
أطفال غزة وصمت الحكّام العرب./ ابراهيم زين الدين.
على بُعد كيلومترات قليلة من غزة المحاصرة، تصطف دول عربية وإسلامية تتشارك معها اللغة والتاريخ والعقيدة. دول يُفترض أن تكون سنداً للأرض المقدّسة ومسرى النبي، لكنها اليوم تقف متفرّجة، فيما شعب كامل يُباد تحت الحصار، وأطفال يموتون جوعاً، وعائلات تُمحى من السجلات، وأطباء وصحافيون وعجَزَة يُقتلون جنباً إلى جنب مع الصغار.
تنقل الشاشات يومياً صور المجاعة والموت، بينما تُرمى المساعدات من الجو بفتات لا يسد الرمق، وكأنها وصمة عار ممهورة بدماء الفلسطينيين المذلّين بلقمة العيش. في المقابل، تلوذ الأنظمة العربية بالصمت؛ لا كلمة إدانة، لا تهديد بقطع العلاقات مع عدو الله وعدو العرب، ولا حتى تظاهرة خجولة “رفع عتب”. وكأن غزة ليست في قلبهم ولا على حدودهم.
في الجهة الأخرى من العالم، وعلى بعد آلاف الكيلومترات، تتحرك شعوب أوروبية لا تربطها بالعرب لا لغة ولا دين، لكنها تخرج إلى الشوارع دفاعاً عن غزة، تمارس الضغط السياسي والإعلامي، وتصرخ بوجه آلة الحرب.
258 شهيداً ارتقوا حتى الآن بسبب الجوع منذ بدء الحصار، وأكثر من 40 ألف طفل مهددون بالموت نتيجة انعدام الغذاء والدواء والحليب. وسيسجّل التاريخ أنّ مجاعةً وقعت في بلاد المسلمين، وأن مدينةً كاملة مُسحت عن وجه الأرض، فيما أهلها قاوموا باللحم الحي حتى صار عظاماً بفعل التجويع وقرارات الاحتلال وصمت الحكّام.
غزة تحاصرها المجاعة والموت، فيما حكّام العرب متخمون بكروشهم، محصّنون بعروشهم، غافلون أو متغافلون عن دماء الفلسطينيين التي ستبقى شاهداً عليهم. وستدور الدوائر على الشامتين والصامتين والخانعين، لأن الله على كل شيء قدير.






