليمية التي تغرس المهارة وتفجّر الإبداع .
مهارة دمج التخصّصات
نحن لا نُعلّم فقط بالحروف ولا الأرقام، بل نُعلّم بذكاء بشري، وبالتحفيز التفاعلي، وبالأنشطة التي
تنبض بالحياة … نُصمّم بيئات تعليم يّة تجعل من كل طالب مكتشف ا، ومن كل معلّم قائدا تربويًّا رقمي ا .
نرسم طريق التعلم بألوان البرمجة، والخيال، والابتكار، لنربط الفكر بالفعل، والمعرفة بالمتعة،
والتقنية بالقيم . وهنا، لا تكتمل الرحلة إلا بثلاثة أركان سامية : علمٌ يحرّر العقول، أخلاقٌ تهذّب السلوك، وأمانةٌ تحفظ الرسالة . فلنحمل هذا الشعار في كل منصةٍ
نُعلّم فيها، وفي كل شاشةٍ نفتحها لعقلٍ صغيرٍ يطلب النور : “علم، أخلاق، أمانة ” بها نرتقي، ومنها
نبدأ، وإليها نعود .
لك نّنا اليوم، لا نتوق ف عند استخدام الأدوات الرقمية فقط، بل قمنا بدمج منهج STEAM++ في
جميع التخصصات التعليمية، حيث لم يعد التفكير في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون
والرياضيات خيا را، بل أصبح ضرورة تربوية لبناء العقول المتكاملة .
وقد أضفنا إليه (++) ، بمبادرةٍ من نقابة تكنولوجيا التربية في لبنان:
✅ ريادة الأعمال لزرع روح المبادرة والإبتكار في نفوس المتعلمين . ✅ اللغات لفتح نوافذ المعرفة على الثقافات العالمية وتمكينهم من التعبير عالميًّا بلغات العصر .
ولأ نّنا نؤمن أنّ التطبيق العملي هو أساس التعليم الحقيقي، فقد جعلنا هذا المنهج متجذ را في كل
مادة دراسية، وفي كل مشروعٍ مدرسي، وفي كل نشاطٍ صفّي ولا صفّي .
كيف نطبّق أدوات الذكاء الاصطناعي عمليًّا؟
لم يتوقّف التغيير هنا، بل انتقلنا إلى توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل تطبيقي في جميع المراحل
العمرية، من الحضانة إلى الثانوي، بحيث تصبح التقنية شري كا في صناعة المعرفة وليس مجرد وسيلة
عرض.
• في الحضانة والروضة : من خلال الألعاب التفاعلية القائمة على الصوت والصورة، والتطبيقات التي تولّد
قص صا مصوّرة تناسب الطفل وتنمّي خياله .
• في المرحلة الابتدائية : باستخدام تطبيقات توليد القصص، مساعدات النطق، والألعاب التفاعلية التي تعزز
التفكير التحليلي والتفكير الناقد، وبرمجة بسيطة.
• في المرحلة المتوسطة : تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، والرسم،
وإنتاج المحتوى التفاعلي، بالإضافة إلى تقديم مشاريع بحثية مبنية على تحليل بيانات بسيطة بمساعدة
الذكاء الاصطناعي .
• في المرحلة الثانوية : تمكين الطلاب من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ، أدوات التصميم
الذكي، وتعلّم كيفية تدريب النماذج الذكية المخصصة للمشاريع العلمية، مع
دمج هذه الأدوات في مشاريع ريادة الأعمال والبحث العلمي .
من الطباشير إلى الشيفرات: تعليم يعانق الخوارزميات .
إنّ التحوّ ل الرقمي في التعليم لا يعني مجرد استخدام أدوات جديدة، بل هو قبل ذلك تغييرٌ في العقل يّة
التربو يّة نحو تعليم : تفاعلي، مخصّص، محفّز على الابتكار، ومتكامل مع المهارات المستقبلية . في عالم
تتسارع فيه التغيرات التكنولوجية، لم يعد التعلي م مجرد نقل للمعرفة، بل أصبح تفاع ا لً ذكياا، ي راعي
الاحتياجات الفردية، ويواكب تطورات المستقبل .
ولأن تحقيق الابتكار في التعليم يتطلّب تكامل الجوانب التكنولوجية مع الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية، كان لا
بدّ من التأكيد على أن التقنية ليست هدف ا بحدّ ذاتها، بل وسيلة لخدمة الإنسان، وضمان تقديم تجارب تعلّم فعّالة
ومستدامة .
على أمل تحويل الأفكار الإبداعية إلى حقيقة، نقول : ففي عالمٍ تتسارع فيه التغيرات التكنولوجية، لم يعد التعليمُ
مجرد نقل للمعرفة، بل أصبح تفاع لا ذكي ا، يُراعي الاحتياجات الفردية، ويواكب تطورات المستقبل .
كيف نبدأ عمليًا؟
تدريب الهيئة التعليم ي ة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي باتّباع عدّة خطوات منها:
•
• تكليف سفراء تكنولوجيا (ACTs) لمرافقة الزملاء ودعمهم تقني ا .
•
• بناء بيئة صفي ة رقمي ة تفاعلي ة تتكامل مع المنهاج الرسمي .
•
• تشجيع الطلاب على الإبداع التقني من خلال مشاريع مدعومة بالذكاء الاصطناعي .
هو ذكاء وليس بذكاء … بل إكساب آلة بعض التقنيات . هي لا تبتكر، بل نحن المبتكرون . ولا تُبدع، بل نحن المبدعون . هي لا تفكر، بل تُحاكينا كبشر . ولأننا أصحاب رسالة، نتيقّن أنّ المستقبل يبدأ
من هنا، من تعليمٍ يبني العقل، ويُهذّب الروح، ويُحافظ على القِيم . فلنصنع هذا التغيير مع ا .
إنّ الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية … بل ضرورة تربوية. هو المفتاح لجعل التعليم أكثر عدالة، أكثر شمو لا،
وأكثر فاعلية . هي دعوة لكلّ التربويين القيّمين لفتح هذا الباب بثقة… بثقة بقدرات معلميكم وطلابكم، وبأنّ
المدرسة ا لّتي تتبنى التكنولوجيا برؤية تربويّة، تكتب مستقبلها بنفسها__







