14 بنداً "كالسجادة"... بري يكشف أسرار الاتفاق رئيس مجلس النواب نبيه بري يُعبّر عن ارتياحه لمذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن،…
أخبار محليةبري يُطلقها صريحةً: “الاتفاق ضد نفسه ولن يمرّ”
بري يُطلقها صريحةً: “الاتفاق ضد نفسه ولن يمرّ”
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.

في موقف حاد وصريح يُعيد خلط الأوراق في المشهد السياسي اللبناني، أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري حكماً قاطعاً على الاتفاق الجاري التداول في سياق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، معتبراً أنه “اتفاق ضد نفسه” ومؤكداً أنه “لن يمرّ”، في رسالة سياسية بالغة الوضوح تضع بري مجدداً في موقع المعارض الصريح لهذا المسار التفاوضي.
“الاتفاق ضد نفسه”: ماذا يعني بري؟
ولا تصدر هذه العبارة المكثفة من رئيس مجلس النواب اعتباطاً، بل تحمل في طياتها قناعة راسخة بأن الاتفاق المطروح يحمل في بنيته الداخلية تناقضات جوهرية تجعله محكوماً بالفشل من الداخل قبل أن يواجه أي اعتراض خارجي. فالاتفاق الذي “يكون ضد نفسه” وفق المنطق السياسي هو الاتفاق الذي تتعارض بنوده مع بعضها البعض أو الذي يمنح طرفاً ما حقوقاً وامتيازات تلغي عملياً ما يحصل عليه الطرف الآخر، مما يجعله بلا قيمة فعلية على أرض الواقع.
وفي السياق اللبناني الراهن، يبدو أن بري يُشير تحديداً إلى ما تناقلته التقارير من بنود تمنح إسرائيل هامشاً من حرية الحركة العسكرية في مقابل انسحاب جزئي أو تدريجي، وهو ما يراه بري متناقضاً مع جوهر أي تسوية حقيقية يُفترض أن تُعيد السيادة اللبنانية الكاملة على الأراضي المحتلة.
“لن يمرّ”: رسالة إلى من؟
وإذا كانت عبارة “الاتفاق ضد نفسه” تحمل تقييماً موضوعياً لمضمون الاتفاق، فإن عبارة “لن يمرّ” تحمل رسالة سياسية واضحة موجّهة إلى جميع الأطراف المعنية: داخلياً ودولياً وإقليمياً. فهي تُشير إلى أن بري بما يمثله من ثقل سياسي وتاريخي وبما تمتلكه حركة أمل من نفوذ واسع في الشارع الشيعي، لن يكون شاهداً صامتاً على مرور اتفاق يراه مجحفاً بحق لبنان ومتعارضاً مع المصالح الوطنية العليا.
وتتجاوز هذه الرسالة الإطار اللبناني الداخلي لتصل إلى الوسيط الأميركي والأطراف الدولية المتابعة، في تحذير مبكر بأن أي اتفاق لا يحظى بتوافق لبناني داخلي كافٍ محكوم بالهشاشة مهما بدت صياغاته قوية على الورق.
موقف بري في سياقه الأشمل
ولا يأتي هذا الموقف منفصلاً عن خط بري الثابت منذ انطلاق مسار المفاوضات المباشرة، إذ رفض هذا المسار من أساسه معتبراً أن لبنان يذهب إلى التفاوض “خالي الوفاض” وبلا أوراق قوة فعلية تُمكّنه من انتزاع مكاسب حقيقية. وقد أكد مراراً أن المفاوضات غير المباشرة على غرار ما جرى في ترسيم الحدود البحرية عام 2022 ووقف النار عام 2024 هي النموذج الوحيد الذي يحفظ ماء وجه لبنان ويُمكّنه من تحقيق نتائج ملموسة.
وفي ضوء كل هذا، يبقى موقف بري عاملاً لا يمكن تجاهله في معادلة أي تسوية لبنانية، فرئيس البرلمان الذي يمثّل شريحة واسعة من اللبنانيين ويملك أوراق ضغط دستورية وسياسية حقيقية، يُشكّل صوتاً يصعب تجاوزه أو القفز فوقه في أي مشهد تسووي ناجح ومستدام.


