محمد شحادة شـــ.هيد الإعلام ولكن الحقيقة لن تموت./ نادين خزعل.
صمت صوت الحقيقة، لا لأنه توقّف، بل لأن عدو الإنسان والأديان قرّر أن يسكتها..
في صباح يشبه صباحات الجنوب الحزينة، أرعدت السماء في الزهراني وأمطر الحقد غيث القتل والغدر، فاستشهد محمد شحادة…
محمد دخل التاريخ من أرقى أبواب مجده: شهيدًا..شهيد الكلمة والعدسة، شهيد الجنوب الذي لم يكن يحمل سلاحًا إلا قلمه وعدسته وموقعه “هوانا لبنان”، الذي حمل هوى الوطن كلّه.
في غارة غادرة، كما كل غاراتهم، اختار العدو الحاقد الهمجي الغادر البطاش أن يغتال عين الحقيقة… اختار أن يسكت من يصرخ من أرض الجنوب، من يُوثّق الجرح، ومن يكتب الوجع بدم القلب لا بالحبر…
لكن محمد لم يمت… بل صار في ضمير الأرض شهيدًا، وفي ضمير الصحافة نورًا لا يُطفأ. هو اليوم في عليائه، حيث لا حروب، ولا صواريخ، ولا وجع… لكن في الجنوب، نزفٌ لا يُضمد، وجرحٌ لا يلتئم، وسماءٌ لم تعد كما كانت بعد رحيله.
أيها العدو، ظننت أنك باغتيالك ستُخرس الصوت، لكنك نسيت أن صوت الجنوب لا يُقصف، وأن دم محمد شحادة سيتحوّل نداءً جديدًا، وصرخة أقوى، وعدسة أشد وضوحًا.
سلام عليك يا محمد، يا من كتبت الحقيقة بدمك، وغادرتَ الدنيا و”هوانا لبنان” سيبقى ينبض باسمك…..
عباس عواله.. طفل استشهد بغارة إسرائيلية معادية استهدفت بلدة تولين..
لا… لن نقبل أن يكون هذا الخبر خبرًا صحفيًّا عاديًّا يمر مرور الكرام في احتدام الأحداث…
عباس هو كل طالب لبناني، هو كل أطفالنا، هو كل الجنوب، هو كل لبنان..
لم يكتمل عمر عباس عواله ليحمل في قلبه نضج الحلم، وأغمض عينيه باكرًا ولكن بقي بريق الطفولة التي تأبى إلا أن تزهر حتى في عزّ الرماد.
عباس، ابن بلدة تولين الجنوبية، وتلميذ مؤسسات أمل التربوية، ارتقى شهيدًا في غارة إسرائيلية معادية، غادرة، همجية، وحشية، مجرمة، طالت براءته، وسرقت منه الحياة قبل أن يغفو على حلمه الأخير.
في لحظة خارجة من مدار الصمت والتخاذل، اختلط دفتر المدرسة بتراب الأرض، وهنا في الجنوب، كما دائماً، تشظّت الأقلام كما الأحلام، ونامت الحروف على خد الشهادة، تكتب بدم عباس، قصة وطن لا يكفّ عن النزف.
لم يكن عباس مقاتلًا في ساحة حرب، ولا في موقع عسكري، كان فقط تلميذًا، طفلًا، يحضر كتبه وحقيبته وينتظر الغد ليبدأ عامًا دراسيًّا جديدًا، ولكن، تربص الشيطان بعباس، وخنق صوته قبل أن يعلو في الصفّ بالإجابات، وأسكت النبض في قلبه مغتالًا أمله بمستقبل واعد.
طائرات الحقد هي هي، لا تفرّق بين قلمٍ وصاروخ، بين مدرسةٍ وموقع، بين براءةٍ وخطر، بين حق وبين اعتداء…
استُشهد عباس، و مقعده في الصفّ سينتظر، يبكي على تلميذ غاب ويستحضر الدمع لتلميذ سيرحل، والصوت سيتلاشى مع الموت في الممرات..
استُشهد عباس….. وكل صامت هو شريك في قتل عباس… فإلى متى سيبقى أطفال لبنان، طلابه، زهوره الصغيرة، في مرمى نيران العدو؟ إلى متى سنعدّ الشهداء على وقع الصمت الدولي؟ إلى متى سيبقى الغدر هو اللغة الوحيدة التي يتقنها هذا الكيان الهمجي الذي يزرع الموت في كل زاوية حياة؟
عباس، أيها الغالي، أيها الشهيد الصغير… نم قرير العين، فاسمك سيظلّ قصيدة موجعة على شفاه الوطن. وسنكتبك في التاريخ شهيدًا للتربية، شهيدًا للحلم، شهيدًا لبيروت وجنوبها، شهيدًا لكلّ لبنان.
