جريمة قتل في هذه المنطقة ! أفدم مسلحون مجهولون في سهل بلدة بدنايل، على إطلاق النار من أسلحة رشاشة باتجاه…
اخبار دوليةخامنئي: لا ملاذ آمن لأميركا في المنطقة بعد الآن والقوى الإقليمية لن تحمي قواعدها
خامنئي: لا ملاذ آمن لأميركا في المنطقة بعد الآن والقوى الإقليمية لن تحمي قواعدها

في رسالة بالغة الدلالة السياسية اختار لها المرشد الإيراني الأعلى السيد مجتبى خامنئي توقيت يوم عرفة، أحد أقدس المحطات في التقويم الإسلامي وأوسعها حضوراً جماهيرياً، أطلق تحذيراً مباشراً للولايات المتحدة الأميركية مفاده أن حقبة الهيمنة الأميركية على المنطقة باتت في مهبّها، وأن القوى الإقليمية لن تكون بعد اليوم درعاً واقية للقواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في أرجاء الشرق الأوسط.
تابع HOSTNEWS على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
“لا ملاذ آمن لأميركا”
وجاءت رسالة “نداء الحج” التي أصدرها خامنئي بمثابة إعلان سياسي وأيديولوجي شامل، إذ أكد فيها بصراحة تامة أن “القوى الإقليمية لن تكون بعد الآن درعاً للقواعد الأميركية، ولن يكون للولايات المتحدة ملاذ آمن في المنطقة بعد الآن”، في رسالة تستهدف في جوهرها الدول الخليجية والعربية التي تحتضن قواعد عسكرية أميركية على أراضيها، وتدعوها ضمنياً إلى مراجعة هذه العلاقة في ضوء المتغيرات الإقليمية الجديدة.
ويأتي هذا التصريح في سياق إقليمي بالغ الحساسية، تتصاعد فيه حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية المفاوضات النووية المتعثرة، والتهديدات الأميركية الإسرائيلية المتكررة بشن ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. وقد اختار خامنئي منبر الحج تحديداً ليُوجّه رسالته، مستثمراً الحضور الإسلامي الواسع لإيصال خطابه إلى أوسع شريحة ممكنة من الرأي العام المسلم.
نظام إقليمي جديد في الأفق
ولم يكتفِ خامنئي بإطلاق التحذيرات، بل رسم ملامح رؤيته للمستقبل الإقليمي، مؤكداً أن “الأمة الإسلامية وشعوب المنطقة تمتلك قدرات ومصالح مشتركة ستُشكّل النظام الجديد للمنطقة والعالم”، في إشارة إلى قناعة إيرانية راسخة بأن موازين القوى الإقليمية تشهد تحولاً جذرياً لصالح المحور الذي تقوده طهران، وعلى حساب الهيمنة الأميركية التقليدية على المنطقة.
وتكتسب هذه الرؤية زخماً في ضوء التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، من التقارب السعودي الإيراني برعاية صينية، إلى تراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية في أوساط عدد من الدول الإقليمية، إلى التصدعات التي باتت تطفو على سطح العلاقة الأميركية الإسرائيلية ذاتها.
دعوة للوحدة الإسلامية
وعلى الصعيد الديني والسياسي، دعا خامنئي الدول الإسلامية إلى “تعزيز الصداقة والتعاون للتحرك باتجاه تحقيق التقدم للأمة”، في خطاب يمزج بين البعد الديني لموسم الحج وبين الأجندة السياسية الإيرانية الرامية إلى بناء تكتل إسلامي يواجه النفوذ الأميركي والغربي في المنطقة.
التوقيت وما يحمله من دلالات
ولا يمكن فصل هذه التصريحات عن سياقها الزمني الدقيق، إذ جاءت في خضم مفاوضات نووية حساسة بين طهران وواشنطن، وفي أعقاب تسريبات عن خلاف أميركي إسرائيلي حول توقيت وجدوى الضربة العسكرية على إيران. كما تتزامن مع تصاعد الضغط الأميركي على إيران للتوصل إلى اتفاق نووي شامل في مهلة زمنية محددة، وهو ما يجعل رسالة خامنئي ردّاً استباقياً يُوجّه فيه طهران رسالة واضحة مفادها أنها لن تُبدّل مواقفها تحت وطأة الضغط والتهديد.
وفي المحصلة، تُشكّل رسالة عرفة محطة في مسلسل التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، وتضع المنطقة أمام مفترق طرق حقيقي: إما التوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة تُعيد رسم قواعد اللعبة، أو الانزلاق نحو مواجهة إقليمية قد تطال تداعياتها كل دول المنطقة بما فيها لبنان الذي يقف على خط التماس المباشر بين هذه التوترات.