في بنت جبيل: نشاط مشترك بين اليونيفيل ومؤسسات الإمام الصدر.
تقرير: نادين خزعل.
في سياق التعاون المستمر بين المؤسسات الدولية والمجتمع المحلي من أجل تمكين المرأة،
شاركت الحركة الثقافية في لبنان/ لجنة المرأة في قضاء بنت جبيل، في فعالية “يوم للفرح لأنكِ تستحقين”، وذلك في مقر الكتيبة الكورية، بتنظيم مشترك بين قوات اليونيفيل ومؤسسات الإمام موسى الصدر وذلك بدعوة من المقدم LTC Andrea Fazio، قائد وحدة التواصل المجتمعي العسكري في الكتيبة الإيطالية، والضابط في وحدة النوع الاجتماعي السيدة رنا رحال.
مثّل الحركة الثقافية في لبنان وفدٌ ترأسته الدكتورة إيمان بري، عضو الهيئة الإدارية في الحركة وأمينة شؤون المرأة والشباب، وضمّ كلًّا من الأستاذة نزيهة درويش، رئيسة لجنة شؤون المرأة في قضاء بنت جبيل، والأستاذة هيام فواز، رئيسة لجنة التربية، والأستاذة ريما بزي، رئيسة لجنة التكنولوجيا، والأستاذة غادة بزي، رئيسة التعاونيات الزراعية النسائية، والدكتورة زينب دكدوك، رئيسة لجنة الصحة والخدمات، والدكتورة يولا مرواني، رئيسة لجنة الطب النفسي العلاجي، التي أشرفت بدورها على نشاط توعوي حول الصحة النفسية.
كما شاركت الأستاذة مي مهدي، عضو اللجنة التربوية، والأستاذة لينا خواجة، عضو لجنة الصحة والخدمات، إلى جانب ممثلات عن لجنة الشباب لدى قضاء بنت جبيل: الأستاذة حوراء منصور، والأستاذة دانيال نعيم.
وأكدت الحركة الثقافية أن هذه المشاركة تعكس التزامها الثابت بدعم المرأة، وتعزيز حضورها الثقافي والإنساني، انطلاقًا من إيمانها بأن الفرح حقّ، والمرأة شريكة فاعلة في صناعته.
زيارة شكر وتعاون تربوي: مدرسة الفرير ـ المريجة تكرّم الأب يوسف نصر.
في إطار تعزيز الشراكات التربوية ، قامت ممثلة الإدارة العامة لمدرسة الفرير ـ المريجة الدكتورة لين بو خليل والمسؤولة الإعلامية السيدة نادين خزعل، بزيارة إلى الأمين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان ورئيس اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر في مكتبه، وذلك لشكره على مشاركته الكريمة في حفل تخريج طلاب الصف الثالث الثانوي – دفعة “السلام”.
وقد شكّلت هذه الزيارة مناسبة للتعبير عن الامتنان للكلمة المؤثرة التي ألقاها الأب نصر في حفل التخرج، والتي تركت صدى إيجابيًا لدى الطلاب وذويهم وأفراد الهيئة التعليمية.
وخلال اللقاء تم الاتفاق على انضمام مدرسة الفرير – المريجة إلى اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة وكانت هناك جولة أفق تربوية تمّ خلالها بحث الواقع التعليمي الراهن في لبنان، والتحديات التي تواجه المدارس الخاصة، لاسيّما في ظل الظروف الحالية كما تم التداول في فرص التعاون المستقبلي بما يعزّز من جودة التعليم.
وفي الختام، تم تقديم درع تكريمي باسم المدرسة إلى الأب نصر، عربون وفاء وامتنان.
وقف كنيسة مار الياس- المريجة يكرّم الرئيس سمير بو خليل: مسيرة عطاء لا تنتهي./ نادين خزعل
في أجواء مفعمة بالوفاء والعرفان، أقام وقف كنيسة مار الياس- المريجة احتفالًا تكريميًا للرئيس السابق لبلدية المريجة- تحويطة الغديرـ الليلكي سمير بو خليل، بعد قداس الأحد، حيث اجتمع الحضور في صالون الكنيسة ليقدّموا له درعًا تقديريًا تكريمًا لمسيرته الطويلة الحافلة بالعطاء والإنجازات التي نقشت اسم المريجة في سجل التاريخ، بشراً وحجراً.
شارك في هذا اللقاء التكريمي النائبان حكمت ديب وآلان عون، راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة سيادة المطران بولس عبد الساتر، رئيس المجلس الماروني ميشال متى، رئيس بلدية المريجة د.روني سعادة وعدد من أعضاء المجلس البلدي، كاهن الرعية الأب يوحنا روحانا، المهندس فادي ابو رحال، السيد سعد سليم، بالإضافة إلى عائلة المكرَّم الدكتورة فريدة سعادة، الدكتور بطرس أبي يونس وزوجته الدكتورة لين بو خليل وابنهما وديع، وحشد من الفعاليات والأهالي وذلك في لحظة جامعة من التقدير والامتنان.
سمير بو خليل لم يكن مجرّد رئيس بلدية، بل كان الرجل الذي حمل المريجة في قلبه كأمانة مقدسة. ورغم العدوان الإسرائيلي الذي لم يوفر حجراً في البلدة، ورغم تدمير مبنى البلدية، بقي بو خليل صامدًا، مؤمنًا بأن قوة المريجة تكمن في تماسك أبنائها وإصرارهم على النهوض من بين الركام. لقد أعاد بجهوده وجه البلدة الحقيقي، محافظًا على هويتها وتاريخها، ومتصدّياً لكل ما يمكن أن يطالها من محن أو أزمات.
منذ عام 1966، حمل سمير بو خليل مسؤولية البلدية، مؤمناً بأن خدمة المجتمع عهدٌ وليست منصباً، فكان نموذجاً للرجل الصلب في المواقف، المتواضع عند الإنجاز، والوفي لكرامة الناس ولأرضهم. لم يترك أبناء المريجة يوماً في أصعب الظروف، بل كان إلى جانبهم في الحرب والسلم، يعيد بناء ما تهدم، ويمنح الأمل بما يستطيع.
وطيلة الحروب التي شهدتها المنطقة، لم تقتصر إنجازاته على إعادة الحياة إلى كنيسة مار الياس وترميمها ، بل امتدت جهوده إلى بناء المبنى السكني الذي يضم اليوم أكثر من خمسٍ وأربعين عائلة من أبناء الرعية، ليكون شاهداً على عطائه وإيمانه بأن خدمة الناس هي أسمى أشكال الإيمان.
وفي عمق الضاحية الجنوبية، في المريجة، ترك الريس سمير بو خليل بصماته، فكان الجامع حين اشتدت التفرقة، وكان التلاقي حين استعرت نار الشرذمة، وكان صلة الوصل، مرسخًا لبنان الوطن النهائي لكل أبنائه.
خلال الاحتفال، ألقى أمين سر لجنة الوقف، سامي جوزيف نجم، كلمة مؤثرة قال فيها: “عرفناك صلبًا عند المواقف، متواضعًا عند الإنجاز، متفانيًا في كل ما من شأنه أن يحفظ كرامة الناس، وكنت دائمًا بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من العمل الصادق الذي يخدم البلدة والناس. لقد كنت صوت العقل حين تاهت الأصوات، وكنت وفيًا للأمانة ولم تتركها يومًا.”
وختم نجم قائلاً: “باسم لجنة وقف المريجة وأبناء البلدة، نمنحك اليوم هذا الدرع عربون وفاء لعقود من العطاء. لقد كنت رجل المواقف، الرجل الذي لم يخذل الأمانة يومًا، وسيظل اسمك محفورًا في تاريخ هذه البلدة كرمز للصدق والعطاء.”
بدوره ألقى الرئيس سمير بو خليل كلمة شكر فيها الحاضرين على التكريم الذي تفاجأ به، معربًا عن إيمانه بأن المريجة ستبقى الصورة النمطية المثلى للاصرار وتجاوز التحديات وعدم الاستسلام للصعوبات والوقوف في وجه الاعتداءات.
في زمنٍ شهدت فيه الضاحية الجنوبية عموماً والمريجة خصوصاً ويلات العدوان وتداعياته القاسية، برزت شخصية سمير بو خليل كرمز للصمود والإصرار. فقد علّم الجميع أن الانكسار ليس خيارًا، وأن الأمل يُبنى بخطوات ثابتة رغم أنين الدمار وصدى المعاناة. بقي الرجل منارة تنير دروب أبنائه، يزرع فيهم الثقة بأن بعد كل عاصفة شمس تشرق، وأن وحدتهم وتماسكهم هما السلاح الأقوى في وجه كل تحدي. من خلال عزيمته التي لا تلين، ومن خلال عطائه الذي لا ينضب، يظل سمير بو خليل نبراسًا يُحتذى به، ورسالة حيّة بأن الأرض والإنسان أمانة لا يجوز التفريط بها مهما اشتدت المحن.
انجاز تربوي لـBIS: المعلمة سكينة رشيد تتألق في مسابقة STEAM Stars 2025./ نادين خزعل.
في إنجاز جديد يضاف إلى سجلها التربوي، حققت ثانوية بيروت انترناشونال سكول (BIS) تألقًا لافتًا بفوز المعلمة سكينة رشيد في مسابقة STEAM Stars 2025 التي نظمتها منصة Edtech Hub، بمشاركة 38 مشروعًا تربويًا رائدًا من مختلف المناطق.
وقد تألّقت المعلمة رشيد من خلال مشروعها الإبداعي الذي حمل رسالة التغيير والتطوير في مجال التعليم، مجسّدةً شغفها بالتعليم الحديث والتزامها بنقل المعرفة بأساليب مبتكرة تعتمد على دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM).
هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا البيئة الحاضنة التي وفّرتها إدارة المدرسة، وعلى رأسها مدير المدرسة الأستاذ ربيع بزي، الذي لطالما آمن بأهمية مواكبة التطور التربوي ودعم الكفاءات داخل الجسم التعليمي. وقد شكّل بزي نموذجًا للإدارة الحديثة التي تحتضن الطاقات وتمنح المعلمين المساحة للإبداع والتميّز.
وإلى جانب اللقب، نالت المعلمة سكينة رشيد حزمة من الجوائز القيمة، أبرزها:
منحة دراسية بنسبة 30٪ مقدّمة من الجامعة اللبنانية الألمانية (LGU)
ترخيص مجاني لبرنامج الحماية من الفيروسات من شركة ESET
خصم 30٪ على أول طلب من المنتجات التكنولوجية من منصة Electroslab
خصم 35٪ على دورة تدريبية احترافية في الطباعة ثلاثية الأبعاد من شركة Cube 3D Printing Experts
ويُذكر أن هذا التتويج يضع المعلمة رشيد بين روّاد التعليم الحديث في لبنان، ويجعلها نموذجًا يُحتذى به للمعلمين والمعلمات الطامحين نحو التغيير والتجديد في مسيرتهم التربوية، بدعم مباشر من إدارة تُدرك أن الاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأهم في مستقبل الأجيال.
معاناة طلاب الضاحية الجنوبية للوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية./ نادين خزعل.
مع انطلاق الامتحانات الرسمية الأكاديمية والمهنية، تعاني الضاحية الجنوبية لبيروت من أزمة سير خانقة، تزداد حدة في ظل غياب شبه تام لشرطة البلدية، ما يترك الطلاب وأهاليهم عرضة للاختناقات المرورية والتأخير، لا سيما في محيط مراكز الامتحانات الواقعة في أزقة ضيقة وشوارع مكتظة.
وفي الوقت الذي يُفترض أن تتكاثف فيه الجهود لتأمين بيئة هادئة وآمنة للطلاب، تغيب خطة السير التنظيمية، ويُسجَّل غياب لافت لعناصر شرطة البلدية، وهو ما دفع الأهالي إلى إطلاق مناشدة عاجلة إلى اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية من أجل التدخل الفوري وتحمّل المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة.
واللافت أن هذا الواقع المرير يأتي في ظل الدمار الكبير الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي الأخير بأحياء الضاحية الجنوبية، حيث تضررت بنايات وشوارع وبُنى تحتية، ما زاد من تعقيد المشهد وجعل حركة المرور أكثر صعوبة وخطورة، خصوصًا على طلاب ينتقلون سيرًا على الأقدام أو عبر وسائل نقل متواضعة.
أحد الطلاب، محمد ن.، قال: “نصل إلى مركز الامتحان ونحن مرهقون من الزحمة، والخوف من التأخير يزيد توترنا. كأننا نخوض امتحانين: الأول في الصف، والثاني في الطريق إليه.”
أما السيدة أم زياد، فعبّرت عن استيائها قائلة: “أقف أكثر من نصف ساعة في الزحمة كل صباح لأوصل ابني، ولا أرى شرطياً واحداً ينظّم السير أو يساعد في فتح الطريق. نحن لسنا نطلب المستحيل، فقط الحد الأدنى من التنظيم في هذه الظروف.”
وتُطرح علامات استفهام كبيرة حول استعداد البلديات والجهات المحلية لمواكبة استحقاقات وطنية كهذه، كان من المفترض أن تُقابل بخطة شاملة لضبط الوضع المروري وتوفير أجواء لائقة للطلاب، خاصة في منطقة ما تزال تلملم جراحها من عدوان لم يرحم لا البشر ولا الحجر.
إن الطلاب بحاجة إلى بيئة آمنة ومستقرة تشعرهم بالاهتمام لا بالإهمال، وآن الأوان لأن تتحرك الجهات المعنية، وعلى رأسها اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، لحماية هذا الجيل ودعمه في مسيرته التعليمية، بدءًا من الطريق إلى مراكز الامتحانات، فهل تتحرك البلديات لتنظيم السير خلال ما تبقى من أيام امتحانات؟
جولة تفقدية لكرامي وبري على مجمع الرئيس نبيه بري./نادين خزعل
في إطار مواكبة سير الامتحانات الرسمية المهنية، قامت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ترافقها المديرة العامة للتعليم المهني والتقني الدكتورة هنادي بري، بجولة تفقدية صباح اليوم على مجمع الرئيس نبيه بري المهني والتقني في منطقة بئر حسن في بيروت.
وتأتي هذه الجولة في اليوم الثاني من الامتحانات الرسمية المهنية، حيث اطلعت كرامي وبري على الأجواء التنظيمية داخل المركز، وتفقدتا القاعات ولجان المراقبة، وتحدثتا مع عدد من رؤساء المركز والمراقبين والطلاب.
وأكدت الوزيرة كرامي خلال الجولة على أهمية الدور الذي يلعبه التعليم المهني والتقني في بناء مستقبل لبنان، مشيدةً بانضباط العملية الامتحانية رغم التحديات التي يواجهها البلد على المستويات كافة. كما أثنت على جهود الهيئة التعليمية والإدارية في ضمان حسن سير الامتحانات.
من جهتها، وجّهت الدكتورة هنادي بري تحية تقدير للطلاب على صمودهم وإصرارهم على إتمام عامهم الدراسي رغم الظروف الصعبة، معتبرةً أن التمسك بالعلم والمعرفة هو الخطوة الأولى نحو النهوض الوطني.
في حضرة التميز، غرين لاند تحتفي بخريجيها برعاية الدكتور فادي علامة./ نادين خزعل.
برعاية النائب الدكتور فادي علامة، نظّمت إدارة مدرسة غرين لاند حفلاً تكريميًا لتخريج طلاب الروضة الثالثة والتاسع الأساسي والثالث الثانوي، في مشهدٍ جمع بين براءة البدايات وبهاء النهايات.
الحفل الذي حضره حشد من الفعاليات التربوية والأكاديمية والاجتماعية والثقافية والبلدية، تقدّمه رئيس المنطقة التربوية في جبل لبنان الأستاذ جيلبير السخن ورئيس بلدية برج البراجنة مصطفى حرب، شكّل لوحةً تربوية متكاملة عكست روح العطاء التي تميز بها هذا الصرح التعليمي منذ تأسيسه.
كانت البداية مع كلمة مؤثّرة لرئيس المدرسة الأستاذ حسن عمار، اختزل فيها سنواتٍ طويلة من البذل والتفاني، تحدّث فيها عن مسيرة حافلة بالإيمان بالجيل الجديد وبالوطن، واختتمها بلحظة إنسانية راقية حين كرّم زوجته والمسؤولة القانونية في المدرسة أمام الحضور، في مشهدٍ لامس القلوب وأكّد أن النجاح يبدأ من البيت.
بعدها، ألقى الدكتور فادي علامة كلمة راقية أكّد فيها دعمه الدائم للتربية والتعليم، مشيدًا برسالة غرين لاند وإدارتها، ومثمّنًا دور المعلمين في صناعة أجيال قادرة على المواجهة والبناء، رغم كل التحديات التي تعصف بالبلاد.
أما الأستاذ جيلبير السخن، فعبّر في كلمته عن إعجابه بمستوى التنظيم والرسالة التربوية للمدرسة، مؤكدًا أن غرين لاند تشكّل نموذجًا يحتذى في العمل الأكاديمي والتربوي المتكامل، ومشددًا على أهمية الشراكة بين الإدارة والمعلمين والأهالي في دعم الطلاب.
ثم كانت كلمة المدير الأستاذ بديع عمار، التي حملت روح الوطنية والأمل، فكانت دعوة مفتوحة للعلم، وتحفيزًا مستمرًا للسير قدمًا رغم التحديات. وبكلماتٍ واثقة نبيلة، أضاء عمار على أهمية الدور التربوي في بناء الوطن.
كما ألقى الأستاذ علي صعب كلمة تربوية بامتياز، عبّر فيها عن جوهر الرسالة التعليمية، مؤكدًا أن التعليم ليس مهنة بل رسالة تتجدد يومًا بعد يوم.
تخللت الحفل كلمات لأفراد من الهيئة التعليمية عبّروا من خلالها عن محبة صادقة لطلابهم وعن التزام لا ينضب تجاه دورهم الريادي. فيما كانت مشاركة الطلاب مليئة بالحيوية والعفوية، من خلال لوحات فنية وأغانٍ وطنية، أضفت على المناسبة رونقًا خاصًا.
حفل التخرّج هذا لم يكن مجرد مناسبة مدرسية، بل كان مساحة وجدانية لالتقاء الأحلام مع الجهد، ولتجديد العهد بأن غرين لاند ستبقى عنوانًا للتربية، ومنارةً للقيم.
في الضاحية الجنوبية الطلاب يكتبون بالصمود فصل النجاح
كتبت نادين خزعل في بوابة التربية
وسط أجواء استثنائية، انطلقت اليوم في ضاحية بيروت الجنوبية فعاليات الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة، في يوم امتزجت فيه إرادة الطلاب بالأمل، وتحليق الطائرات المعادية الإسرائيلية بالسماء، في مشهد يلخص واقع الصمود في وجه التحديات الأمنية والنفسية.
فمنذ ساعات الصباح الأولى، خيّم صوت المسيّرات المعادية فوق مراكز الامتحانات، التي تقع في أحياء لا تزال تحيط بها مشاهد الدمار جرّاء العدوان الإسرائيلي الأخير. ورغم ذلك، كانت القاعات تنبض بالحياة والهدوء والتركيز، وعبّر معظم الطلاب عن ارتياحهم لمستوى الأسئلة التي وصفوها بـ”السلسة والمتوقعة”، مؤكدين أنها جاءت من صلب المنهج الدراسي، وسط إشراف تربوي وتنظيم لوجستي محكم، وغياب تام لأي خروقات تُذكر مع التذمر من توزيع طلاب المدرسة الواحدة على عدة مراكز بعيدة نسبيًا عن النطاق الجغرافي القريب للمدرسة.
على باب أحد المراكز، لم يكن المشهد أقلّ تعبيرًا. جلست أم علي، والدة إحدى الطالبات، تحت الشمس ساعات طويلة، تنتظر ابنتها بفارغ الصبر. قالت بصوت مرتجف:
“ابنتي تعاني من فوبيا بسبب صوت المسيّرات… لا أستطيع أن أتركها وحدها. كان يمكنني أن أنتظرها في المنزل، لكن قلبي لا يطاوعني. هي تكتب الآن، وأنا أصلي لها ولجميع أولادنا.”
في زاوية أخرى، وقف أبو حسن، رجل خمسيني، بهدوء وقوّة نادرة. حين سألناه عن ابنه، أجاب: “اليوم، ولدي يقدّم الامتحانات. استشهد ثلاثة من أولادي وزوجتي في العدوان الأخير… لكنني أصرّ أن يبقى من بقي واقفاً. ابني يكتب اليوم اسمه على لائحة الأمل، ونجاحه هو سلاحنا في وجه هذا العدو.”
داخل القاعات، كان التلامذة يحاولون التركيز وسط التوتر الأمني الخارجي.
حسين خرج باكرًا من المركز: “لم أعد أستطيع التركيز بسبب أزيز المسيرة. كنا نتمنى أن يقوم أحد من وزارة التربية بزيارتنا، ليلامسوا هواجسنا ونأمل أن يُسمع صوتنا.”
اذًا، هكذا بدأت الامتحانات الرسمية في الضاحية الجنوبية، لا كاختبار أكاديمي فحسب، بل كملحمة يومية من الصبر والإرادة. تحت أزيز الطائرات وأمام الركام، يثبت الطلاب والأهالي كما إدارات المدارس والأساتذة، أنهم أبناء هذه الأرض، وأنّهم لن يكتبوا في دفاترهم سوى النجاح، رغم كل شيء.